عمود السّحاب / منتصر منصور

عمود السّحاب / منتصر منصور

 

(للسّاديّةِ)

سادَةٌ ولغَةٌ مستديرةٌ

لُفافَةُ تَبْغٍ بنكهةِ الموتْ

(صهيونِيةٌ)

حُبلى بموتِها كشهوةِ

لِصٍّ في مخْدَعِ غانيةٍ

حَبْلُها السُّرّيُّ قصيرُ المدى

معلّقٌ بأكذوبةٍ كالندى

تسقطُ عن زجاجِ الحِكايَةِ

دولةٌ ترنو إلى الثُريّا ودجلى

على حافةِ هاويةِ

لا تُصغي لوطأةِ جنازةٍ تمرُّ

بعروسٍ ترتُقُ ثوْبَ الأبديّةِ

/ شعبٌ يسترخي فوقَ

عُشْبِ أحلامِهِ يلعنُ ثكلى

تعجِنُ الجوعَ خُبْزَ الحُريّة

فتراهُ بينَ حُمقٍ ونارِ البندقيّة

يهذي؛ ربّما هي الطفلةُ الأخيرةُ

الطلقةُ الأخيرةُ...

وإعلاميّةٌ ترشُّ الورودَ على

حفنةِ جنودٍ يبتسمونَ للكاميرا

وجنديّةٌ تمسحُ الدّماءَ

عن شفاهِ "البطَلْ"

ألّا تخدشَ حياءَ قُبْلَة

/ عدوٌ يعرفُ الكثيرَ عنْ وجَعِ

اليمامَةِ وهمسِ الّليلِ

فوقَ عَتبةِ مقهىً مُغلقْ

يمرُّ صبيٌ بجُنديٍ

يدقُّ بحذائِهِ فروَةَ الفكرةِ

يسبُّ بالعبريّة؛ 

"مخبيل بن زوناه . .

متي نجمور أوتخم"؟!

وإخوَةٌ لي على بُعدِ

زغرودَةِ أمِّ الشَّهيدِ

يربتونَ على كتِفِها

بكلامٍ مُبلّلٍ بماءِ الكلام

في غزّةَ /

يُهروِلُ الأبُ بولدينِ وكفَنْ

وزوجةٌ لا تعْلَمُ

أيَّ العينينِ ستدمعُ أوّلاً؟

الّليلُ يصدأُ فوقَ مخدّةِ الحلُمِ

والألَمُ صدى وطَنْ

في غزّةَ /

يُراوغُ الصِّبْيةُ الوقتَ

كأزهارِ الحُريّةِ الذّابلةِ

حولَ قبرِها، تُطلُّ من فَجْوةٍ

في جسدِها، عسى أنْ ترقُصَ

الشَّمسُ على سطحِ القمَر

الوقتُ رخامِيُّ الذّاكرةِ

كنُصُبٍ تذكاريٍّ يشيرُ

إلى جُثّةِ الحلُمْ

الحلُمُ حِبرُ القارورةِ

النّازفُ فوقَ جناحِ الحمامَةِ

العابرَةِ أسوارَ العدَمْ

في غزّةَ /

يرصُدونَ الموتَ كحالَةِ

الطقسِ في يومٍ عاديٍّ

لا الموتُ يجرحُ جسدَ الوَرْدَةِ

ولا العدوُّ يهنأَ بوجبَةِ فَطورٍ

على شاطئِ البحَرْ 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018