وهج المجاز.../ طارق عسراوي

وهج المجاز.../ طارق عسراوي

- الرواية

وقف الكاتب الروائي الهولندي، يوست زفاخرمان، طويلًا أمام سؤاله الوجودي "ماذا بقي لأنهض من أجله؟"، قبل أن يخلع الحياة عن كاهله!

عند فجر أيلول، رحل زفاخرمان بيديه.

علّق السؤال على نوافذنا ومضى، ماذا بقي لننهض من أجله!!

- المحكمة

 ربما كان حريّا بكاتب الأحداث، أن يكتب عبارة "فارًا إلى وجه العدالة" بدلًا من "فارًا من وجه العدالة"، كي يعطي المسرحية سياقًا تراجيديًا، ويمنح الجمهور فرصة أخيرة للتصفيق الحار...!

 - وهجُ المجاز

تلك الشمس الحارقة، المفتولة الشعاع، التي لم يستطع جبروت الإنسان الاقتراب ولو قليلا من مدار لهيبها... كبّلَتها يدُ الغبارُ وأطفأت ذروتها !!

 هذا الغبارُ الكثيفُ، شبيهُ الاحتلال، مقصلة الألوان الباعث على الكآبةِ... زالَ بمسحةٍ من يديكِ الرقيقتينِ !!

 كُنْتُ واثقاً منذُ البدءِ أن ضياء وجهكِ حقيقي، لا تغيّره الطبيعة والأزمنة، وربما وقعتُ في شَرَكِ المجاز حين قلتُ: أن وجهكِ شمس أيامي، لا... إنه أكثر دفئًا وإن قلبي لا يتّبع شمسا آفلة...!

 - مشكاة

 قبيل انتصاف الليلِ، دنا قمَرُ الارتباكِ من جبيني ينقصه هلالا، واختلَّت النجومُ و هوَت في عتمة القلب السحيقةِ، فأخذتُ أجري فوق أرصفة الجنونِ، فَرِحًا، شارِعًا كفّيَ ألتَقطُ النجومَ وأردها لمدارِ عينيكِ الذابلتينِ، وتنبئُني ابتسامتكِ بالرضى.

أيُّ ارتباكٍ للطبيعةِ تُحدِثُ غمازتاك، كلّما نَزَّ النبيذُ من اللمى.

- اعتراف.

عرفت مبكرًا، أن قلبي الشقي، لن تمنعه سنواته الأربعون من القفز من قمة المرأة العالية، لذات الهاوية.

كم مرّة علي أن أعلن توبتي... وأنقص حكمتي تجربة!

 - منفى.

لو كنت الآن في ميدان " ترافاغار "، لهتفت بحنجرة الرعد "موطني... موطني".

لكنني ابتعت قهوة يظلّل القرنفل نكتها، في ميدان المنارة، وهمست للبائع المتجوّل: لقد أفسدتَ النكهتين.

- عدل.

وقف الحضور جميعهم، حين صاح الحاجب البائس: محكمة.

 إلا صاحبُ مطرقة السنديان، فقد ظلَّ مُقعدًا.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018