"صحصح" في مسرح الميدان: هل بالغ المخرج في الخدع البصرية ؟!/ عفيف شليوط

"صحصح" في مسرح الميدان: هل بالغ المخرج في الخدع البصرية ؟!/ عفيف شليوط

إختار مسرح الميدان هذه المرة إنتاج عمل مسرحي للأطفال، وهذه هي المرة الأولى التي ينتج فيها مسرح الميدان مسرحية للأطفال، في محاولة ولوج مجال مسرحي جديد، والذي يحمل إسم "صحصح" من تأليف الشاعر المصري صلاح جاهين، إعداد وإخراج راضي شحادة.

تدور أحداث المسرحية حول ولد شقي وذكي يدعى صحصح، الذي يرفض أن يتقبل القوالب التربوية في تحديد سلوكياته وتصرفاته العفوية.

ينطلق صحصح في خياله وأحلامه إلى السماء بين النجوم والكواكب، ويلتقي ويلعب مع ساعاته المتعددة الأشكال والأحجام التي وعده بها والديه. ويلتقي في مغامرته الخيالية "بالآنسة" شوكة وأستاذه الجمل والسيد جمعة وأبو الهول والشمس وأشياء أخرى، من خلالهم يتعلم أهمية الوقت والنظام.

بدون شك تجربة مسرح الميدان من خلال إستخدام المسرح الليلكي في مسرحية صحصح، بهرت المشاهد، وقدمت له صوراً وأشكالاً رائعة، وأدخلته إلى عالم الخيال، فسحر الطفل بهذه الأجواء، ترافقها موسيقى بشارة الخل لتزيدها سحراً، ولا يمكننا أن ننسى هنا تميز إضاءة موشيك يوسيبوف.

الممثلة أمال قيس، التي قدمت لنا شخصية صحصح، أجادت وتألقت، فقدمت لنا هذا الولد الشقي والذكي في آن واحد، بواسطة الحركة والصوت وتعبير الوجه، مستخدمة كل الإمكانات المتاحة، لتعرضه لنا بذكاء وخفة ظل، مما جعل جمهور الأطفال يعشقون شخصية صحصح منذ اللحطة الأولى لظهورها على خشبة المسرح.

كان من الممكن أن يحلق هذا العمل المسرحي، وأن يسحرنا طوال وقت عرض المسرحية لا في بعض المقاطع الساحرة بالفعل.

أقول هذا لأني شعرت بأن معد ومخرج المسرحية، الفنان القدير راضي شحادة، إنجرف واسترسل في مجال الخدع البصرية الجميلة والساحرة بدون أدنى شك، ولكن لو تم بذل مجهود أكبر في إعداد النص، بحيث يتم إستخدام الحبكة في قصة المسرحية، لشدتنا أكثر لمتابعة أحداث المسرحية. فقد تحولت المسرحية في إحدى المراحل الى إستعراض قدرات المخرج وطاقم المسرحية في إستخدام الإضاءة الليلكية والحركات البهلوانية بالفضاء المعتم.

فعندما انتهى الجزء الأول من المسرحية، انتقلنا إلى عالم الحلم الذي طال وطال في أجواء الإضاءة الليلكية، حتى شعرنا بحنين جارف للإضاءة العادية، مما جعلني أتساءل خلال عرض المسرحية أين الضوء أريد الضوء؟! لكن رغم هذه الملاحظة، يبقى هذا العمل المسرحي يستحق المشاهدة، ويبقى رائداً في مسرح الطفل، ويبقى ساحراً وعملاً إبداعياً.

كما لفت نظري في هذه المسرحية كيفية إستخدام الدمى، واختيار الشخصيات التي تتمتع بخفة الحركة والرشاقة من جهة، وأصالتها من جهة أخرى. كيف لا والفنان راضي شحادة بارع في مجال مسرح الدمى ، بل هو في الصدارة في هذا المجال.


ملف خاص | انتخابات الكنيست 2019