سيمون بوليفار ... أيقونة الحرية بالعاصمة المصرية

سيمون بوليفار ... أيقونة الحرية بالعاصمة المصرية

ميدان سيمون بوليفار.. واحد من أشهر الميادين الموجودة في القاهرة والتي تعتبر رمزا للتحرير والنضال. يقع تحديدا في منطقة جاردن سيتي، بالمسافة التي تقع ما بين ميدان التحرير وكورنيش النيل، حيث يبدأ من جهة فندق سميراميس وفندق شبرد، ويرجع تسمية الميدان إلى زعيم حركة تحرر دول أميركا اللاتينية، الذي ولد في عام 1783م في مدينة كاركاس في فنزويلا، وتلقى تعليمه في فرنسا، ولهذا تأثر كثيرا بنابليون بونابرت.

كانت من بين أهداف سيمون الذي عرف بمقاومته للحصول على الحرية، هو تحرير دول أميركا الجنوبية من الاستعمار الإسباني الذي بدأ في القرن السادس عشر، وعندما عاد إلى وطنه نجح في تحقيق حلمه، وتوفي سيمون بوليفار عام 1930م، ويحتفل الفنزويليون بذكرى رحيله في السابع عشر من ديسمبر من كل عام تخليدا لذكراه.

سمي الميدان باسم سيمون بوليفار تكريما لشخصيته ونضاله، حيث تم صنع الكثير من التماثيل التي تجسد شخصه، وتمت تسمية ميادين باسم سيمون بوليفار، حيث يوجد في مصر أحد الميادين المهمة التي سميت بميدان سيمون بوليفار، ويوجد بالميدان تمثاله الذي صنعه النحات الفنزويلي كارملو تباكو، من النحاس الخالص، وافتتح الميدان عام 1979، وصمم التمثال ليكون بوليفار واقفا معتزا بنفسه متكئا على سيفه، لكن لصوصا سلبوه عزته، حينما تم سرقة سيفه النحاسي في واقعة شهيرة.

ويبلغ وزن تمثال سيمون بوليفار خمسمائة كيلوجرام من البرونز، وطوله يبلغ مترين، وتم صنع هذا التمثال في فنزويلا، وقاعدة التمثال قام بصنعها مانويل بلانكو، أما بالنسبة إلى حجم ميدان سيمون بوليفار فهو ميدان صغير، واشتهر الميدان ليس بسبب سيمون بوليفار، بل لكون السفارة الأمريكية تقع بالقرب منه.

ويأتي تاريخ ميدان سيمون بوليفار عندما خضعت مصر تحت الحكم العثماني، وحكم الباشاوات الأتراك، ولهذا كان الميدان يسمى باسم ميدان إلهامي باشا، والأمير إلهامي باشا هو ابن الخديوي العباس الأول بن طوسون بن محمد علي باشا الكبير، وكان ميدان إلهامي باشا مقرا لثكنات الجيش المصري أو ثكنات قصر النيل.

بعدها أصبح الميدان مقرا لثكنات الاحتلال البريطاني، وبعد خروج البريطانيين من مصر تمت إزالة الثكنات البريطانية، وبيعت الأرض لشركات أجنبية أقامت عليها فندق النيل، وفندق هيلتون، وشبرد، وسميراميس.

في حقبة الستينيات كان هناك تقاربا واضحا في الأفكار الثورية بين مصر ودول أميركا الجنوبية، وتم وضع هذا التمثال إيمانا وتكريما لهذه الأفكار، فسيمون هو أحد أبطال الثورة التي قامت ضد الاستعمار الإسباني على دول أميركا الجنوبية، فقام بتحرير كولومبيا، وفنزويلا، والإكوادور، والبيرو، وبوليفيا.

صحراء الحصوة

ويقول الخبير الأثري، محمد عثمان: صاحب الاسم الأصلي لميدان وشارع سيمون بوليفار هو الأمير إبراهيم إلهامي ابن الخديوي عباس الأول بن طوسون بن محمد علي باشا الكبير، وأمه من الجزيرة العربية، وكان عباس الأول على خلاف مع عمه إبراهيم باشا، فقرر عباس أن ينتقل للعيش في شبه الجزيرة العربية، وعاش وتزوج هناك، وفي 1848 توفي عمه إبراهيم باشا، وتم استدعاؤه من الجزيرة العربية لتولي حكم مصر.

