مرحلة ما بعد الثانوية واختيار المهنة

تعد مرحلة ما قبل التعليم العالي أو اختيار مجال الوصول لأهداف بناء الذات وبناء مهنة المستقبل لدى الشباب، من أصعب المراحل التي تمر بحياة الإنسان، لا سيّما بعد إنهاء المرحلة الثانوية، وهي تعد مرحلة تخبُّط وتساؤل لدى الشباب والأهل  على حد السواء، فالأهل يريدون لأبنائهم الاختيار المناسب لما يتلاءم مع رغباتهم هم، ويحبون لأبنائهم التميز في اختيار مواضيع الدراسة والعمل بما يرضي المجتمع في معظم الأحيان، وبما يضمن للأولاد مهنة تؤهلهم للعيش الكريم، وفي حالات كثيرة لا يتلاءم ذلك مع رغبات الأولاد وقدراتهم وطموحاتهم، الأمر الذي يُربك الشباب في هذه الفترة ويوقعهم في تخبطات صعبة واتخاذ قرارات غير صحيحة الاختيار، الأمر الذي يدفعهم للتغيير إن كان في الدراسة الأكاديمية أو العمل. لصعوبة هذه الفترة، لذلك التقينا بالسيدة رلى نصر مزاوي، أخصائية نفسية ومستشارة للتطور المهني، وأجرينا معها لقاءً سيتطرّق:

-لمرحلة اختيار مجال التعليم العالي ما بعد المرحلة الثانوية، فهي مرحلة ليست بالسهلة ، تجمع ما بين مرحلة المراهقة المتأخرة، ومن جهة أخرى فهنالك نوع من الضبابية تجاه المستقبل في عدم وضوح المسيرة والطريق.

-والضغوطات الأخرى الناجمة عن البيئة للشباب والصبايا.

-والعوامل التي يجب اتخاذها في هذه المرحلة.

-وما هو دور الأهل في هذه المرحلة ودعمهم.  

مرحلة ما بعد الثانوية فترة ضاغِطة:

نتحدث عن مرحلة ضاغطة جدا على الشباب، في هذه المرحلة تُطرح أسئلة كثيرة  تُثار ممن حولهم عن التعليم، بالإضافة للتغيير الجذري في حياتهم وعالمهم، وهو ترك إطار المدرسة الروتيني الواضح والمرتب، والذي يعد دفيئة واضحة لهم، فبعد إنهاء الصف الثاني عشر يصلون لمرحلة مواجهة الحياة الحقيقية.

صعوبة المرحلة تتجسد في شُحّ الخبرات العملية لدى الشباب لعدة أسباب:

- عدم انخراطهم في العمل في فترة التعلم.

- المدرسة منظومة روتينية وتُعدّ مصنعا للعلامات، ولا تؤهلهم للتعرف على الذات، حيث يُعد عامل التعرف على الذات مهمًا للاختيار الصائب في هذه المرحلة، لكي يتمتعوا بالمهنة التي سوف يختارونها، حيث أن المهنة أصبحت شيئا أساسيا في حياة الفرد.

عملية التخبط نعني بها:

- نقف قليلا

- ننظر للوراء وما كان

- نفكر قليلا

- وننظر للأمام

دور الأهل:

ودورنا كأهل يكون في تشجيع الأولاد على التفكير في هذه المرحلة بهدوء، فهنالك صوتٌ داخليٌّ للإنسان يدله على الطريق.

ما يحدث في هذا العالم الديناميكي المتحرك، هو أنه يُشكّل ضغطًا يحول دون أن يستطيع الشباب الإصغاء للصوت الداخلي لديهم لتعدد وجهات النظر من حولهم، كوجهات نظر الأصدقاء، والأهل، والمعلمين، والجيران وغيرهم، فيتشوش ما يفكرون به هم أنفسهم، فعلى الأهل مساعدتهم لكي يحاولوا فهم:

الاعتبارات الداخلية:

- ذاته

- ماذا يحب وما لا يحب، وهذا شيء أساسي وأولي.

- مصادر قوته، أي مجال هو قوي به ويفضله.

- ما يميز شخصيته، فلكل شخصية ميزاتها وكل وظيفة تحتاج إلى مميزات شخصية مختلفة، فمثلا موظف بنك أو محاسب شخصيته تختلف عن شخصية مخرج سينما. العوامل التي يجب وعيها عند الشباب عندما يختارون موضوع الدراسة:

الاعتبارات الخارجية:

 البيئة المتمثلة في:

- المجالات المطلوبة للعمل

- ماذا تربح منها

- ما هي مكونات المهنة وغيرها من أسئلة.

والخيار يجب أن يكون بالملاءمة بين العاملين، وفردي ومختلف من شخص لشخص آخر.

كأهل علينا أن:

- نصغي

 - نسمع

- نطرح الأسئلة الموجِهة

من ناحية أخرى، يمكن أن نحثهم على الانتظار سنة أو سنتين قبل مرحلة التعليم والقرار المصيري، وهذا مهم لهم للتعرف على الذات من خلال استثمار هذه السنة أو السنتين  بالعمل أو التطوع أو تعلم دورة أو موضوع يحبونه أو مجال قريب على ما يطمحون له.

مهم أن نعرف أن العلامات ليست المقياسَ الذي يُحدد مصيرهم وقرارهم الوحيد والتي تقرر في مصيرهم ورغباتهم.

في الأخير..

القرار يؤثر ولكنه ليس نهاية المطاف، يوجد إمكانيات واسعة لتغيير المهن وهذا متبع في العالم وملحوظ في الـ15 سنة الأخيرة، ولكن أهم شيء أن لا يكون التغيير عبثيا وغير مدروس، ومن المهم أن يكون التغيير مبنيا على أسس مدروسة، إذ يجب أن يعرف الشاب...  ماذا أريد- أين سأكون مستقبلا.