جمعية الثقافة العربية: كلمة د. محمود محارب في حفل توزيع المنح الدراسية

جمعية الثقافة العربية: كلمة د. محمود محارب في حفل توزيع المنح الدراسية

أيتها الأخوات أيها الأخوة
طالباتنا وطلابنا الأعزاء
باسمي وباسم الهيئة الإدارية لجمعيّة الثّقافة العربيّة، أرحب بكم، وأتمنى لكم سنة خير ونجاح.

قبل أن أبدأ كلمتي لا بدّ من تقديم الشكر والتقدير لكل من عمل ويعمل على إنجاح برنامج المنح الدراسيّة، ومن تخصيص شكر من أعماق القلب والوجدان لإنسانة معطاءة قديرة، لم يتسن لها اليوم أن تشاركنا حفلنا هذا لأسباب قاهرة، لمديرة جمعيّة الثّقافة العربيّة الدكتورة المناضلة د. روضة عطاالله، متمنين لها الشفاء وتجاوز المحنة الصحية.

كما أشكر كلّ أفراد طاقم الجمعيّة وهيئاتها، ومتطوعيها، وأعضاء لجنة اختيار الطلاب الحاصلين على المنح ولجنة المقابلات مع الطلاب الجدد.

وأشكر أيضًا مجلس أمناء مؤسّسة الجليل البريطانية، ومديرتها التنفيذية سوسن أصفري، وأرحّب بمديرة مؤسّسة الجليل عواطف الشيخ التي تحضر معنا وتشاركنا في هذا الحفل.
شكرًا لكم جميعًا.

أيها الأخوة أيتها الأخوات،
تحتل الثقافة أهمية قصوى في الحفاظ على الهوية الوطنية وفي تطويرها باستمرار، لا سيما عند تلك الشعوب التي تتعرض لمحاولات طمس هويتها الوطنية. ومنذ عام 1948 وحتى اليوم ما انفكت السلطة الإسرائيلية تمارس مختلف أنواع القهر القومي والتمييز العنصري ضد شعبنا العربي الفلسطيني في داخل الخط الأخضر، وسعت وتسعى بشكل منهجي ومنظم، إلى ضرب هويته الوطنية وطمسها، وفرض هوية مشوهة ومشلولة عليه، خالية من مضمون حضاري، مبتورة من ذاتها ومن ماضيها وحاضرها ومستقبلها، ومرتبطة ومتماهية مع الدولة اليهودية وأيديولوجيتها الصهيونية.

لقد تصدى العرب الفلسطينيون في داخل الخط الأخضر لهذه السياسة العنصرية وألحقوا بها الفشل الذريع بفضل مختلف أشكال نضالاتهم السياسية والثقافية، وخاصة في مجالات الفكر والشعر والرواية ومختلف أنواع الثقافة المستندة إلى التراث الثقافي الوطني والشعبي الفلسطيني. وتبوأت كوكبة من الفلسطينيين داخل الخط الأخضر مكانة الصدارة في الفكر والشعر ليس فقط بين صفوف الشعب العربي الفلسطيني في مختلف أماكن تواجده وإنما أيضا مكانة الصدارة في صفوف شعوب أمتنا العربية.

أيها الجمهور الكريم،

تعتز جمعيّة الثّقافة العربيّة بمشروع المنح الدراسيّة، الذي تنّفذه بدعم من مؤسّسة الجليل البريطانيّة منذ العام 2007، ليس فقط لأنّه وفّر دعمًا ماديًا لمئات الطلاب الجامعيّين، وساهم في تخرّج أفواجٍ جديدة من الأكاديميين وأصحاب المهن الحرّة والباحثين، بل لأنّه أيضا ساهم في تشكيل شخصيات قيادية ذات هوية وطنية وثقافية مصقولة وفكر نقدي وانتماء وطني فلسطيني إنساني.

مشروعنا يكبر كل سنة، بفضل نجاحه وبفضل جهود الداعمين المعنيين في دعم مسيرة الثقافة والتعليم العالي لمجتمعنا الفلسطينيّ. لقد زاد بفضل هذا الدعم عدد المنح هذه السنة خمسين منحة إضافية، وحصل عليها مئتان وخمسون طالبًا وطالبة، من البلدات والمدن العربية الفلسطينية داخل الخط الأخضر، في مختلف المواضيع والتخصصات العلمية. ونعلن الآن وبكل اعتزاز بأنّ مشروع المنح الدراسيّة في جمعيّة الثّقافة العربيّة هو أكبر وأضخم مشروع منح دراسية لمجتمعنا والأكثر تميزًا في المضامين.

لم تكن عملية اختيار الطلاب سهلة، فقد تسجّل للمنحة ألفان وتسعمائة واثنان وخمسون طالبًا وطالبة، واستمر معنا عدد كبير من الطلاب الذين حصلوا على المنحة من السنين الماضية لأنّنا قرّرنا أن نستمر بدعم طلابنا حتى ينهوا تعليمهم الأكاديميّ، ويحصلوا على شهاداتهم في حال حافظوا على نجاحهم وتفوقهم العلمي والتزموا ببرنامج التطوع والتثقيف.

لم تكن عملية الاختيار سهلة لأنّ هناك عددا كبيرا من الطلاب المتقدّمين يستحقون المنحة، عددهم أكبر من عدد المنح المتاحة، ولذلك اعتمدت لجنة الاختيار المهنيّة على معايير واضحة جدًا شكّلت مركباتها معًا علامة اعتمدتها اللجنة. كان على المتقدّم أن يرسل كلّ أوراقه المطلوبة التي تظهر وضعه الاجتماعي-الاقتصادي وتحصيله العلميّ كمعايير موضوعيّة وقابلة للقياس والمقارنة. واجتهدت اللجنة كي تعطي للطلبات حقها، ويمكنني أن أقول بكل ثقة إنّ كل الطلاب الذين اختارتهم اللجنة يستحقون المنحة ويجيبون على معاييرها ومتطلباتها. 

نبدأ الآن سنة وجديدة وجلّ اهتمامنا نجاح المشروع ونجاح كل طالب وطالبة من طلابنا، لذا أيضًا طوّرت الجمعيّة مسار التطوع والتثقيف، ليكون تدريجيًا وسهلا ومفيدًا ومثريًا للطلاب ويساهم في نجاحهم الأكاديمي بموازاة بناء الوعي والقدرات والالتزام الاجتماعيّ، وستحصلون طبعًا على كلّ التفاصيل من مركزي المشروع خلال الأيام القريبة.
أتمنى النجاح للجميع ونأمل لقاءكم في مناسبات سعيدة كهذه.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018