هذه الغرفة لي! / هلا الزهيري

هذه الغرفة  لي! / هلا الزهيري

الآن..

وقد مضى وقتٌ لا بأس به "تحت السيطرة" ودون كلام، قياسًا بكلّ مشاعر الشوق التي تدغدغ قلبي في غيابك، أستطيع القول، وأنا أنظر من "خارج الإطار" على ما كان بيننا، أو ما ظننته كان، إنّك لا تستحق.. أما الندم، فسأبحث جدواه لاحقًا!

غيابك كان يتطلب مرحلةً جديدةً من الحزن، لا تشبه ذرف الدموع، مستوىً عالٍ جدًّا يبدو البكاء فيه ابتذال.

لم أبك غيابك..

...  

يصيبني قلبي بحالة اندهاشٍ عندما يستغفلني ويشتاقك.. وأشعر بنوعٍ من استرداد الهيبة - أمام نفسي - لأن اسمك المحفوظ في ذاكرة الهاتف، لم يعد قادرًا على نقر هدوئي، أمرّ عنه كما أمرّ عن رقم المدير.

...

الآن..

وأنا أسترجع كل التفاصيل، أدهش مجددًاً من سذاجتي، وعدم إدراكي، أن ملاحظتك الدائمة: "أنت إنسانة كثير"، كانت تقابل لا إنسانيتك تمامًا!

أوقعتني في شرك تلاعبك الرشيق بالكلمات، منذ البداية!

أذكر بداية تعارفنا، كيف دسست رقمك في مذكرة أيامي: بإمكانك الاتصال متى شعرت برغبةٍ في ذلك، قلت.

والحقيقة المستترة كانت: بإمكاني تجاهل رغبتك هذه، وعدم الرد.

...

الآن..

وأنا لا أبحث عن أخبارك، ولا أتلوى كأفعى، لمعرفة عدد فناجين القهوة التي شربتها منذ افترقنا، تصلني تفاصيلك وحدها، تتمدد أمامي، مختالةً بنفسها،  وأعلم أنك بخير.. بل تجاوزت "الخير" بمراحل!

...

كيف تُعامِلُ المطر؟

فأنا عرفتك بالصيف، وأنت خذلتني بالصيف.. لم نتخط فصلاً واحدًا ونسينا لفرط سرعتنا رفع النخب.. بدأنا وانتهينا في صيفٍ يتيم!

أكاد أجزم أن علاقتك بالمطر معطوبة، فأنت وكما تعرّف نفسك "مايسترو الدهشة"، مجبورٌ أن تستسلم لدهشة المطر، لحقيقته المنسابة بعيدًا عن بطولاتك!

معك فقط، علمت كيف نكون سذّجًا أمام الأغاني، وكيف لشخصٍ أن يُكْسِبَها في حضوره وفي غيابه، معنى جديد!

أصبح كل ما سمعناه سويًّا يثير زوبعةً في الروح، وأسئلةً تافهة، استماتةً لمعرفة إحساسك، الآن، أمام أغنيةٍ سحرتنا ذات سهرٍ وجنون!

أنت المتباهي باللّحن الفرنسي، المتنكر لأغنيتك!

...

الآن..

أقف أمام نفسي لحظةً، وأنا استعرض أسراب خطاياك، لا بد أنني اقترفت مثلها في زاويةٍ معينة، أو هي حاجتي لإيجاد مبررٍ لاختفائك المباغت، سببٌ يرمم صورتي أمام نفسي ولو قليلاً!

لم يكن بيننا وعدٌ أحاسبك على نكثه، كنت الحبّ المحتمل، القصة التي "قد" تكون.

ولم تكن.

...

التوقيت.. عرّاب المفاجآت!

كنت أبحث في ملامح الأشياء عن دفءٍ أتكور فيه، كنت متعبة،  كنت مهملة، كنت كلّ شيءٍ مخذول، وكان الوطن قاسيًا على قلبي، كان يهمشني، يهشّمني.

ثم أنت!

كنت الوعد، اليد التي ستنتشلني من كومة الخيبات، الكتف التي سأميل عليها، بعد أن خضّتني رياح العالم.

لكن قشة الغريق قد تقصم ظهره أيضًا.. ولم أدرك!

...

كنّا أصدقاء، وكان كافيًا.

و "كافيًا" هذه لم تكن تكفيك، وضعتني على بداية الطّرق التي اخترتها أنت، ترضي غرورك أنت، أقطعها لأجد غيابك في انتظاري!

...

أذكر دهشتك وأنا أحدّثك عن يافا.

- أشعر أن هذه الحرارة اتجاه الوطن لم تعد موجودةً لدى الناس، قلت.

كيف مرّ بوحك هذا أمامي دون أن يقطع الطريق؟

أعاتب قلبي فيك، أعاتب وحدتي فيك، أعاتب حاجتي للدفء.

و أدرك متأخرًا أيضًا، أن الحاجة تدمر المحتاج قبل أن تصبح أمّ الاختراع!

...

الآن..

أكتشف أني أضاهيك أنانيةً، فأنا كنت أبحث عن أحدٍ يسدّ ثغرات الفقد في قلبي دون أن أفكر بشيء، دون أن أنتبه للمقابل، في زمنٍ لا يمنح شيئًاً دون مقابل!

الآن..

سأفرغك من قلبي دفعةً واحدة، سأتخلص من آخر رقاقةٍ في ذاكرةٍ تحمل وجهك، سأتجاهل تعليقاتك السمجة، التي كانت تضحكني، ولا تزال تباغتني في لحظات الشرود، وسأمرّ عنك ذات صدفةٍ، دون أن أدرك أنك أنت.. أنت!

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018