العلاج بالموسيقى والحركة - لقاء مع رنين حنا

يلجأ البعض اليوم للطب البديل بشكل ملحوظ، والعلاج بطرق مختلفة مغايرة للطب التقليدي، تفاديا لاستعمال الأدوية  الكيميائية وما شابه، أو إيمانا بوجود بدائل طبيعية للعلاج. وبتنا نشهد إقبالا كبيرا للعلاج عن طريق الفنون المختلفة، وأصبح يأخذ مكانا وحيزا لا يستهان به، ومن بين هذه الأنواع نسمع عن العلاج عن طريق الموسيقى، فنحن نعرف التأثير الكبير للموسيقى على حياة الكائنات الحية وهناك أبحاث تجري حول تأثيرها على جميع الكائنات الحية مثل النبات والحيوان أيضا، ومقولات وفلاسفة وعلماء وشعراء كتبوا عن الموسيقى، وحاولوا كتابة تفسيرا لهذا التأثير العميق على دواخل الإنسان، من نغمات ومقامات وألحان حيث من أهم ما قيل بأن الموسيقى هي "غذاء الروح".

عن الموضوع، العلاج بالموسيقى، كان لنا لقاء مصورا مع الفنانة والمعالجة بالموسيقى السيدة رنين حنا، تعمل بالمجال منذ حوالي 10 سنوات، رنين معالجة بالموسيقى والحركة، متخصصة في مجال التربية الموسيقية للطفولة المبكرة، مغنية، صاحبة مشاريع لألبومات للطفولة المبكرة، أصدرت البومين للأطفال الأول بعنوان " يلا نغني سوى" والثاني بعنوان "قلبي غابة".   

تقول رنين:

" العلاج بالموسيقى هو علاج عاطفي، فمن خلال العلاج نستخدم الموسيقى كآلية للمتعالَج/ة ، وهو واحد من أنواع العلاجات بالفنون أو العلاجات بالتعبير الكلامي والكتابي والنصوص والعلاج بالحركة والعلاج بالموسيقى والحركة معا، وهو ملائم لكل الأجيال من 3 سنوات وما فوق، ولا يقتصر على فئة عمرية معينة، هذا العلاج له فائدة وقوة تأثير لأناس ذوي احتياجات خاصة، أو عندهم صعوبة في التعبير عن أنفسهم، يخاطب البالغين ذوي إعاقات مثل المكفوفين، عسر سمع وعسر الكلام، وأيضا المتعافين من المخدرات أو الكحول، أو لأناس مروا بصدمات إثر اعتداءات جنسية أو جسدية، أي هم في مرحلة ما بعد الصدمة.

- هو موضوع واسع  ومناسب حتى لأناس عاديين.

من المستفيد من العلاج عن طريق الموسيقى؟

 المستفيد من هذا النوع من العلاج ،أقول هو لكل شخص يبدي ميلا للموسيقى  وشغفا بالموضوع، ولا يتطلب إتقان ومعرفة بالعزف، العلاج يكون من خلال كل نغمة  أو لحن أو صوت يصدر من المعالَج تكون بمثابة وسيلة تواصل بين المعالِج والمعالَج، وهي  عبارة عن سيرورة علاجية داخل أو خارج الغرفة ولها مراحل: 

- الشعور بالأمان بالمرحلة الأولى.

- السيرورة نفسها.

- وفي النهاية أن يخرج المعاَلَج لمكان أفضل مما كان مهما كان تشخيص الحالة لديه.

فعمليا كل شخص يحب عالم الموسيقى يستطيع أن يتواصل بالعلاج عن طريق موسيقي معينة، غناء عزف ارتجال، وهذا يكفي لكي يستفيد من العلاج بالموسيقى، وهو سيرورة علاجية مثل اي علاج نفسي آخر، ولكن القوة والميزة فيه بآلية استعمال الموسيقى للعلاج، وهو ليس علاج جسدي يحتاج لحبوب دواء،  وإنما العلاج هو عبارة عن ربط بين النفسي والروحي والجسدي، ومن يؤمن بالتواصل والربط المباشر بين النفس والجسد يستفيد بالضرورة.

تطور هذا المجال:

لقد تطور هذا العلاج، بعد عدة أبحاث أجريت، وبرز وجوده بالأساس على أثر الحرب العالمية الثانية في حين تركت ألما وصدمة نفسية على الجنود بعد الحرب، فأصبح ملاحظا مدى تأثير الموسيقى لتحسين أوضاعهم، على أثر استماعهم للموسيقى، وقد وصلوا لتحسن في أوضاعهم في حين لم يصله الطب العادي، فعمليا التأثير المثبت للموسيقى على الجهاز العصبي،  من ناحية تأثيرها على  الدماغ في كيفية تأثيره على الجسد، عن طريق إفراز هورمونات معينة تخفف الألم، فهناك علاقة لا تنفصل بين تأثير الجسدي على النفسي، والعكس صحيح، فالعلاج النفسي هو جزء من علاج شامل.

في أوروبا العلاج بالموسيقى موجود منذ حوالي 50 سنة، يُدَّرَس في الجامعات والكليات، وفي البلاد عندنا موجود هذا المجال  منذ حوالي 15 – 20 عاما.

هذا العلاج مناسب للأطفال بشكل أساسي، ولكن ليس فقط وإنما لكل الفئات العمرية والموسيقى لغة للتعبير عن الذات وما لا تستطيع أن نقوله بالكلام، فاستعمال الأغنية مع اللحن ,كتابة كلمات الأغنية، ممكن ان يكون لها تأثير وقوة أكبر من أي سيرورة كلامية، فمركبات اللحن هو المحل والأمان، وكتابة كلمات الأغنية هي آلية للتعبير عن المشاعر حيث تكون في الكلمة هي القصة، فعمليا الأغنية كاملة لحنا وكلمة تكون بمثابة مكان يستطيع الفرد  ان يواجه ويذوِّت الصدمة التي مر بها المعالَج وينطلق بعدها وبها للأمام.

رسالة للأهل:

 يجب إعطاء الطفل مضامين موسيقى تحترم وجوده وكيانه، وهذه مسؤولية كبيرة عليهم، يجب ألا نُسمِعه موسيقى أي كان ولكن يجب الاهتمام بنوعية الكلام واللحن والأداء بما يتناسب مع جيله وحاجاته.

رسالة للشباب والصبايا:

الموضوع مثير وله مجال للعمل أنصح بالتوجه لتعلمه في الجامعات والتخصص به، فهو يحتاج للقب أول وللقب ثاني أيضا، والشخص المناسب هو من يحب ويؤمن بقدرة العزف عاطفيا أيضا، والشروط للقبول يحتاج تعلمه للقب أول علم النفس و5 سنوات تعلم على آلة موسيقية، أو لقب أول موسيقى وبعض الدورات في علم النفس.