نضال النساء في 8 آذار

 

استوقفتني صورة الراهبة الباسلة في بورما، بثت في الإعلام، وقد خرجت من بين المتظاهرين لكي تحمي أبناء شعبها وبناتها من إطلاق النارعلى يد البوليس ضد المتظاهرين، من أجل نيل حريتهم، تصدت للأسلحة المسلطة على طالبي الحريات بجسدها، ووقفت سدا منيعا بين المتظاهرين والبوليس بيدين عازلتين من السلاح، إلا من صدرها وظهرها دون خوف ولا رهبة، بتضحية وبسالة، ستصبح هذه المرأة رمزا للمرأة المتحدية المحاربة الصامدة المدافعة بكل جوارحها عن شعبها وحقها، امرأة تستحق التكريم

 

المرأة الفلسطينية التي تقبع في سجون الاحتلال، الأسيرة الأخت والأم والزوجة، التي تدفع ثمنا من أجل قضية شعبها كارهة للظلم، بصمود وعزيمة وإصرار، ثمنا باهظا ما يستتر خلف القضبان الحديدية وراء الإسمنت والأسلاك الشائكة والعتمة وغياهب السجون، امرأة لا تستحق سوى الإكبار والإجلال.

 

هؤلاء النسوة القابعات خارج الأسر، يرصدن الأيام ببسالة وتحدٍ وصمود وإصرار على متابعة مشوار الحياة، سنوات وسنوات من العمل الدؤوب والمرارة والانتظار والصبر والتحمل، من أجل لحظة تحرر أسراهم من الأسر المر، يسطرن كل يوم فخرا، من أجل أسراهم ولقاؤهن بهم ونيل الحرية، أم، زوجة، أخت، ابنة أو طفلة ، هؤلاء نساء تنحني لهم القامات فخرا واحتراما وحبا.

أمهات الشهداء والثاكلات اللواتي دفعن الثمن غالٍ لفقدان أحبائهن في سبيل الوطن لهن ورود العالم كلها، وما فائدتها حين يذبل الحبق في التراب.   

 

 

عيد المرأة العالمي يحل هذه السنة في ظروف صعبة، يكثر فيها العنف ويزداد القتل  والاضطهاد في العالم، هذا عدى عن مأساة فيروس الكورونا الذي اجتاح العالم دون سابق إنذار، غيِّر سيرورة العالم ومفاهيمه، تزداد الضحايا في العالم يوميا، الكورونا لا يميز بين امرأة ورجل بين فتاة وفتى، كلنا في خندق العدوى والمرض والموت عند تفاقم المرض، ووقوفنا عاجزين أمام لعبة العدوى والموت.

أن تكوني امرأة:

أن تكوني امرأة في هذا العالم يعني أن تشدي جميع أحزمة الحياة الممكنة لتتمكني في السير قدما من أجل أن تحققي ذاتك أولا، لكي تستطيعي أن تبني أسرة صالحة تبدأ من اختيار شريك حياة ملائم لك، ومن ثم بناء أسرة مع أولاد، تتم تربيتهم على أسس تربوية سليمة مبنية على التفاهم والتفهم والمساواة والحرية الفردية الموجهة لكل الأسرة، الداعمة المحبة والمتسامحة  فنضمن بناء مجتمع سليم أيضا ينبذ العنف،

عيد المرأة هو يوم نضال للمرأة من أجل نيل كافة حقوقها، ورؤية ذاتها أولا فردا كامل الحقوق والواجبات، غير خاضعة لرحمة أحد من الناحية الاقتصادية، مستقلة ومنتجة وشريكة كاملة وليست أقل.

هذا اليوم لا يعني الإغداق بالورود للنساء من قبل الرجال، وقبل أن تذبل الزهور في مزهرياتها تعود الأوضاع على ما كانت بل أسوء، لا داعي للزهور المبتذلة والهدايا واستعراضها في المجتمع، هذا لا يزيد من قيمة المرأة ولا يعني أن مكانتها تحسنت.

هذا اليوم يعني أن تربوا أبناءكم وبناتكم على أن المرأة ليست ضلعا من أضلع الرجل بل هي كيان له وزنه وثقله واحترامه في المجتمع وهذه بديهة لا تساوم

المرأة نصف العالم بل كل العالم هي مولدة الرجال والنساء والعالم.

 

بقلم: سوسن غطاس موقع والدية برعاية عرب 48