مشهد من سوريّة / منتصر منصور

مشهد من سوريّة / منتصر منصور

 

/ الموتُ مُشبعٌ بموتٍ

رماديِّ الصُّبحِ في لوحةٍ

ارتدى رسّاموها ظلُّ الموتْ

/ الموتُ هاجسُ شعبٍ

يهرولُ بينَ قذيفةٍ ومنفى

كأنّه من سربِ غربانٍ أتى!

/ الموتُ صدى الحريّة

كأنّ شمسًا من أضلعِ

الثوّارِ تبزغُ.. فهسهستْ

الرصّاصة بأذنِ "بشّاريها"

ما عادَ الحذاءُ بالدّمِ يلمّعُ

أيواري الوهمُ بالوهمِ سوأته؟!

وأحلامُ أحرارٍ يبخُّها الشّبانُ

رسومَ حكايةٍ على الحيطانِ

تحيا.. ومن خصيتيِّ الموتِ  

تمسكُ /

في الرّكامِ حمامٌ يلتقطُ

حبّاتِ القمحِ السّوداء

في الخيامِ أحلامُ يقظةٍ

تصافحُ يدَ القمر

في دمشقَ تبدو القصيدةُ أنيقةً

كربطةِ عنقٍ حمراء

والحياةُ من عيونِ

صغارِها تنزحُ / تدمعُ

غربةً للدّيارِ تلوّحُ / سنرجِعُ

صارَ المشهدُ شاهدًا

والشاهدُ شهيدًا

والشهيدُ حائرًا

والحيرةُ وقودَ موتٍ

في نشراتٍ إخبارية

قال نظاميٌّ:

الموتُ مفبركٌ والدمعةُ صفراويّة

شعبٌ ليس منّا

ربّما خدعةٌ بصريّة

قال ثائرٌ:

دعْ عنكَ السّلاحَ وصافحني

خلفَ الحدودِ والبارودِ

من يرقبُ موتَنا من فوّهةِ بندقيّة

دعْ عنكَ السّلاحَ وصافحني

نحيكُ للرّوحِ عباءةً تليقُ بنا

دعْ عنكَ وزرَ قتلي

ما عادَ للموتِ بقيّة

غابَ كلاهُما في الدّخانِ

الصّاعدِ من جُثّةِ الموتْ

دونَ تحيّة..

بما أنّنا!.. ولأننا!.. ربّما!..

والموتُ يجرُّ موتًا إلى مقبرةِ الحريّة

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018