الهيئة الوطنية للدفاع عن الثوابت تختتم اللقاء التشاوري العربي من أجل فلسطين..

الهيئة الوطنية للدفاع عن الثوابت تختتم اللقاء التشاوري العربي من أجل فلسطين..




بمشاركة نحو 300 شخصية شخصية ثقافية وسياسية فلسطينية وعربية، عقدت "الهيئة الوطنية لحماية الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني" في بيروت، يوم أمس الأول، الخميس، اللقاء التشاوري العربي بشأن فلسطين، حيث جرى استعراض البرنامج السياسي للهيئة التي ستعقد مؤتمرها العام الأول في شهر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

وقال الناطق الرسمي باسم الهيئة الكاتب الفلسطيني، بلال الحسن، إن أحد أهم أهداف إنشاء الهيئة هو إعادة الصلة بين العمل الفلسطيني والعمل العربي، "لأن المسؤولية العربية عن القضية الفلسطينية أساسية جداً، ولا يمكن أن ينجح عمل فلسطيني بدون دعم عربي".

واعتبر الحسن أن الجديد الذي ستقدمه الهيئة هو "تركيزها على الثوابت التي تجمع الشعب الفلسطيني في مواجهة التنازلات، ووضع خطة عملية دائمة ومتصلة لبناء علاقات فلسطينية عربية بعدما انقطع هذا الخيط منذ اتفاق أوسلو حتى اليوم".

وأشار إلى أن إيمان الهيئة بنهج المقاومة لا يمس باستقلاليتها، لأن هذا الإيمان "هو نهج فكري سياسي، فمن حق أي شعب أن يقاوم الاحتلال، ونحن نؤيد فكرة المقاومة، وندعم كل من يتبنى فكر المقاومة ويمارسها ونتعاون معه إذا أراد، لكننا مستقلون عن أي هيئة أخرى".

وفي اللقاء الافتتاحي تحدثت شخصيات فلسطينية وعربية مختلفة شددت على التمسك بالثوابت الفلسطينية الوطنية كحق العودة وحق تقرير المصير، وأكدت دعمها نهج المقاومة.

وعلى هامش المؤتمر قال الأمين العام لمؤتمر الأحزاب العربية عبد العزيز السيد إن أي قضية تحتاج إلى عناصر أساسية لتنجح، كالوعي والإيمان والإرادة التي تجسد هذا الوعي، إضافة لتوفر أناس يحملونها ويكونون مستعدين للبذل في سبيلها على جميع الأصعدة، وصولاً إلى تحقيق هذه الأهداف.

وأضاف أن "الفيصل في الثوابت الفلسطينية هو الارتكان إلى المقاومة، لأنها عامل القوة الذي يمكن أن يصون كل الثوابت، والتخلي عن عامل القوة هو الذي جعل هذه الثوابت تضيع في العقود الأخيرة في متاهات التسوية والاستسلام".

ومن جانبه قال رئيس مركز المعطيات والدراسات الإستراتيجية في دمشق عماد فوزي الشعيبي إنه غير قلق على حقوق الشعب الفلسطيني، "فالمفاوضات القائمة سوف تنتهي إلى حالة مراوحة، وفي أقصى حد سوف تثبت أنه لا معنى لها".

وأشار إلى نقاط لا يلتفت إليها البعض، وهي أن الولايات المتحدة في أشد حالات ضعفها الاقتصادي والسياسي، "فالنظام العالمي الآن ليس نظام القطب الواحد، هو نظام اللاقطبية، وهذا يفسح المجال أمام الأطراف الأخرى.

وألقى الوزير السابق عصام نعمان كلمة الرئيس سليم الحص، التي رأى فيها أن "المشروع العربي ما كان ينادي بطرد آخر يهودي في فلسطين، وأن فلسطين لا تزال موئلاً لعرب فلسطين، ومعهم من كان على أرضها من شعوب المنطقة، وأن العرب باتوا يتقبّلون سمة العصر التي تملي اختلاطاً وثيقاً بين السكان إثنياً وثقافياً وحتى حضارياً".

وشكا رئيس وزراء الأردن الأسبق، أحمد عبيدات، من "انعدام الحل العادل وغياب الموقف العربي الفاعل لتواطؤ معظم الأنظمة"، مبدياً استغرابه "لاستمرار الانقسام الفلسطيني".

