"مقالة في الحرية" لعزمي بشارة: العقل والإرادة والقدرة

"مقالة في الحرية" لعزمي بشارة: العقل والإرادة والقدرة

ما إن وقع بصري على الكتاب الجديد للدكتور عزمي بشارة الموسوم بعنوان 'مقالة في الحرية' (بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2016)، حتى انصرف ذهني على الفور إلى تلك الرسالة المشهورة التي كتبها رينيه ديكارت في سنة 1637 بعنوان 'مقالة في المنهج' والتي غمرت إحدى فقراتها العالم كله وهي: 'أنا أفكر، إذًا أنا موجود'.

ومع أن 'مقالة في المنهج' لا تتعرض لمصطلح 'الحرية'، إلا أن 'مقالة في الحرية' تصب السجال كله على مفهوم 'الحرية'، وتتصدى، لمفهوم 'العدالة' الذي أفرد له الكاتب فصلًا مستقلًا في هذا الكتاب، على اعتبار أن الحرية من دون عدالة هي من المحال. وفي هذه 'المقالة' يحاول عزمي بشارة وضع تعريف مبتكر للحرية، وهي مهمة شائكة جدًا، وشائقة جدًا في الوقت نفسه، جراء اتساع نطاق فكرة 'الحرية'، واستوائها على قوام متعدد التفصيلات وكثير المسالك والدروب والتشعبات، وجراء افتقار الفكر العربي القديم والوسيط لبحوث معمقة في هذا الميدان المعرفي والتطبيقي.

ومن المعروف أن 'الحرية' بمفهومها المعاصر، كقيمة إنسانية عليا، لم تدخل إلى الفكر السياسي العربي إلا مع مطلع عصر النهضة، وكادت أن تنحصر في سياق التحرر الوطني، وفي الإطار الوصفي لبعض الحريات المدنية. أما المفكرون الإسلاميون فلم يتناولوا الحرية في حد ذاتها، ولم يناقش 'علم الكلام' الحرية في جوهرها الخاص أو في تجسدها العام، بل ناقشوا 'حرية الإرادة' على سبيل المثال، وغابت 'الحرية' بمفهومها الأعم عن سجالات ذلك الزمان التي اقتصرت على الجبر والاختيار، وهل العبد (أي الإنسان الفرد) مخيّر في أفعاله أم مجبر. فالجهم بن صفوان، وطائفة من الأزارقة (أنصار نافع بن الأزرق الخارجي)، قالوا إن الإنسان مجبر على أفعاله، بينما قال الأشاعرة (أنصار أبو الحسن الأشعري) إن الإنسان ليس مجبرًا، بل له قوة واستطاعة (إرادة) يفعل بها ما اختار فعله. وكان ذلك يعني لدى الجبرية أن أعمال البشر مقدرة سلفًا، وبالتالي فالبشر غير مسؤولين عن أعمالهم. في حين كان المعتزلة، خصوم الجبرية، يقولون إن البشر هم الذين يصنعون أفعالهم، أي أنهم مسؤولون عنها لأنهم يمتلكون الحرية في الاختيار بين الشر والخير. وفي هذا الحقل من الأفكار يعيد عزمي بشارة تذكيرنا بتلك السجالات كتمهيد لا بد منه قبل أن يجول في شعاب الفلسفة وبين الفلاسفة ليعرض آراءهم في قضية الحرية أمثال هيدغر وكيركيغارد وراسل وشبينوزا وهيوم وهيغل وماركس وغيرهم. غير أن هذا التجول ليس أرشيفيًا، بل على غرار تجوال النحل بين الأزهار المختلفة لتكون الخلاصة الختامية رحيقًا فكريًا وعسلًا معرفيًا.

التعريف الصعب

يلاحظ عزمي بشارة أن كلمة 'الحرية' في تاريخ الألفاظ العربية هي 'عكس الرق'، وهي كذلك عند الإغريق والرومان (ص 14)، وما زال المعنى هو هو حتى اليوم في كلمة Freedom التي تقابلها Slavery، وهي غير Liberty. وأنا أرى أن العودة إلى القواميس العربية القديمة لتتبع كلمة 'حر'، ورصد التحولات في دلالة اللفظ للوصول إلى معنى 'الحرية'، ليس مجديًا دائمًا إلا من باب التبحر وتوسيع نطاق التفكير. وعلى سبيل المثال كلمة 'الثقافة' Culture التي لا تعني اليوم ما كانت تعنيه في الأمس، فكلمة 'ثقف الرمح' تعني براه. وكذلك كلمة 'الدولة' state التي لا صلة لها بالأصل اللغوي؛ فكلمة 'دال' ومنها يدول تعني عدم الثبات أو الانتقال من حال إلى حال. وكلمة 'فاميليوس' اليونانية، ومنها Family أي العائلة، كانت تعني العبد المنزلي وتشير إلى مجموعة العبيد الذين يخضعون لرجل واحد. وقد تطورت دلالة هذا اللفظ لتشمل، علاوة على العبيد، الزوجة والأولاد.

