"المس بمكانة بشارة سيكون سابقة للمس بآخرين"..

"المس بمكانة بشارة سيكون سابقة للمس بآخرين"..

[[عمل السياسيون ومستشاروهم الإعلاميون ساعات إضافية في الأسبوع الماضي في محاولة للتفكير في ابتكار عقوبات يمكن فرضها على النائب السابق عزمي بشارة. وكانت هذه السلسلة "التفكيرية" مثيرة بشكل خاص:

نائب رئيس الحكومة ووزير الداخلية سابقاً إيلي يشاي توجه إلى وزير الداخلية الحالي روني بار أون بطلب سحب مواطنة بشارة. وزير الداخلية الحالي والمستشار القضائي للحكومة في السابق (وإن كان ذلك ليومين فقط) بار أون توجه إلى المستشار القضائي الحالي، ميني مزوز، لفحص إمكانية مصادرة أملاك بشارة. وتركز أعضاء الكنيست بطلب سحب تعويضات بشارة.

كل هذه الأفكار غير قابلة للتنفيذ، أو من الصعب تنفيذها. إذ لا يوجد أي إجراء معروف يتيح سحب حقوق عضو الكنيست في حال اعتزاله. وكان المستشار القضائي للحكومة قد أعلن في السابق عن معارضته الصارمة لاستخدام الصلاحية الممنوحة لوزير الداخلية لسحب المواطنة. أما مصادرة الأملاك، المرتبطة بعمليات إرهاب، فهي تنطوي على إجراءات قضائية معقدة وطويلة.

لماذا كان يجب على أعضاء الكنيست أن يتحمسوا بهذا الشكل ليصبحوا مبتكرين؟ من بين جملة الأسباب لذلك كان التعالي عن الأفكار التي طرحوها هم أنفسهم في الموجة الأولى من النشر عن بشارة. فرئيس المفدال زفولون أورليف قدم في حينه اقتراح قانون يصادر حق الترشيح للكنيست من عضو الكنيست الذي يزور دولة عدو. أما عضو الكنيست آفي إيتام من الاتحاد القومي فقد قدم اقتراح قانون يلزم من ينتخب للكنيست بالخضوع لتحقيق أمني. وأعلن عضو الكنيست غلعاد أردين من الليكود أنه سيقدم اقتراح قانون يتيح إقالة عضو كنيست تم تقديم لائحة اتهام ضده ولم يمثل أمام المحكمة.

من الواضح أن أحد الأسباب الأساسية لموجة الاقتراحات هو الصراع على مكان في الإعلام. وبالرغم من ذلك فمن غير الممكن تجاهل حقيقة أن كافة الاقتراحات تحدث ثقوباً كبيرة في السفينة، التي لا يبحر فيها بشارة لوحده، وإنما كل أعضاء الكنيست. فكل مس بمكانة بشارة لن يتوقف عنده، وإنما سيكون بمثابة سابقة.

يوجد ما يكفي من الإجراءات في القانون الإسرائيلي لمعالجة قضية بشارة، ولا يوجد أي حاجة لابتكار إجراءات جديدة من أجله. وعلاوة على ذلك، فإن بشارة في هذه المرحلة لم يعلن عنه كـ"خائن" وهو غير متهم بـ"الخيانة"، وإنما هو مشتبه بمخالفات لا تزال تفاصيلها غير معروفة.

يوجد هناك طريقة مقبولة واحدة فقط من أجل تنحية عضو كنيست خلال فترة ولايته من خلال قرار قضائي. وفي اليوم الذي تبدأ فيه تنحية أعضاء كنيست بسبب زيارتهم لدولة عدو وليس بموجب إجراء قضائي.. وفي اليوم الذي يقرر فيه الشاباك من سيكون عضو كنيست من خلال التحقيق الأمني.. وفي اليوم الذي يتم فيه تنحية أعضاء كنيست من خلال سحب مواطنهم، ويدرك أعضاء الكنيست أن نشاطهم من الممكن أن يمس بمعيشتهم بعد تقاعدهم، سيكون ذلك بداية النهاية للديمقراطية الإسرائيلية.

يجب أن يدرك أعضاء الكنيست أنه في حال تنحية أعضاء كنيست عرب بدون محاكمة، فمن الممكن أن يتم تنحية أعضاء كنيست من اليمين أو من المتدينين أو من اليسار. وإذا كانت زيارة دولة عدو سبباً في مصادرة الحق بالترشيح للكنيست، فلماذا لا يتم مصادرة هذا الحق في حال ارتكاب جرائم أخرى لا تقل خطورة؟

ولذلك، وحتى في أوقات الأزمة، مثل قضية بشارة الآن، يجب الدفاع عن استقلالية كل أعضاء الكنيست وعن قدرتهم في العمل بدون وجل أو خوف. وفي ظل انعدام الثقة الذي يظهره الجمهور في السنوات الأخيرة بالذات بالكنيست وأعضائها فإن ذلك ستوجب حمايتها أكثر. فالكنيست الضعيفة من السهل المس بها، وحتى إذا كان هناك انتقادات كثيرة موجهة للكنيست، فهي الكنيست الوحيدة لدينا]]..