سؤال الهوية يجدّد طرحه في "بيروت: المحطّة الأخيرة".. ولا إجابة

سؤال الهوية يجدّد طرحه في "بيروت: المحطّة الأخيرة".. ولا إجابة
مشهد من الفيلم (فيسبوك)

شهدت الدورة الحادية والأربعون لمهرجان القاهرة السينمائي العرض العالمي الأول للفيلم الوثائقي اللّبناني "بيروت المحطة الأخيرة"، الّذي يناقش فيه مخرجه إيلي كمال قضايا الهوية الضائعة والاضطرابات في لبنان والمنطقة عبر مسارين أحدهما شخصي والآخر عام.

وحضر العرض للفيلم الأول مساء اليوم، السّبت، مخرجه، ومنتجة الفيلم جانا وهبة وأعقبته حلقة نقاشية مع الحضور.

ويسلط كمال في فيلمه الضوء على علاقته بمسقط رأسه في لبنان فيبدأ بجملة "أنا من هون"، لكنّه يتحدث عن عدم ارتباطه بالقرية الّتي يعرض لقطات منها فهو لا يملك بيتا فيها ولم يزرها في طفولته.

وبذلك يضع كمال المشاهد منذ اللحظات الأولى أمام قضية ضياع الهوية، ويكمل السرد متحدثا عن بيروت عندما كانت مقسمة إلى منطقة شرقية للمسيحيّين، وأخرى غربية للمسلمين، ومشاعر الخوف والتوجّس لدى كل طرف حيال الآخر.

وبلغة سينمائية فريدة، ينتقل كمال إلى المسار العام ويتطرق إلى السكك الحديدية المتوقفة عن العمل في لبنان ويعرض الكثير من اللقطات لعربات قطار يعلوها الصدأ وقضبان لا تشهد حركة ومحطات خاوية.

وبالتوازي مع هذا يقدم للمشاهد معلومات عن تاريخ السكك الحديدية في البلاد منذ أن سار أول قطار على الأراضي اللبنانية عام 1895.

من حلقة نقاش الفيلم (فيسبوك)

ويتداخل المساران الشخصي والعام طيلة الفيلم؛ فيتحدث كمال بصوته تارة عن ذهابه إلى غرب بيروت وتخوفه من سكانها المسلمين في بادئ الأمر، وتارة أخرى يعرض على الشاشة معلومات تاريخية عن استهداف الحلفاء للسكك الحديدية في لبنان إبان الحرب العالمية الأولى عندما كان لبنان جزءا من الدولة العثمانية.

ويخلو الفيلم من أي شخصيات فكأنما يجعل كمال من القطارات والمحطات والقضبان شاهدا على أحداث تاريخية مهمة مثل اتفاقية سايكس بيكو والحرب العالمية الأولى والحرب الأهلية ودخول الجيش السوري إلى لبنان وحرب العراق والربيع العربي وما وصفها بـ"محاولات إعلان القدس عاصمة لإسرائيل".

وتعليقا على قضية الهوية المطروحة في الفيلم قالت جانا بعد العرض إنّ "قضايا الهوية في البلد الّذي نأتي منه، لبنان، شبيهة بشيء ثقيل جرّه الزّمن طويلًا، هذا الفيلم انطلقت فكرته ب{أس إيلي منذ ستّ سنوات وعمل عليه خلالها، نشاهده أمس، كما نشاهده اليوم، وكما نشاهده غدًا".

والفيلم، ومدته 71 دقيقة، هو الأقصر من حيث المدة بين الأفلام المشاركة في مسابقة آفاق السينما العربية. ويتنافس "بيروت المحطة الأخيرة" على جوائز المسابقة الأربع ومن بينها جائزة أحسن فيلم غير روائي.

والأفلام الوثائقية الأخرى المشاركة في المسابقة هي "أوفسايد الخرطوم" من السودان و"ع البار" من تونس و"نوم الديك في الحبل" من مصر.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص