في رثاء ماري توتري/ علياء رحّال

في رثاء ماري توتري/ علياء رحّال

بمزيدٍ من مشاعر الحزن والأسى تلقّيت نبأَ وفاة المحاضرة الدكتورة ماري توتري، عبرَ صفحة أحد الزّملاء.

وبناءً على ذلك أسمحُ لنفسي أن أكتبَ عنها وعن مناقبها الحِسان، وقد قيّضَ لي أثناءَ دراستي للّقب الأوّل في كليّة أورانيم أن أدرس عندها في مساق تحت عنوان: الأقلّيّة العربيّة في إسرائيل كتحدٍّ للدّيموقراطيّة. وللأمانة، رأيتها المحاضرة اللّطيفة المتمكّنة المحبوبة، ليس من قبل طلّابها فحسب، إنّما من قبل زملائها وزميلاتها في طاقم التّدريس، هذا وشغلت المحاضرة المرحومة منصب رئيسة قسم العلوم الاجتماعيّة في كلّيّة أورانيم نظرًا لمكانتها وجدارتها في طاقم المحاضرين.

أمّا حين واصلت دراستي للّقب الثّاني فلمْ يتسنَّ لي أن أدرسَ في حلقتها، وقد كانت تدرّس مساقًا في نطاق النّسويّة والجندرة اسمه كان لافتًا على مستوى الدّراسات العليا وقد أسمتهُ بالعبريّة: "نساء نساء"، وللتّوضيح لم يُسمح لي بتعلّمه لأنّي كنت درست معها في اللّقب الأوّل.

ومع أنّي خسرت هذا المساق، إلّا أنّي ربحتُ معرفتها من خلال لقاءاتي بها بين المحاضرات وقد كنّا نتبادلُ حديثًا على عجالة بينما كنّا نقتسِم فنجانَ قهوة على الممرّ، حيث كانت تأتي مهرولةً من جامعة حيفا إلى غرفة محاضراتها، وعلى خطّ التّماسّ كنّا نختطفُ بضعَ كلماتٍ متبادلةٍ كما ذكرت.

تحملُ الأستاذة اللّقبين الأوّل والثّاني من جامعة حيفا في موضوع علم الاجتماع، أمّا الثّالث ففي العلوم السّياسيّة أيضًا من جامعة حيفا. ومن خلال حديثي معها علمت أنّ أطروحتها للّقب الثّاني تمحورت حول الوعي السّياسيّ للفلسطينيّين على جانبيّ الخطّ الأخضر، وقد بحثت حالة قرية برطعة المشطورة إلى شطرين: الأوّل في فلسطين والثّاني في إسرائيل نموذجًا.

أمّا في لقبها الثّالث (الدّكتوراه)، فقد بحثت دور وسائل الإعلام في بناء الأمّة، وقد بحثت دور الإعلام الفلسطيني نموذجًا.

كتِبَ على بروفايلها في كلّيّة أورانيم أنّ مجالات تخصّصها تدور حول: الأقلّيّة العربيّة في إسرائيل، السّلطة الفلسطينيّة، نظام الحكم في إسرائيل، الهويّة الإثنيّة، العلاقات اليهوديّةالعربيّة، أنظمة الحكم السّياسيّة، الإعلام في العالم العربيّ، الإعلام والجندرة/النّسويّة، وكذلك موضوع النّساء والجندرة.

رحم الله المحاضرة الباحثة النّاشطة جماهيريًّا في المجتمع المدنيّ والعربيّ.

أستاذة ماري توتري لروحِكِ سلام ورحمة من ملكوت السّماوات...

أمّا وقد تعجّلتِ في الرّحيل، فإنّكِ ما ترجّلتِ عن أهدافك السّامية في العمل في العديد من الجمعيّات الأهليّة في الدّاخل الفلسطينيّ... أحبُّكِ وأنتِ تعرفينَ كم.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018