فدوى طوقان .. شاعرة المقاومة الفلسطينية

فدوى طوقان .. شاعرة المقاومة الفلسطينية

فدوى طوقان، هي شاعرة المقاومة الفلسطينية التي لم تتوقف يوما عن بث شعر المقاومة والحب والانتماء لفلسطين العربية في وجه كل محاولات تهويد الأرض الفلسطينية، وفي ظل كل محاولات الاحتلال الصهيوني الغاشم بتكريس روح الانهزامية واليأس في نفوس المقاومين العرب.

تعبر فدوى طوقان عن حبها وانتمائها لتراب فلسطين في شعرها، فتقول:

كفاني أموت عليها وأدفن فيها

وتحت ثراها أذوب وأفنى

وأبعث عشبا على أرضها

وأبعث زهرة إليها

تعبث بها كف طفل نمته بلادي

كفاني أظل بحضن بلادي

ترابًا،‌ وعشبًا، وزهرة

ولدت فدوى طوقان عام 1971، حاملة معها بذرة التحدي لعالم أقوى منها، وفي مدينة نابلس عاشت صباها، أتمت دراستها الابتدائية ثم حرمت بعد ذلك من مواصلة الدراسة، ولكن ثمة لحظة قدرية فارقة جعلت من فدوى شاعرة فلسطين الأولى صاحبة القصائد المعمقة بحب الوطن، والتي أرقت العدو الإسرائيلي.

تقول فدوى طوقان: جاءت لحظة قدرية سعيدة، تعهدني شقيقي المرحوم إبراهيم بعنايته، وأخذ بيدي لأبدأ معه مسيرتي الشعرية، فكان معلمي ومرشدي وصانع وجودي، بعد وفاته المبكرة اعتمدت الجهد الشخصي في الدراسة وتثقيف الذات، حيث اتخذت من الكتاب صاحبا ورفيقا لا يفارقني أبدا.

وتضيف: وذلك من منطلق إدراكي أنه لا ثقافة بدون كتاب، الكتاب يبني الروح، يبني العقل، يبني الفكر، الكتاب أهم وسيلة للتثقيف.

الطوق والأسر

بدأت فدوى طوقان كتابة الشعر منذ الأربعينات، تشارك شقيقها الشاعر تجربته الشعرية، حتى اختطفه الموت في ريعان الشباب، مؤكدة أنها مدينة لشقيقها بالكثير، وأيضا للدكتور أحمد حسن الزيات ومجلة الرسالة، فقد كان الزيات لا يعتمد على الشهرة، فبدأت فدوى انطلاقها عن طريق مجلة الرسالة، ولم تتخيل الشاعرة الصغيرة أن يكون اسمها مع توفيق الحكيم وطه حسين، لذلك كانت فرحتها كبيرة حين نشرت مجلة الرسالة قصيدتها الأولى.

وفي بداية حياتها الشعرية تبادلت فدوى طوقان مع الشاعر المصري علي محمود طه، العديد من الرسائل التي انقطعت بعد وفاة شقيقها، حيث عاشت فدوى محنة الفقد والطوق الأسري الذي بدأ ينسج خيوطه من جديد على حياتها.

وتقول الشاعرة: انقطعت المراسلة، ووجدتها إهانة بحقي أن أقول له لماذا لم أعد أكتب له، وحتى عندما أخبرني الشاعر كمال ناصر أن علي محمود يسأل عن سبب انقطاعي عن الكتابة له ولم أخبره، وتوفي الاثنان ولم يعرفا السبب.

رحلة صعبة

بين أربعة جدران عاشت فدوى طوقان، وكتبت قصائدها خلف الأسوار، ولكنها الطاقة المتوهجة التي تملكتها، شيء من التحدي والإصرار لتخوض غمار المرحلة الصعبة، في كسر الطوق والانفلات من أسر اللحظات المتشابهة، إلى عالم أكثر رحابة من خلال الفيض الإبداعي.

أما الرحلة الأصعب فتقول عنها: هي رحلة ابتدأت منذ انتهت الرحلة الصعبة، وتناولت فيها تجربتي تحت الاحتلال، والمعارك التي نشأت بيني وبين اليهود والسياسة الإسرائيلية، وكلها محفورة في الذاكرة.

وتضيف الشاعرة: لقد عشت مرحلة الهزيمة بكل أبعادها، وكان لها تأثير كبير في نفسي، وكانت منبعا لقصائد تتخذ الصيغة الواقعية، عبرت فيها عن صور كثيرة من صور الاحتلال بكل بشاعته.

طفولة ومراهقة

قدمت فدوى طوقان سبع مجموعات شعرية هي “وحدي مع الأيام”، “جدتها “، “أعطنا حبا”، “أمام الباب المغلق”، “الليل والفرسان”، “على قمة الدنيا وحيدا”، ” تموز والشيء الآخر”، كما قدمت سيرتها الذاتية في جزأين “رحلة صعبة”، و “رحلة جبلية”، ثم “الرحلة الأصعب”.

وتقول فدوى: أعتز بكتاب سيرتي الذاتية وانحاز عاطفيا إلى الجزء الأول، حين كتبت هذا الكتاب غمست قلمي بالألم وبالصدق، وكان الصدق هو ما منح هذا العمل ماء وحيويته.

وتوضح الشاعرة أنها ركزت فيه على زمن الطفولة المبكرة والمراهقة، لأن هذا الزمن هو زمن الثراء الحافل، ناهيك عن كون هذه المرحلة ذات قيمة سيكولوجية في الحياة النفسية كلها، وليست كذلك مرحلة النضج والشيخوخة، إذ ليس لها قيمة سيكولوجية تذكر بالقياس إلى مرحلة الطفولة والصبا الأول.

وتؤكد فدوى أن الحياة جميلة لولا لؤم بعض الناس. إن حياة أي إنسان هي قيمة بحد ذاتها، وما دام قد حكم علينا بالحياة فأرجو أن تكون لدينا القدرة على أن نعيشها بشكل غير حيادي مهما ثقلت علينا أعباؤها.

وعن الحلم المستحيل تقول: إن حلمنا بلم الشتات لم يتحقق بالكامل، فلا تزال الصورة غير واضحة، ولا تزال في وضع مبلبل غير مستقر، فالمستوطنات لا تزال قائمة، والقدس ما زال اليهود يعتبرونها لهم، وليس لنا فيها أي حق، والسجناء لا يزالون يكابدون في أعماق السجون الإسرائيلية، لم يتحقق لنا شيء من الحرية، ولكن نحلم أن يكون ما تحقق هو الخطوة الأولى كبداية لنهاية سعيدة تتحقق فيها الأحلام العربية الفلسطينية.

اقرأ/ي أيضًا| إبراهيم طوقان... روحه فوق راحته

وعن مسيرتها الشعرية تقول: الشاعر لقب كبير، واعتراف الناس بشعري هو الذي يقرر مقدار شاعريتي، وأين أكون في سلم الشعراء، وهذه مسألة تعود إلى النقاد وأترك الأمر لهم، ولا أدري إن كنت أستحق لقب شاعرة.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018