وفي أي حال فإن عزمي بشارة يعرِّف الحرية بأنها 'وعي الإرادة' أو 'الإرادة الواعية'، أو القدرة على المفاضلة بين القيم (ص 7)، وهو يرى 'أن أساس الحرية هو حرية الإرادة القائمة على استقلالية الانسان الفرد' (ص20)، والحرية لديه تعني أيضًا القدرة على التمييز بالعقل، والاختيار بالإرادة (ص 29)، وهي مشروطة بالوعي والإرادة والقدرة على تحمل مسؤولية القرار (ص32). وهذه التعريفات إنما هي شوط جديد في سلسلة تعريف الحرية؛ فهي عند أرسطو 'اختيار الأفضل شرط اجتماع العقل والارادة معًا'. وعند هيغل 'معرفة الضرورة' وقد تسربت إلى ماركس في صيغة 'وعي الضرورة' ثم استُغلت لإخضاع الحرية للضرورة (ص57). وممارسة الحرية، بحسب عزمي بشارة، لا تتعلق بالإرادة فحسب بل بالقدرة أيضًا (ص141)، تمامًا مثلما هي عند هيدغر الذي يعرّفها بدوره على أنها 'قدرة الموجود على اكتشاف الوجود بلا أي قيود'. والحرية عند مفكري عصر التنوير الفرنسي، ولا سيما روسو ومونتسكيو هي 'ألا يُجبر المرء على ما لا تفرضه القوانين، وأن يفعل الفرد كل ما تجيزه القوانين'. أما لدى مفكري عصر النهضة العربية فالحرية عند اديب اسحق مثلًا تعني 'حق الاختيار وحق الاختلاف'، ولها أشكال عدة كالحرية الطبيعية، أي أن يكون الانسان كما وُجد لا كما يريد الناس أن يكون.

الحرية وحدها لا تكفي

في معالجة لامعة لفكرة 'الحرية' يقول عزمي بشارة إن كلمة الحرية وحدها من دون صفات لا تعني الكثير. وعبارة 'أنا حر' وحدها هي عبارة فارغة من المعنى. هل تعني التحرر من السجن أم من الديون أم من خطايا الفرد أم من زوجته؟ أما عبارة 'أنا جائع' فهي تعني تمامًا ما تقوله (ص60)، لذلك يجب أن تقترن الحرية بصفات محددة مثل حرية الاعتقاد وحرية الرأي وحرية الاجتماع... الخ. والبدوي حر على العموم، لكن حريته ليست هي الحرية كما نفهمها اليوم. فالبداوة تعني 'إفلات الجماعة من السلطة السياسية، وهي تعد سلطة الدولة تطاولًا وتطفلًا عليها' (ص17). الحرية في البداوة، إذًا، غير موجودة، لذلك فإن 'عقاب من يخرج على الجماعة لا يكون بسلب حريته، بل بإخراجه من الجماعة' (ص18)، لأن 'السجن هو عقاب الفرد في الحال المدنية. أما في البداوة فالعقاب الأكبر هو الإقصاء من الجماعة. والصعاليك وحدهم هم مَن حول الإقصاء من عقوبة إلى فضيلة، وأسسوا أدبًا ينتمي إلى الطبيعة لا إلى الجماعة (ص19). وأبعد من ذلك، يقول عزمي بشارة إن الحرية مشروطة بالعقل والإرادة، ولأنها مشروطة بالعقل والارادة فإن 'الانسان لا يولد حرًا' بحسب الخليفة عمر بن الخطاب القائل: 'متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا' أو بحسب عبارة جاك روسو التي كررها الاعلان العالمي لحقوق الانسان (1948) والقائلة: 'ولد الناس أحرارًا لكنهم يرسفون في الأغلال في كل مكان'، فالمولود لا عقل له، ولا إرادة، إلا إذا كان المعنى المضمر في العبارة ان الانسان لا يولد عبدًا، مع أن كثيرين جدًا ولدوا عبيدًا؛ فأبناء الرقيق أرقاء، وما يولد للعبد ملك لسيده ومولاه.

