إلى أمّ الشّهيد عرفات جرادات / مليحة مسلماني

إلى أمّ الشّهيد عرفات جرادات / مليحة مسلماني

 

"إلى أمِّ الشهيد عرفات جرادات"

وكلهنَّ أمٌّ لعيسى



"أَجملُ الأمهاتِ التي انتظرتْ"

وما زالتْ تنتظرْ

لتبكي دمعتَيْ فرحٍ بوعدٍ في وجدْ

لتنثرَ أوراقَ الوردْ

لتتمتمُ حول عروس الإبنِ بآيات الحِفظْ

لتصنعَ حلوى العيدِ.. كعكًا بتمرٍ ولوزْ

لترقصَ عتابًا للغيابْ

وعراكًا.. مع الموتْ

لتطوفَ حولَ رايات الفرحِ

تطوفُ

وتطوفُ..

وتطوفْ 

حتى تسقطَ حجرًا في ماء
..

قالوا:

أيُّ أُمٍّ تلك؟

بينَ كتبِهِ المدرسيّةِ خبّأتْ أسلحةَ دمارْ!

مع سبقِ الإصرارِ أَرسلتْهُ إلى قتالْ!

ثم ـ نازفًا ـ استقبلتْهُ

بالزّغاريدِ استقبلتْهُ!

أيُّ أمٍّ تلك؟!
..

والقصيدةُ لا تملِكُ الإجابةَ على تساؤلاتِ عدوّ

ولا تملِكُ دحضَ ادّعاءاتِ صانعِ الموتِ، 

اللّا منتهي الصّلاحيّة.

..

القصيدةُ لا تملِكُ أنْ تقولْ:

أمّهاتُنا عالياتْ

على شراعِ الوجعِ مسافراتْ.. 

ولَسْنَ لاجئاتْ

بلْ مُقْبِلاتْ.. دائمًا شُهبَ عيدٍ مُقْبِلاتْ

يُقبِلْنَ كل مرّةٍ راحلاتْ.. 

يقبّلنَ كلّ مرّةٍ مودّعاتْ

 

عرقهنَّ مَرْيمِيُّ الرّائحةِ والخصبِ، 

والإنجابْ.


أمّهاتُنا:

مَرْيَمِيّاتُ الحملِ واللّجوءِ

فاطميّاتْ:

لا يأتيهنَّ الحيضُ إلا تأهّبًا لحملٍ مختلفْ

حملٍ آخرْ

غيرَ الّذي تأْلفُهُ الإناثْ.

أتيْنَ بعرشِ بلقيسَ قبلَ أنْ يرتدَّ إليهِ طرفُ السّؤالْ

السّؤالِ غيرِ البريءِ منَ الإنكارِ 

المحمّلِ بنوايا اقتلاع الحقِّ

في صبرٍ أو إيمان.

تمرّدنَ على عشتارْ

من الطينِ اقتلعنها

عنْ خصبِها أَزَحنَ اللّثامْ 

وقلنَ لها: قومي بنا.. تكوني..

..

أمّهاتُنا سرُّ" كُنْ"

إجاباتهنَّ دومًا:

"هو من عندِ الله"

 

أمّهاتُنا سرُّ إمدادِ الذّكرِ للأنثى

بحبٍّ يُزهرْ

بحملٍ يستبشرْ

بخلاصٍ يستشهدْ،

فيحيا كتابُ الحياة.

يأخذْنَهُ بقوّة،

ثمَّ يشربنهُ، 

هكذا:

جرعةً واحدة،

مرارةً تلاحقُ سمومَكم في دماءِ الأجنّة

تحاصرُها.. تبتلعُها.. فتصيُر ترياقْ

 

حنانًا منْ لَدُنِهنَّ..

يكفينا لردعِ الرّصاصْ

زكاةً منْ أَنْفُسِهِنُّ

تُبقينا على الصّراط

 

أيديهنَّ تعجنُ الحنّاءَ 

لنقشٍ مُطَلْسَمٍ على أوراقِ الذّاكرة

فنحفظُها عنْ ظهرِ حبٍّ وعنادْ

نحفظُها: قرآنَ حضورٍ وغيابْ

..

قَرَأْنَ الرّسائلَ الآتيةَ منْ خلفِ السّياجِ 

المكتوبةَ بلغةٍ لا يفهمُها إلّاهنَّ

يخترْنَ أمَّ عيسى متحدّثةً بلسانِ الحصارْ

تكتبُ أمُّ عيسى الرّسائل 

بلغةٍ لا يقرأها إلّا الشّهداءْ:

عليكَ أُراهِنْ

نجمةً لهذي البلادِ 

مثلي الآنَ وحيدة.

بكَ أقاومْ

لأحتلُّ أرضَ الخوف 

أنصبُ فيها خيمةً 

لا للجوءٍ

بل لممارسةِ طقوسٍ تكفي الحبَّ الكامنَ لكْ

الحملَ الكاملَ بكْ

أراكَ.. لمْ أعدْ أرى القيدْ!

يا ابني.. يا ابنَ الرّسائلِ الممنوعاتِ

حجرٌ في قبضتِكْ

يولدُ منْ قوّةِ دفعٍ

منْ هذا البطنِ

منْ نبضٍ

في وَردٍ

عن وِردٍ

في الموجْ.

في التّلاحمِ بينَكَ وبينَ القيدْ:

تأتي

تأتي..

تأتي ذورةُ القتالِ: حبّ

 

ذروةُ الحبِّ قتالْ

تلكَ هيَ هذي البلادْ 

 

تلاعبُ قدما عيسى الحجرْ

تلعبُ يداهُ بسلاسلِ القيدِ في ليلِهِ الطّويلْ 

تفكُّها الرّوحُ القدُسْ.. تسخرُ منْ أقفالِها.. منْ صنّاعِها.. وتطيرْ

أتلاعبُ أنا بالمفرداتْ

وتلعبُ أمّي وأمُّكَ وأمُّ عيسى: 

لغزًا محيّرًا للعدوّ

أرضًا مسيّجةً منْ أمامِهْ

بحرًا هائجًا منْ ورائِهْ

طلسمًا يستعصي عليهْ

..

يا عيسى!!

أمّهاتُنا يا عيسى

كيفَ صارَ الموتُ على أيديهِنَّ

منتهيَ الصّلاحيّة؟!

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018