وألقى النائب علي فياض كلمة حزب الله، فتساءل "أين هي مركزية القضية الفلسطينية في برامج أحزاب المعارضة العربية؟"، مشيراً إلى أن "الفريق الآخر الذي نخوض صراعاً معه (في لبنان) حول الدعوة إلى دعم القضية الفلسطينية، لا يخجل بالعلاقة مع إسرائيل". ولفت إلى "تأييد رئيس الوزراء (سعد الحريري) المفاوضات المباشرة مع إسرائيل"، معتبراً أن "هذا الموقف ليس الموقف الرسمي اللبناني، ورئيس الوزراء تجاوز هذا الموقف".

وأعلن بلال الحسن، الناطق الرسمي باسم الهيئة، أن "مواجهة المشروع الصهيوني مسؤولية عربية أوّلاً". وأن "الفلسطينيين في هذه المواجهة هم مقاتلو الصف الأول فحسب. ونحن نتطلع إلى إعادة إحياء هذا المفهوم العربي لمواجهة المشروع الصهيوني، ولهذا دعوناكم إلى هذا اللقاء التشاوري، لا لكي يتضامن العرب مع الفلسطينيين. بل لكي يتعاونوا في بناء الجبهة العربية في وجه المشروع الصهيوني – الاستعماري".

أما ناديا خوست من سوريا، فطالبت باستعادة ثقة الناس بأنهم أصحاب رأي في القرار الوطني، واستنهاض كرامتهم الإنسانية، ويؤسَّس هذا على فهم دور الفساد الخفي في دكّ المجتمع من داخله. وحذّرت خوست من "الاختراق الثقافي من خلال أدب الجنس والجوائز الصهيونية، والانتباه إلى أن الأمية الثقافية والولاء الإثني والانبهار بالعولمة تسهّل اختراق الصحافة الوطنية واليسارية".

ووصف أحد المشاركين اللقاء التشاوري بالقول: "البلاد العربية تشبه غابة احترقت عن بكرة أبيها، وبعد الحريق نبتت زهرة النار، هي هيئة حماية الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني".

وقدم المفكّر العربي د. عزمي بشارة، خلال اللقاء، بياناً سياسياً للنقاش. قال فيه إن الهيئة الوطنية تسعى إلى نشر ثقافة التمسك بالحقوق الثابتة لشعب فلسطين، بما فيها حقّ العودة وتقرير المصير، وإلى جمع كلّ الفاعليات المستقلة، من جمعيات ومؤسسات وشخصيات مستقلة، ومناضلين ومناضلات من داخل الفصائل وخارجها.

وقال "لا نريد حزباً جديداً ولا فصيلاً جديداً، لأننا لا نريد استثارة العصبيات ضدنا. نحن ننتقد السلطة الفلسطينية، ونطالب بإعادة بناء منظمة التحرير، لتأخذ دورها الحقيقي. سمّوه تكتيكاً، أو استراتيجية، لا فرق، ولكن هذه طريقة عملنا، والمهم هو إطلاق حراك شعبي على المستوى الفلسطيني والعربي، وعلى المستوى الدولي، يشارك فيه أعضاء مختلف الفصائل وآخرون لا ينتمون إلى أي فصيل. وظيفتنا أن نوفّر لهم مكاناً ينسّقون فيه معاً، ويناضلون على أساس الموقف السياسي المتمسّك بحقوق الشعب الفلسطيني الثابتة، ليتحوّلوا إلى قوة مؤثّرة سياسياً".

وأضاف "في الجامعات طلاب يبحثون عن معنى لحياتهم، سبقونا في تأسيس حركة مناهضة لسياسة الفصل العنصري في فلسطين. لذلك، لا بد من جمع كل الذين نشطوا بطريقة فردية أو جماعية في مواقعهم، ولا بد من منحهم سقفاًَ سياسياً يوجّه النضال وينسّق بينهم. كما يجب وضع قائمة بالهيئات والفاعليات الدولية التي تتضامن مع الشعب الفلسطيني، ولا تجد طرفاً فلسطينياً منظماً يتفاعل معها".

يذكر أنه خلال المناقشات في جلسة النقاش الثانية، طلب د.بشارة من المشاركين ألا ينقلوا أزماتهم وهواجسهم الشخصية إلى اللقاء، مشدداً على حصر البحث في آلية الحفاظ على الثوابت، والبعد عن نقد الذات والآخرين. 

وأضاف بشارة: "يجب ألا ننسى أن القوى الإسلامية الفلسطينية كانت تكفّر منظمة التحرير الفلسطينية، أما اليوم فقد تطوّر موقفها وباتت تطالب بإعادة بناء المنظمة، وهذا تطوّر إيجابي يبنى عليه، على قاعدة التغير الحاصل في بنى الشعب الفلسطيني".

