العالم امرأة: هواجس أنثى../ سحر أبو حمدان

العالم امرأة: هواجس أنثى../ سحر أبو حمدان

لو تساءلنا كيف تستطيع المرأة الوصول إلى مستوى الرجال العملي مع الحرص على أنوثتها كاملة؟

1
لتكون تلك المرأة التي تتصف بالمهارة والذكاء في إيجاد إبداعية سعيدة في بيتها وفي الخارج.
إن المرأة السليمة نفسيا تستطيع أن تعمل إلى جانب الرجل دون الوقوع في فخ السلطة الذكورية للعمل، وبالطبع هذه ليست دعوة للعمل ضد الرجل، ولكن للتعاون معاً بهدف تجديد العالم الراهن مما يعتريه من قبح وعنف.. واعتقد أن الكثير من الرجال يرغبون في ذلك.

2
من المهم ألا تشعر المرأة بالدونية.. عليها أن تنتبه إلى العوائق التي تحد من أنوثتها، على عكس محاولاتها لأن تكون على شاكلة الرجل.. أن تعلم وتتأكد بأن الرجل كائن معوق دونها.
إذا كان سعي المرأة لأن تكون محبوبة، فليس ذلك مقابل انتحار داخلي، ولا أن تصبح نصف رجل.. عليها هنا ألا تصغي إلا إلى صوتها..
أن تعلم أن التسامح غير المستساغ أسوأ أنواع التمييز العنصري.
أن تعلم أن أقل لحظة عطف أنثوي هي أعظم من كل معارك الرجال.
أن تعلم أن اختفاء المرأة يعني اختفاء العالم.
أن تفعل كل شيء لتبقى هي الشاهد على كل شيء..
أن تسعى ليتحول العالم من القوة إلى العقل ومن الكم إلى الكيف ومن المظهر إلى الجوهر.
أن ترفض ما ينادى به بإلغاء ما تختلف به عن الرجل، فما يميزها عن الرجل هو أنوثتها، وليس نقصا ولا مدعاة للإحساس بالدونية وتتساءل فقط من أنا، وليس من أنا بالقياس إلى الرجل.
فكيف تكون الحرية ممكنة إذا لم تحقق المرأة خصوصيتها؟
إن شأنها ليس أقل ولا أكثر من شأن الرجل.. إنها هي ذاتها..

3
ندّعي أن هذا زمن الحريات لكننا نلاحظ أنه زمن العبودية والاستلاب والفحش والجوع والمرض والتعطش إلى الاستقرار الداخلي فنحن نعيش المظاهر الانتحارية بكل أشكالها حيث تخلت الطبيعة عن كينونتها إلى جميع المظاهر السطحية التي يتم استلاب المرأة من خلالها.

تخدع النساء أنفسهن إذ يحولن طاقة الأنوثة إلى مهارة خالية من الإبداع، وتفقد المرأة روعتها حين تتماهى لتصبح على شاكلة الرجل مع كل المظاهر الأنثوية المزيفة، تفقد المرأة آنذاك شخصيتها وأصالتها الداخلية.. وأنوثة المرأة مصيرها إلى زوال.

4
يتساءل الناس عموما عمّا ينقص المرأة عن الرجل ولكنهم لا يسألون عما ينقص الرجل قياسا إلى المرأة.
إذا كان بإمكان امرأة أن تعتقد في نفسها أنها ليست صاحبة حظوة لأنها لا تتصف ببعض الخصائص التي يتصف بها الرجل، فلماذا لا يشعر الرجل بالدونية مادام لا يتصف ببعض خصائص المرأة؟!
يتملق الرجل امرأة ويقول لها إنك أخت الرجال أي تساوين أكثر من امرأة..
ويقول آخر ما أجمل أن تحبني هذه المرأة القوية لكني أخاف أن أتزوجها..
ورغم ذلك يزعم الرجل أنه يتحلى بصفة الشجاعة وكأن الشجاعة هي صفة الذكورة..

5
أليس العالم يسير على رأسه.. ويحتاج اليوم لمن يقوّمه ويجعله يسير على قدميه حقاً؟!!
أليست الحياة والطبيعة تحب أن ترى الأشياء متوازنة ومتنوعة في آن؟!!
رجل وامرأة.. يسيران معاً بوصفهما كائنين إنسانيين يبنيان في الحياة والطبيعة معاً.