من "الهايتك" والهندسة إلى عالم الطفولة

في مجتمعنا العربي داخل الخط الأخضر وخارجه أيضا، تواجهنا مشكلة مهمة ألا وهي مساحات ملائمة لأولادنا كالنوادي والمساحات الخاصة للهو والقراءة والفعاليات، فنرى الأولاد بعد ساعات الدوام المدرسية وأيام العطل لا يجدون الأماكن والأطر المهنية السليمة التي تلبي حاجاتهم ورغباتهم، تجمع بين الترفيه واللهو والثقافة من خلال القصص والكتب، فنحن كعرب فلسطينيين في داخل إسرائيل نعاني من شح في الميزانيات المتوفرة لدينا، حيث يعد هذا الأمر في حالتنا من الأمور الغير ملحة وغير الهامة، نقف مكتوفي الأيدي كأهل ومربين فيما يمكن عمله من أجل سد هذه الحاجة لنا ولأطفالنا، وهنا لا يتبقى أمامنا سوى المبادرات الذاتية من أناس غيورين على مصلحة أبنائهم فنراهم "يضيؤون شمعة بدل أن يلعنوا الظلام"، ومن بين هؤلاء الأهل برزت السيدة منال صعابنة، حيث انتقلت من عالمها وعملها كمهندسة حاسوب لتبني مشروعا للأطفال والطفولة من أجل أبنائها أولا، وإيمانها بالطريق فأسست، مع آخرين مهنيين، "مركز أطافيل" يعنى بأدب الأطفال والترجمة والفعاليات المتنوعة، التقينا بالسيدة منال صعابنة وأجرينا معها لقاء مصورا لموقع والدية برعاية عرب 48 فقالت:  

"القصة بدأت من حاجه خاصة، كأم جديدة تبحث عن مساحات لعب وثقافة وأدب أطفال ملائمة لأطفالها بهدف تطويرهم، بدأت ألمس أن هذه الحاجة هي عامة في المجتمع، ومن هنا بدَأَت فكرة إقامة إطار أو مكان واحد يجمع بين اللهو والترفيه، من ناحية، واللعب والثقافة والأدب من ناحية أخرى، وبدأت بالتوجه حينها من عالم "الهايتك" والهندسة، وبشكل تدريجي، لعالم الطفولة، ولمست طاقات وقدرات كامنة في مجتمعنا ممكن التعاون معهم من أجل هذا الهدف، وبدأنا بالعمل فيما بيننا لنشكل رافعة معا في مجال أدب الأطفال، وحَّدْنا جهودنا بهدف تطور المجتمع، والتنافس بيننا حولناه إلى تنافس إيجابي.

رحله جديدة

بدأنا أولا:

- ترجمة القصص وتحديد المعايير المتبعة لترجمة كتاب، وما الهدف؟، هل نقل التجربة كما هي بدون سياق ثقافي واجتماعي أوغير ذلك، لا إجابة على ذلك، ولكن مهم التنوع في الطرح وطرق الترجمة.

- الورش التوجيهية للمعلمين والأهل بهدف توعوي لاختيار القصة الملائمة.

المعايير الصحيحة لاختيار قصة للطفل:

- اللغة الملائمة لعمر الطفل التي تتلاءم مع جيله.

- الانتباه للمفردات، كم كلمة جديدة يوجد في القصة؟، ليس أكثر من 4-5 كلمات.

- المتعة في القصة، يجب أن نقرأها أولا قبل قراءتها للطفل لملاءمة اللغة والمضمون، أن نستمتع بها ونقف عند عنصر التشويق فيها.

- فحص ما هي الأدوار المتبعة في القصة أدوار الأم، الأب، البنت، الولد، مهم الوعي لهذه النقطة، لكي لا تكون الشخصيات لها نفس الأدوار والصورة للبنت والولد واللباس واللعب المختلفة والمتنوعة.

- كشف الطفل أيضا لثقافات أخرى من خلال القصص.

- الشخصيات والأبطال الموجودين يجب أن نعالج من خلالها مشاكل خاصة لدى أطفال، كطفل يلبس النظارات وغيرها.

- النصائح يجب أن تكون غير مباشرة بل بأشكال ومعاني مبطنة تحترم عقل الطفل واستنتاجاته.

- أن يكون الكتاب قريب من عالم الطفل واهتماماته حسب الجيل والتطور لديه والرغبات الخاصة بهدف تشجيعه.

- التشويق والمتعة.

- القراءة يجب ان تكون برغبة الطفل وليس بالقوة.

خصوصيتنا كفلسطينيين في الداخل

 - توجد صعوبة لنصل للإصدارات الرائعة لكتب الأطفال في العالم العربي، يضطر الأهل لاقتناء كتب باللغة العبرية والإنكليزية لأولادهم كتعويض عن النقص القائم بالكتب.

- شبكات التواصل الاجتماعي كشفتنا لكتابات مهمة وإصدارات رائعة من دور نشر معروفة، من ناحية جودة ورسوم ونوعية ورق، تترك انطباعا مختلفا عند الطفل وتنمي الحس والذائقة الفنية لديه.

- هنالك صعوبة كبيرة لكي نجلب ونستورد كتب من العالم العربي، بالإضافة للكتب المحلية، والعمل في نفس الوقت على كل عملية الفرز والغربلة لهذه الكتب.

- توجد صعوبة لدى الأهل والكتّاب والرسامين حول كتب الأطفال، حيث لا توجد رقابة، فكل شخص يستطيع ان يكتب ويطبع كتابا، حيث لا توجد جهة مراقبة، فأصبح الأمر تجاريا وبما يسمى سوقا مفتوحة.

حقوق النشر:                                                              

هنالك ظاهرة منتشرة ألا وهي تزوير الكتب، والأهل يشترونها بسعر أقل ولا يهمهم سوى أن الأسعار أقل، الأمر الذي يحد من حق الكاتب بأخذ حقوقه الكاملة للنشر المادية والمعنوية، وهذا يقلص لديه الرغبة بالكتابة والنشر، وهنا نتوجه للأهل بأن يعوا لهذه الناحية وينتبهوا للقصص المزورة والامتناع عن اقتنائها وتشجيع الكتب الأصلية حيث تكون الكتب :

- بجودة أفضل.                                                                        

- المضمون أفضل، ففي غالب الأحيان في الكتب المزورة المضمون غير صحيح ودقيق من ناحية تسلسل الأحداث مما يفقد المعنى للقصة.

كأهل ،كيف نُرَغِّب الطفل بالقراءة:

- أن نكون نحن الأهل قدوة لهم، فنمسك الكتاب والجريدة.

- السيطرة على تعاملنا مع الأجهزة الذكية، فنسيطر على المشهد اليومي في عالمنا العصري، لنا ولهم بتحديد وقت استعمالها.

- المتعة في القراءة، قراءتنا لهم في كل الأجيال، حتى بعد تعلمهم القراءة، ودمج بين قراءتهم هم وبين مساعدتهم على القراءة، لنمنع لديهم الإحباطات من اللغة ولنسهل عليهم الدخول لهذا العالم.

 

                                                                                                       أجرت اللقاء: سوسن غطاس- والدية

                                                                                                               تصوير ومونتاج: جواد عمري