إجماع على إدانة المفاوضات... وإعادة الاعتبار لـ"الميثاق الوطني" 
"اللقاء التشاوري" الفلسطيني يختتم أعماله: الصراع مع اسرائيل عربي 
بلال الحسن يعلن نتائج اللقاء التشاوري في مؤتمر صحفي
واختتم "اللقاء التشاوري العربي بشأن فلسطين، يوم أمس الجمعة، أعماله بالإعلان عن خلاصة الأفكار التي أثيرت خلال جلسات العمل التي خصصت لمناقشة الوثائق السياسية والتنظيمية التي ستعرض على المؤتمر التأسيسي لـ"الهيئة الوطنية للدفاع عن الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني" في تشرين الثاني المقبل. 
وخلال مؤتمر صحافي عقده في قاعة «بيت أطفال الصمود» في مخيم مار الياس في بيروت، أشار المتحدث باسم الهيئة بلال الحسن إلى أنّ "اللقاء التشاوري" كان محطة لتبادل الآراء بين ما يقارب 300 شخصية قدمت من 13بلداً عربياً، وعدد من الدول الأوروبية، واصفاً الجلسات الحوارية الثلاث في هذا اللقاء بأنها تميّزت بـ"نقاش صريح وجريء".

وأوضح الحسن أنّ هذه الجلسات دارت حول محورين أساسيين، خصص الأول لمناقشة مبادئ الهيئة وأهدافها، والثاني لمناقشة نهج التفاوض بشكل عام، لا سيما في ما يتعلق بالمفاوضات المباشرة الجارية حالياً بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.

وأعاد الحسن التذكير بأنّ الهيئة قامت كـ"هيئة وطنية فلسطينية تدافع عن ثوابت القضية الفلسطينية ردا عن نهج التفاوض الذي ثبت فشله وعجزه"، مشيراً إلى أنها مبشرة بنهج مقاومة الاحتلال الصهيوني لأرض فلسطين منذ العام 1948 وما بعده، باعتباره حقا مشروعا للشعب الفلسطيني، وداعية إلى إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية... ومؤكدة أن المدخل الأساسي والوحيد لإعادة بناء منظمة التحرير هو إعادة الاعتبار للميثاق الوطني الفلسطيني الذي تم إلغاؤه على يد نهج أوسلو".

وأضاف الحسن أنه تم التأكيد خلال اللقاء على "ثابت أساسي آخر من ثوابت القضية الفلسطينية، يتمثل في ضرورة وأهمية التلاحم النضالي الفلسطيني - العربي، الذي تفرضه طبيعة الحركة الصهيونية كحركة تمثل خطرا أساسيا على الأمة العربية كلها، وحقيقة أن الصراع مع إسرائيل هو في جوهره صراع عربي، يمثل الفلسطينيون فيه مقاتلي الصف الأول".

وحول موضوع المفاوضات، أشار الحسن إلى أنّ النقاشات التي شهدها المؤتمر أظهرت أن "هناك إجماعا عربيا تعبر عنه كل القوى والنخب المشاركة، يدين هذه المفاوضات ويرفضها، أولا كمنهج عمل، وثانيا كوقائع محددة تبرز حالة التراجع المتواصل عن ثوابت فلسطينية أساسية".

من جهته، قال منسق اللجنة التحضيرية للقاء التشاوري الزميل نافذ أبو حسنة لـ"السفير" إنّ المحطة الثانية للهيئة ستكون مع عقد مؤتمرها التأسيسي في دمشق في تشرين الثاني المقبل، لافتاً إلى أنّ اللقاء شهد نقاشات حيوية مهمة سيكون لها تأثير في صياغة وثائق الهيئة.

وكانت مداخلات المشاركين في اللقاء التشاوري قد عكست تأكيداً عربياً على الالتحام النضالي العربي - الفلسطيني، حتى أن كثراً رأوا في تحرير فلسطين مقدمة لتحرير الأرض العربية من كافة أشكال الاحتلال، والعكس صحيح. وفي هذا الإطار، قالت الناشطة المصرية في حركة "كفاية"، والمنسقة العامة للجبهة العربية المشاركة للمقاومة الفلسطينية، كريمة الحفناوي إن البيان الأول لـ"كفاية" في العام 2004، "أتى مدركا للربط بين القضية الوطنية والقومية بقضايا الديموقراطية، وكان البيان الذي يدعو إلى مقاومة العولمة الصهيونية الاميركية، يعتبر أنه لا بد من تغيير الأنظمة الاستبدادية لتحرير فلسطين"، مؤكدة «عشان نحرر القدس، لازم نحرر مصر".