شجرة الجدار: عيد الميلاد في فلسطين المحتلة / رنا بشارة*

شجرة الجدار: عيد الميلاد في فلسطين المحتلة / رنا بشارة*

 

- عرض العمل "شجرة الجدار" في ساحة كنيسة المهد، ببيت لحم -

* رنا بشارة: فنّانة فلسطينيّة من ترشيحا، الجليل الأعلى.

حول العمل: يعبّر  العمل الفني المسمى بـ"شجرة الجدار" عن الذات، وذكريات جماعية، وشخصية، وسياسية، وتاريخية لا يمكن محوها أو نسيانها، وعن تجربة الشعب الفلسطيني في ظل نظام الفصل العنصري والاحتلال الاسرائيلي الجاثم على قلوبنا منذ 63 عاما؛ فلقد علق وبدد الاحتلال حياتنا وأحلامنا، وخصوصا بعد بناء جدار الفصل العنصري التابع لهذا النظام الوحشي.

شيدت هذه "الشجرة لعيد الميلاد" لتقليد بشاعة الاحتلال الذي اختطف حياتنا بشكل منهجي، حياتنا هي تحت رحمة التصاريح أو المحظورات التي تحد من الحركة، وتهدف إلى جعلنا ندور في حلقات مفرغة، لكي نكون قادرين فقط على البقاء، ولكي ننسى قضيتنا الكبرى، وهي أنبل قضية ضمن هذا القرن والذي سبقه، ويعني ذلك حرية الفلسطينيين في التنقل والتعبير والحق في العيش "حياة طبيعية" مثل شعوب الدول الأخرى، التي حققت الاستقلال والحرية في جميع أنحاء العالم.

ومع مرور الوقت، أصبح اللون الرمادي سائدا في ذاكرتنا الجماعية، إلى درجة أنه أبعد أحلام أطفالنا وصد ازدهار خيالهم نحو مستقبل أفضل في حياتنا اليومية، ففي العادة نجد أن الطفولة ملونة، ولكن في واقعنا أصبحت سيئة وغير محتملة، وذلك نتيجة لأطول احتلال في تاريخ البشرية.

يذكرنا اللون الأحمر في عيد الميلاد بشعلة الروح، ويؤكد اللون الأخضر على أهمية الطبيعة واستمرارية الحياة.. وفي التجسد، تتوحد الروح مع الطبيعة، ولكن اللون الأحمر في "شجرة الجدار"، يمثل القمع والدم الذي سال على هذه الأرض خلال الكفاح من أجل الحرية والتحرر، ويجري تحلل وتحول الأخضر في بلادنا الأم - فلسطين إلى لون الاسمنت الرمادي الذي يعكس الأعمال الاجرامية ضد أرضنا التاريخية، وبساتين الزيتون التي أحرقت، وقطعت، وصودرت منذ عقود.

تمثل الكرات الزخرفية على شجرة عيد الميلاد العادية - الكواكب، في حين أن النجم الذي يشع من أعلى الشجرة يذكرنا ببيت لحم، وتعلمنا الشجرة كلها وزخارفها أن الكون يشهد على التجسد.

أما شجرة الحائط، فهي مزينة بالأسلاك الشائكة ، وقنابل الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية، مع العناصر اليومية الأخرى لتمثيل الواقع والحاجة اليومية، التي أصبحت تركز على حياتنا من أجل البقاء على قيد الحياة في ظل الاحتلال.

ويوجد على الشجرة أيضا بعض عناصر الحياة اليومية، مثل كعك القدس لتمثيل قضية القدس وتسليط الضوء على صورة هذه المدينة في إطار التطهير العرقي والتهويد ، وإلى جانب ذلك يرمز كعك القدس إلى الخبز، المصدر لكسب العيش والبقاء على قيد الحياة.

ويرمز "حنظله" إلى صوت نقي من فلسطين مليء بالأخلاق والحقيقة، وفرشاة  الرسم الخاصة بي معلقة على "شجرة الجدار" وهي تصرخ وتحتج في وجه الفصل العنصري.

 

توجد على شجرة عيد الميلاد العادية الهدايا، وتوجد تحتها المفاجآت، ولكن وسائد اللذين لا مأوى لهم الملقاة تحت "شجرة الجدار" تصور مشكلة اللاجئين الفلسطينيين في جميع أنحاء العالم، وحقيقة أنه قد تم تعليق حقهم في العودة.

في ظل الاحتلال تروي "شجرة الجدار" قصة مختلفة من بيت لحم، حيث جعل الاحتلال ونظامه العنصري الضوء يتلاشى من أحلامنا وعلق آمالنا، فمع المحتل تحولت حياتنا إلى لعبة سادية لكسب الوقت من أجل السيطرة على "الأرض المقدسة" موطننا الحبيب.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص