مرثية لسميح القاسم في ذكراه/ إحسان أبو غوش

مرثية لسميح القاسم في ذكراه/ إحسان أبو غوش

أُلقيت القصيدة في حفل تأبين الشاعر سميح القاسم

قَرُبَ المَدى والأبجديّة تَدْمَعُ               إنّ الأســى مــن بعدِكم لا يُقْلِعُ

ظَهَرَ النّدى وضحَ النّهارِ ولا يُرى        يُغشـي العيونَ وقلوبُنـا تَتقطّعُ

أحْيَيْتَ في الكلماتِ روحًا ثائرًا           والمـوتُ أقْبَلَ نَحْوَ بابِكَ يَقْرَعُ

لا يَعْرِفُ الموتُ الصّديقَ ولا العدوّ          فَدَنا بشبرٍ واحدٍ بِكَ يَجْزَعُ

جِئناكَ نَحْفظُ مِنْ قصائدِكَ الّتي            بــاتَتْ غِذاءَ نُفوسِنا، لا نَشْبَعُ

ماتَ العَزاءُ فلا عزاءَ لميّتٍ              أحيــا قــصائدَ منْ ورائِهِ تُجْمَعُ

نوحٌ دَعَا قومًا بِلا كَلَلٍ فزا               دَهُ ربُّــــهُ جَلَدًا بِهِ يـــــتَضَـــرّعُ

فأقامَ من وحي السّما فُلْكًا، بِهِ          من كلِّ زوجينْ في البِحارِ يُشْرَعُ

رَحَلَ الرّسولُ بِفُلْكِهِ ووراءَهُ             طـــوفـــانُ ماءٍ لا نباتَ فيُزْرَعُ

كَكِفاحِ نوحٍ قُدْتَ رُكبانَ الوَطَنْ          أسمَعْتَ شِعرًا في الفؤادِ فَيُزْرَعُ

أمسى شِفاءً بَلْسَمًا يَفدي الوَطنْ          يشــفـــي النّفوسَ فحينما تَتَوَجَّعُ

فَرَحَلْتَ عَنّا مثلَ نوحٍ حيثُ لَنْ           تُبْقي وراءَكَ مــــــوقعًا لا ينفعُ

فَرَحَلْتَ عنّا مثلَ نوحٍ بيد أنّـ              كَ خــــالدٌ باـــلمفرداتِ فَتُسْمَعُ

ولّى النّهارُ وجاءَ زِيٌّ أسوَدُ              مــــن نـورِ وجهكَ دائمًا نتشَفّعُ

غَلَبَ اسمُكَ الأبديَّ أطرافَ العَلَمْ             ذِكراكَ في أقلامِنا لا تُنْزَعُ

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018