بيروت: معرض صور هدى قساطلي.. بين التراث والثورة

بيروت: معرض صور هدى قساطلي.. بين التراث والثورة
توضيحية، من المعرض (فيسبوك)

تحت عنوان "من نهاية الحرب الأهليّة إلى الحراك التراث المهمل: الهندسة المعمارية، البيئة، النازحون" يقيم جاليري أليس مغبغب العريق في بيروت معرضًا للمصوّرة اللبنانية هدى قساطلي، بثيمة أساسية هي الثورة على إهمال الدولة اللبنانية للثقافة والتنوّع البيولوجي والمعماري والحرفي.

وترتفع دالية صخرة الروشة الراسخة بين مياه ويابسة في قلب مدينة بيروت، على جدران المعرض الّذي يجمع عشرات المعالم الأثرية المهملة من الدولة اللبنانية، ويجتمع حولها ناشطون قرروا إنقاذ التراث وترشيد إنفاقه بالتزامن مع احتجاجات اندلعت في البلاد منذ 17 تشرين الأول/ أكتوبر.

واعتبرت صاحبة الجاليري، أليس مغبغب، في حديث لها وكالة أنباء "رويترز" أنّ الاحتجاجات التي شهدتها البلاد ضد النخبة الحاكمة قد "أحيت علاقة اللبنانيين بالتراث من جديد وجعلتهم متعطشين أكثر للمعرفة حول تاريخه وواقعه وكيفية المحافظة عليه، خصوصًا بعد معارك شعبية حصلت لاسترداد الأماكن العامة في مختلف المناطق".

وخلال الطاولة المستديرة الّتي عقدها الجاليري على هامش المعرض، قدم مدير مكتبة الصور الخاصة في المكتبة الشرقية لجامعة القديس يوسف، ليفون نورديجيان، عرضا لبيروت ومساكنها من خلال "صور قساطلي التي تحمل همّا فلسفيا وأنثروبولوجيا وتظهر ازدواجية الهوية في الوسط مثلا".

واعتبر نورديجان أن "صور قساطلي المليئة بالألوان والضوء الطبيعي الجميل، تكمن أهميتها في الذوق المهني والحرفي العالي لدى المصوّرة وفي اختيار الموضوع للتصوير لكونها لا تصوّر فقط العمارة البيروتية المتغيرة والتي تختفي شيئاً فشيئاً من العاصمة بل هي تصوّر الحياة العادية والأحياء الشعبية والعيش فيها وهو ما لم يكن موجودًا في الفوتوجرافيا اللبنانية قبل صور هدى قساطلي".

وتحدثت المهندسة المعمارية التي لها باع طويل في الحفريات والمحافظة على الآثار، ياسمين معكرون بو عساف، عن إنجازات هدى قساطلي، وعن الطابع الإنساني في صورها وعن الجهد الكبير الذي تبذله قساطلي في البحث قبل التقاط الصور.

وتطرقت على وجه الخصوص إلى صورها في مدينة طرابلس بشمال لبنان لما فيها من تنوع وغنى ثقافي حيّ في العمارة والحرف واليوميات العادية، معتبرة أنها "تلمس روح القاطنين في المدينة وتُسمعنا صوتهم وصبرهم وتعطينا أملاً بأن هذا التراث لا يزال موجودًا".

أما خبير الاقتصاد جاد شعبان، فربط بين تدمير البيئة وإعادة إعمار بيروت، والانهيار الاقتصادي، واستعادة الأماكن العامة، وبين الضرائب التي يدفعها المواطن والفساد في الإدارات العامة والبلديات التي يمكنها إنقاذ التراث اللبناني.

وشدّد على أن المحافظة على التراث والاستثمار فيه خاصّةً في الأزمة الاقتصادية الحالية يمكنه أن يساهم في تنمية قطاعات مختلفة بيئية وعلمية وسياحية وثقافية.

وعلى مدى عام كامل، يكرّم الجاليري عالمة الأجناس والفلسفة هدى قساطلي في عرض أعمالها من خلال 365 صورة فوتوغرافية موزّعة على خمسة معارض تسلّط الضوء على الروائع المعمارية والحرفية في بيروت وطرابلس، على الثروات البيئية من المناطق اللبنانية النائية وصولًا إلى الساحل على الحياة اليومية الشاقّة التي يعيشها النازحون الفلسطينيون والسوريون في مخيّمات لبنان.

ويهدف مشروع قساطلي التصويري والفني التوثيقي الى المساهمة بالحفاظ على التراث اللبناني والتقاليد الاجتماعية منذ الثمانينات، وقالت قساطلي لرويترز ”شغلي الفني هو عمل سياسي بالمعنى الجوهري للسياسة والإيجابي، أنا أبحث عن الفن في صوري وأريد إظهار التنوّع الغني في الثقافة والهندسة في بلد صغير اسمه لبنان من خلال الصورة التي ربما توثّق لذاكرة بلد يتغير أو تختفي معالمه التاريخية والتراثية“.

وقدمت قساطلي بهذه المناسبة كتابها الأخير الصادر لدى منشورات العين (من تراب ومن أيادي الرجال، بناء بيت سوري ذات قبب) بالنسختين العربية والفرنسية.