'إن آية 'لا إكراه في الدين' واضحة تمامًا، ولا لبس فيها. لكن المسلم إذا أراد أن يعتنق عقيدة أخرى، بما في ذلك الشيوعية، يصبح مرتدًا، على قاعدة مَن بدّل دينه فاقتلوه'

في خضم هذا الجدل الممتع يعود عزمي بشارة إلى تعريف الحرية بأنها 'نفي الإكراه' ويشير إلى أن 'نفي الإكراه' ورد في سورة البقرة: 'لا إكراه في الدين'، وأن هذه الآية التي تحتل الرقم 256 في سورة البقرة 'تعترف بحرية الاختيار الديني، ولا يمكن نسخها، وكل ما يبدو نسخًا لها كما في آية القتال (يقصد الآية 29 من سورة التوبة) هو تعيين لحالات تاريخية تستثنى من هذه القاعدة لا نسخًا لها' (ص68). والحقيقة أن مسألة النسخ خلافية تمامًا، ولم يتمكن الفقهاء الكبار من حسم الخلاف في شأنها حتى اليوم. والآيات التي تشير إلى 'نفي الاكراه' كثيرة مثل 'لكم دينكم ولي دين' (الكافرون: 6)، و 'فاعبدوا ما شئتم من دونه' (الزمر: 15)، و 'مَن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر' (الكهف 29). وقد أوّل البعض الآية الأخيرة بأنها 'لا تتضمن الأمر بالتخيير بين الإيمان والكفر وترك الحرية للانسان، بل تتضمن التهديد والوعيد، وتقول لهم إذا لم تؤمنوا فلتختاروا المصير الذي تريدون ونحن لكم بالمرصاد، وقد نُقل هذا التأويل عن علي وابن عباس ومجاهد وأسامة بن زيد، وهذا ما يقوله الأشاعرة' (راجع: عبد الرحمن حللي، حرية الاعتقاد في القرآن الكريم، بيروت: المركز الثقافي العربي، 2001). ويعتقد كثيرون أن آية السيف (سورة التوبة، الآية 5) نسخت جميع آيات الصفح والعفو والآيات التي تؤدي معنى حرية الاعتقاد، وهذا نصها: 'فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد'. وعلى غرارهم رفض محمد سعيد رمضان البوطي مصطلح 'حرية الاعتقاد' واعتبره خطأ كبيرًا (راجع: البوطي، حوار حول مشكلات حضارية، دمشق: الشركة المتحدة، 1985).

إن آية 'لا إكراه في الدين' واضحة تمامًا، ولا لبس فيها. لكن المسلم إذا أراد أن يعتنق عقيدة أخرى، بما في ذلك الشيوعية، يصبح مرتدًا، على قاعدة مَن بدّل دينه فاقتلوه (حديث رواه البخاري والترمذي وأبو داود وابن ماجة وأحمد في مسنده). فهل تستقيم حرية الاعتقاد ونفي الإكراه مع عقيدة قتل المرتد؟ وأين موقع 'نفي الإكراه' بين الآيات التالية: 'يا أيها الذيم آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار، وليجدوا فيكم غلظة' (التوبة: 123)؛ 'واقتلوهم حيث ثقفتموهم' (البقرة: 191)؛ 'فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم' (النساء: 91)؛ 'فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا إيمان لهم (التوبة: 12)؛ 'وقاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب' (التوبة: 29).

ومهما يكن الأمر فإن مسألة 'الناسخ والمنسوخ' نفسها مسألة شديدة الخلاف وفيها سجال عميم ومتعدد الاتجاهات، ولم ترسُ أشرعة هذا الخلاف حتى اليوم على مرسى متين. لكن عزمي بشارة يقيم الحرية على مرسى مغاير، فالحريات لديه تعني 'حق الانسان في أن يكون سيد قراره في مجالات حياته المختلفة، نمط حياته، إيمانه الديني، رأيه السياسي والتعبير عنه، استقلالية الانسان بنفسه وجسده. إنها حق الانسان في تقرير مصيره' (ص75). نحن إذًا أمام نظرتين متغايرتين للحرية، فهي بحسب عزمي بشارة مشروطة بالعقل والإرادة، لكنها في الإسلام مشروطة بالخضوع لله، لأن العبودية لله تحرر المسلم من أي عبودية أخرى، وهذا أمر لم يتم البرهان عليه البتة. وحتى لدى المتصوفة فإن حرية الارادة لا يعتد بها، و 'يمكن تحقيق الحرية المطلقة في العبودية المطلقة لله' (ص64). وبحسب ابن عربي فإن الحرية هي الانعتاق من العبودية للعالم، لأن الانسان لا يتحرر إلا في كمال العبودية للحق، والعبد الكامل هو الحر. ويجادل كثير من المسلمين في أن الحرية هي التحرر من شهوات الدنيا. وفي هذا الميدان يصبح الموت هو الحرية لأنه يحرر النفس من أغلال الجسد على حد ما قاله ابن مسكويه: 'لن يكون الانسان حكيمًا حتى يعلم أن الدنيا تستعبده وأن الموت يحرره'. والتمس لقمان السرخسي من الله أن يحرره من عبادته ومن موقفه كعبد في مقابل الله. وكانت الحرية التي منحت له جراء التماسه هي الجنون. ويمجد سعدي الشيرازي في ديوانه 'غولستان' حرية شجرة السرو لأنها غير مجبرة على حمل الثمار او التعري من الأوراق، فتظل خضراء بلا ثمر، تمامًا مثل الانسان الحر الذي لا يأبه لملذات الحياة.