ويوضح أنه جاء إلى مصر ليستقر في مقر الحكم وهو القلعة، شعر أن هواء القلعة غير مناسب لزوجته فقرر البحث عن مكان يناسب زوجته وصحتها فتم اختيار صحراء الحصوة وبنى بها قصرا وتطورت المنطقة، وعرفت بعد ذلك باسم العباسية، وهي الحي المشهور حاليا في القاهرة، وأنجب من زوجته العربية ابنه إبراهيم إلهامي الذي سمي على اسمه الشارع الفاصل بين فندق سميراميس وفندق شبرد في وسط القاهرة، والميدان الذي يقوم فيه تمثال سيمون بوليفار.

ويشير عثمان إلى أن تمثال سيمون بوليفار عبارة عن هدية من الشعب والحكومة الفنزويلية، والتي يقودها رئيسها هوجو تشافيز، لافتا إلى أواصر الصداقة بين مصر وفنزويلا باحتفاظها بأعظم بطل قومي في قلب القاهرة، مشيرا إلى أنه افتتح في عهد الرئيس جمال عبدالناصر في 11 فبراير 1979، وقد حضرت زوجة رئيس فنزويلا في ذلك الوقت لافتتاح الميدان.

حركات تحرر

كما يقول د. محمد محمود، أستاذ التاريخ في الجامعات المصرية: إن سيمون بوليفار شارك في العديد من حركات التحرر ضد الاحتلال الإسباني، حتى استطاع الإطاحة بالحاكم الإسباني، وبعدها أنشأ ما يعرف المجلس الوطني في فنزويلا، وقد عارض بعدها العديد من المحاولات للعودة إلى الحكم الإسباني، حتى رحل من فنزويلا إلى كولومبيا، عادت في تلك الفترة فنزويلا إلى العبودية مرة أخرى.

ويؤكد محمود أن سيمون بوليفار لم يصمت بعدها، وقام بتكوين جيش لتحرير فنزويلا مرة أخرى، ودخل في حوالي ست معارك حتى انتصر على الإسبان وحرر بلاده مرة أخرى من الحكم الإسباني، وبعدها حصل على لقب “المحرر”، ولكنه استولى على حكم البلاد بعد أن أنزل أحكا شديدة على معارضيه، وعادت إسبانيا إلى احتلال فنزويلا مرة أخرى.

ويضيف محمود قائلا: خرج سيمون مرة أخرى إلى كولومبيا بعد سيطرة الإسبان عليها مرة أخرى، وذلك بسبب العديد من المؤامرات التي حاكت ضده، ولكنه واصل نضاله وأقام اتصالات مع ثوار السهول الذين انضموا إليه، وبعدها قاد حملة بعدها لضرب القوات الإسبانية بواسطة جيش صغير مكون من 2500 رجل فقط، والذين قد سلكوا طريقا صغيرا غير ممهد في جو ممطر، وقطعوا بحيرات وجبالا، كان الإسبان يعتبرون المرور فيها متعذرا وحتى مستحيلا، ولكنه عاد مرة أخرى وسيطر على فنزويلا وأسس ما يعرف بدولة “كولومبيا الكبرى” ونصب بعدها رئيسا وحاكما عسكريا للبلاد.

ويعتبر الكاتب الصحفي د. عبدالحليم قنديل، أن بوليفار يمثل أيقونة تحرر عالمي ولاتيني وأنه قاد جزءا مهما من حركة تحرر عالمي بعد تقلب الاستعمار على دول أميركا اللاتينية، وكانت متنازعة بين الاحتلال الإسباني تارة، والفرنسي تارة أخرى، والبرتغالي تارة ثالثة، ويمكن اعتباره الرديف اللاتيني لعبدالناصر مع الفارق الزمني الكبير، وليس بغريب مثلا أن تجد رئيسا مثل شافيز يصف نفسه بأنه ناصري، وقد لعب بوليفار الدور الرئيسي في تحرر كاراكاس وكولومبيا وفنزويلا والإكوادور.

اقرأ/ي أيضًا| الغارق والحيوان: عصور تاريخية مهجورة

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018