القبعات الست لحل النزاعات في العائلة

إدوارد دي بونو، طبيب وعالم نفس بريطاني من أصل مالطي، بنظريته المبتكرة عن القبعات (قبعات التفكير الست)،

يطرح مشكلات النقاش والتفكير، والتي تتلخص في معظم الأحيان في اتخاذ نمط تفكير واحد، أو وجود صدامات بسبب اختلاف أنماط التفكير في حالة وجود أكثر من وجهة نظر واحدة، وهو أول من أدخل مصطلح التفكير الإبداعي، واشتهر دي بونو كباحث ومؤلف في التعليم المباشر للتفكير،  بالإضافة للتفكير الإبداعي، فاستطاع أن يؤسس ما يسمى بأمانة الأبحاث الاستعرافية، والتي تعرف الآن باسم "كورت". "CoRT" "Cognitive Research Trust"  

ميزات التفكير لقبعات دي بونو الست هي:           

القبعة البيضاء وترمز للتفكير الحيادي غير المنحاز.                                 .

القبعة الحمراء وترمز للتفكير العاطفي والشعوري.  

القبعة السوداء وترمز للتفكير السلبي.

قبعة الصفراء ترمز للتفكير الإيجابي                                     .

القبعة الخضراء ترمز للتفكير الإبداعي.

القبعة الزرقاء وترمز للتفكير الموجه والمركز والواسع.

عن هذا النمط من القبعات الست المختلفة التقينا بالدكتورة إيناس ذيب في مدينة القدس حيث تحدثنا إليها مطولا عن نظرية دي بونو وأهميتها في التعليم والتفكير الإبداعي، فهي شاركت مؤخرا في مؤتمر في واشنطن الأمريكية بمشاركة كل العاملين في مجال التربية، فقد دعيت من قبل تنظيم معلمين أميركيين من ولايات مختلفة للبحث والحديث عن كيفية التعامل مع طلاب الإعدادية بالأساس لكيفية إدارة النقاش والتوعية في حالة الاختلاف في وجهات النظر وعن كيفية حل الصراعات، وإرشاد الطلاب من أجل أن يكونوا شريكين في اتخاذ القرار وتعليمهم أدوات لحل النقاشات بموضوعية، حيث كانت الأداة "للقبعات الست لديبونو" وسيلة تفكير للطلاب في قطاعات مختلفة فيما بينهم. وقد قدمت د. إيناس ذيب في هذا المؤتمر فعاليات ومحاضرات عن نظرية دي بونو والتي تطبقها في مجال عملها قالت:

- "لكي نساعد الطلاب لنقاش المواضيع بشكل موضوعي من خلال تعليمهم وإرشادهم لكيفية استعمال نظرية القبعات الست والتي بدأت تستخدم في مجالات مختلفة كوسيلة للتفكير من أجل رؤية القضية بشكل شامل، لحل الصراعات. مثلا التفكير بالقبعة الحمراء يكون التداول بالقضية من خلال المشاعر والرؤية العاطفية، بينما رؤيتها بتفكير مع قبعة سوداء يكون تناولها بشكل سلبي ورافض أحيانا، بينما البيضاء تسأل الأسئلة عن المعطيات والمعلومات حول المشكلة وهكذا فلكل تفكير بقبعة مختلفة يجعل الأفراد ينظرون لحل الصراعات والمعضلات بشكل شامل وواسع وليس من وجهة نظر واحدة.  

- في تعلم استعمال القبعات الست نحن نشجع الطلاب لتبديل القبعات، وكأننا نجعلهم يرونها بألوان مختلفة حيث اللون نفسه فيه دلالة على نمط التفكير السائد والمميز للون.

- مجتمعنا العربي يميل إلى نمطية التفكير باللون الأحمر العاطفي والشعوري، وكذلك الأسود السلبي وردود الفعل عادة ملائمة للون فإما أحمر أو أسود.

في رأيي كل القبعات مهمة ويجب أن نرتديها جميعها وكلها منطقية وشرعية، والتعلم عن موضوع القبعات يساعدنا في الوعي عن نمطية تفكيرنا إلى أي اتجاه نفكر وأي أسلوب نتبع للتفكير، أي نفحص نمط تفكيرنا ومن ناحية أخرى يجعلنا نرى أنه توجد قبعات أخرى وأنماط أخرى ممكن تجاهلناها أو لم ندركها بهدف إيجاد الحلول وخل الصراعات بدون عصبية وبتنافس منطقي.

بالنسبة للوالدية والأهل

 هم أكثر أشخاص يخطؤون بالتعامل مع الأولاد، فالأم عادة تفكر من خلال القبعة الحمراء(العاطفية)، الأب يمكن السوداء والسلبية، فمن خلال الحديث مع الأولاد يكون الحديث مغلق ولا تعطى فرصة للأولاد للتعبير عن ذواتهم ولا تسأل الأسئلة لماذا فكرتم بهذه الطريقة وليست تلك، وعادة الأهل يأخذون دور الشخص الناصح والأوامر السلطوية وبسيطرة بدون نقاش.

من الصعب على الأهل ان لا يلبسوا القبعات أحيانا، وكأنهم يقولون لأولادهم نحن من نقول لكم ما هو الصحيح والخطأ وذلك لسببين:

- هم (الأهل) تربوا بهذه الطريقة.

- لا يوجد وقت لديهم لأولادهم نظرا لمشاغل النهار أو هم غير مستعدين لذلك أو ممكن الأولاد لا رغبة لديهم لذلك.  

عن كيفية استعمال القبعات الست لدى الأهل:

- من المهم أن تكون استمرارية للموضوع وليس لمرة واحدة نجلس معهم ونطرح أسئلة.

- الجو العائلي مهم، يكون في جلسة لأفراد العائلة معا والنقاش يكون من كل الأطراف، وإذا كانت الأم أو الأب من المجال التربوي ممكن أن يمرر أحدهم النقاش بشكل توجيه، وممكن أن يكون النقاش مفتوحا بدون أن  نذكر عن موضوع القبعات ولكن من خلال النقاش نصل للنتيجة من خلال فتح أسئلة وفهم الأسئلة، ماذا تفكر؟ على أي أسس استندت بتفكيرك؟ أو قبل أن تقرر أي قرار يجب فحص كم هو واقعي .   

نصيحة للأهل

الحديث مع الأولاد يجب أن يكون معهم ونحن متفرغين ولدينا الوقت الكافي لذلك، لكي لا يضيع النقاش سدى، الجلوس على الطاولة بإصغاء كامل وحب استطلاع لفهم وتفهم الأولاد، بدون أحكام على ما يقولون وبدون أوامر، محاولة السؤال، أسئلة يكون فيها النقاش مفتوحا وواسعا، ليس بالضرورة كل يوم وإنما لمرة أو مرتين في الأسبوع، ولا نمر مر الكرام ولكن أن نفهم.

من الممكن اتخاذ المدرسة كطرف ثالث أذا واجه الأهل خلافات فيما بينهما، فالمدرسة تعكس لهما ما يدور بينهما من خلاف من خلال مستشار المدرسة والهدف في الأخير من أجل حل جميع النزاعات من قبل الأولاد والأهل أيضا.

د.إيناس سالم ذيب

 

مرشدة ومرافقة تربوية للمدارس في القدس الشرقية - وتعمل في جمعية يد بيد مديرة القسم التربوي