الخوف من الحرية

هل التوق إلى الحرية مسألة بدهية في الطبيعة الإنسانية؟ بالطبع لا، لأن هناك رغبة غريزية في الخضوع لدى كثيرين من الأفراد والمجموعات: الخضوع لزعيم سياسي مثلًا أو لزعيم ديني أو زعيم قبلي (راجع: إريك فروم، الخوف من الحرية، بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1972). والميل إلى الخضوع لدى الفرد يمكن العثور عليه في سياق 'الخوف من الفرادة والتفرد والضغط عليه للامتثال والاندماج في القطيع. (وهذا الأمر) لا يقيد الانسان خارجيًا فحسب، بل قد يحول بينه وبين اكتشاف حريته داخليًا' (ص23). والمشهور في التحليل النفسي أن الرغبة في الخضوع لسلطة قوية ومهيمنة، والموت في سبيلها، تشبه التضحية كرمى لزعيم ديني، أو إفناء الذات في سبيل الدين. وفي سياق عملية الإفناء تلك يكتسب الفرد القوة على تمثلات نفسه العاجزة، لأن شهوة القوة لا تكمن في الاقتدار، بل تكمن في معظم الأحيان في الضعف، وهي تعبير عن عجز الفرد في الأساس. وعلى هذا الأساس نتفهم كيف أن الملايين من الناس تتأثر بالقوة، وتنجذب إلى النظم القوية التي تمتلك جاذبية معينة حتى وهي تمارس تسلطها على الناس.

اقرأ/ي أيضًا | عزمي بشارة... خرائط الحرية

في الوقت الذي كانت ملايين الناس تقاتل في سبيل الحرية، كانت ملايين البشر أيضًا تهرب من الحرية، وتسلّم أمرها، بإرادتها الحرة، إلى الدكتاتوريات من عيار الفاشية والنازية والفرانكوية، ولعلنا نجد بعض أسباب هذه المفارقة في الرأسمالية نفسها. صحيح أن تحرر الفرد من روابطه بالسلطات الروحية أو بالسلطات السياسية جعله حرًا، إلا أن هذا التحرر جعل الفرد، في الوقت نفسه، وحيدًا وقلقًا وأكثر خوفًا، وينتابه الشعور بعدم جدوى الفرد المنفرد وعجزه أمام جبروت السلطات الجديدة. ولعل هذا الشعور كان السبب الأهم الذي دفع به إلى خضوع جديد. وفي معمعان المتغايرات والمتباينات، وهي كثيرة ومتشابكة، يصبح تعريف الحرية أحيانًا بلا جدوى. أما الجدوى الحقيقية فهي التفتيش عن دروب واقعية نحو الحرية واكتشاف سبلها القريبة لأنهت قضية لا يمكن تأجيلها. وسأغامر بالقول إن الفرد لا يصبح إنسانًا حرًا إلا إذا صار لا سلطان له على أحد ولا سلطان لأحد عليه، أو كما قال باكونين: 'لستُ حرًا حقًا إلا عندما يصبح جميع مَن حولي، رجالًا ونساء، أحرارًا أيضًا'. وحتى لا تصبح الحرية مجرد مقولة فكرية أو سياسية من بين مقولات أخرى، فإن 'مقالة في الحرية' تقدم مطالعة متألقة في هذا الحقل المعرفي الذي يحترق بالأسئلة جراء انعدام الحرية نفسها. فإذا كانت الحرية هي غاية الحياة الانسانية، فإن تاريخ الانسان كان دائمًا صراعًا بين الوجود والعدم، أي بين الحياة الانسانية ونقيضها مثل 'عدم الحرية' و'عدم الكرامة' و'عدم الأمان'. وعدم العدم هو الوجود بحسب ابن عربي، والعدم العربي اليوم لا يمكن وصف سباته إلا بعبارة واحدة 'عدم وجود الحرية'.

(ضفة ثالثة)

* يمكنكم معرفة أقرب موزع، وشراء الكتاب عن طريق المتجر الإلكتروني.

ملف خاص | انتخابات الكنيست 2019