هواجس معتدل..

هواجس معتدل..

حسنا فقد تبلور محور للاعتدال كانت تحالفات حرب لبنان هي "البروفة" عليه. وما المحور إلا عودة لسياسات الولايات المتحدة القديمة بتحالفات لا تتساءل فيها أميركا عن طبيعة الأنظمة التي تحالفها بل لصالح من هي، تماما كما في أيام الحرب الباردة، أيام العز. هذا هو الوجه الآخر لمعادلة من "ليس معنا فهو ضدنا" البوشية من 11 أيلول . ونصه التقريبي بتصرف هو: "من معنا يسمى معتدل، ومن ضدنا يسمى متطرف، وبما أنه من ليس معنا فهو ضدنا، إذا من ليس معنا فهو متطرف".

"حسنا، لنحفظها إذن. ولكن قبل أن نحفظها، وتسمعها لنا رايس في الجلسة القادمة" يتساءل وزير الخارجية النجيب عدلي ابن عادل المعتدل الذي يتكلم عِدِل أيضا، "لا شك أننا قوينا قليلا بعد أن عادوا إلينا، فلماذا لا نصارحها ببعض مخاوفنا على ما جرت عليه عادة المعتدلين المعدَّلين:

"بعد أن هجرتمونا هجرا تتزعزع أبداننا من مجرد تذكره، أضنيتم أجسادنا وأرواحنا، فمضناك جفاه مرقده.. عدتم إلينا عودة محمودة حتى سالت دموعنا لشدة الفرح، وهذا شفع لكم أنكم لم تعتذروا عما لحق بنا من إساءات، فأي صبي منكم تعلم ربط الكرافات ولبس بدلة مقلمة ليصبح محافظا جديدا، ونحن محافظون قبل أبي أبيه، شتمنا وطالبنا بالديمقراطية وتغيير مناهج التدريس ومحبة إسرائيل وكره العرب والهوية العربية حتى هزئت منا إيران. لقد قللتم من كرامتنا أمام شعوبنا وأهنتمونا - بالعربي قليتو قيمتنا!!- وصار أي ولد عندنا يريد أن يصبح رئيس حكومة تسمونه معارضة وتجتمعون معه في واشنطن. ونحن لا نصر على الاعتذار لان الشاتم ليس عربياً ولان الكرامة ليست عائقا بيننا. عدتم إلينا وفي العودة اعتراف أنه تبين لكم أن مغامراتكم في الديمقراطية والانتخابات والضغط علينا لإجرائها لم تجر علينا وعليكم إلا البلاء. ولكن نقول همسا، أي بيناتنا، انتقلنا من هنا إلى التآمر معكم ضد حكومة منتخبة، ونحن غير منتخبين وأنتم أيدتم الانتخابات. ولم نبرر حتى لأنفسنا ولشعوبنا أننا نساهم في حصار على مسلمين سنة- فحماس ليست شيعية كما تعلمون، استخدمنا الراتب ولقمة الخبز في شهر رمضان أداة لإسقاط حكومة انتخبت بشكل ديمقراطي أكثر من حكوماتنا بالتأكيد. جعلتمونا نتآمر على فقراء انتخبوا من هم أفقر منهم تحت الاحتلال."

"نحن نحرض الناس على التظاهر والإضراب ضد حكومة منتخبة مطالبة بدفع الرواتب ونحن وانتم العائق أمام دفع الرواتب."

"نحن نبرر أن يقتل عربي أخاه العربي من أجل أن يعترف الأخير بإسرائيل وبأوسلو. كيف نبرر ذلك؟ انتم تعلمون ونحن نعلم أن إسرائيل لن يكفيها الاعتراف، فبعد أن تعترف حكومة حماس بها سوف تطالبها أن يكون الاعتراف بحقها بالوجود كدولة يهودية. لقد أوقفت حماس العمليات ضد المدنيين. فبماذا كوفئت على ذلك ؟"

"لا يعقل أن نخوض صراعات شبه أهلية هدفها إجبار فلسطيني تحت الاحتلال يعاني من الحصار على الاعتراف بإسرائيل، فلديه هموم أخرى، ولدينا هموم أخرى. ومجرد المحاولة يعني أننا انسلخنا ليس فقط عن التاريخ والجغرافيا، بل عن شعوبنا أيضا. الاعتدال يبحث عن اليسر لا عن العسر. من الأيسر على الجميع وأكثر اعتدالا للجميع لو فككنا الحصار عن ناس كل ذنبهم أنهم مارسوا انتخابات، وصدقوا أن الانتخاب يعني حرية الاختيار. من الاعتدال لو اعتدلت إسرائيل قليلا وقبلت مبادرة السلام، مبادرتنا نحن المعتدلين العرب. ولماذا لا نعمل معدلنا أن تشجعها أميركا على الاعتدال؟"

الى هنا هواجس العربي المعتدل، الذي أحس فجأة أنه شجاع وأراد أن يقول لها رأيه، ولكنه عاد وتذكر أيام الهجر. فلم يقل أيا من هذه الأفكار التي فكر بها، فكثرة الكلام، إذا كان له معنى، والإفراط بالمعاني والمدلولات ليسا من صفات الاعتدال يا طويل العمر. وللجمل رقبة طويلة لكي لا تصل الكلمات بسهولة من القلب إلى الفم..

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018