العنصرية لا تواجه بالكلام المعسول../هاشم حمدان

العنصرية لا تواجه بالكلام المعسول../هاشم حمدان

 

 

أبت وسائل الإعلام الإسرائيلية العبرية، كعادتها عندما يتصل الأمر بالعرب أو بالقوى الوطنية، إلا أن تضع الحصان خلف العربة، وتجعل رد الفعل كأنه سابق للفعل، فعلى غير عادتها الموصوفة في الغالب بالتعتيم والتجاهل، فقد انشغلت واحتفت وصورت وتناقلت ونشرت "صيدها الإعلامي".. كلمات جعلت من تليق به يضطر النائب د.عزمي بشارة إلى إسماعه وقعها، بعد أن طفح الكيل وبلغ السيل الزبى..

لم ينشغل الإعلام الإسرائيلي باقتراح قانون زفولون أورليف من حزب المفدال بوقف عضوية النائب الذي يعبر عن تأييده أو مساندته لما يسميه "منظمة إرهابية" في إشارة إلى أعضاء الكنيست العرب ممن التقوا عدداً من قادة حماس، من بينهم رئيس الحكومة الفلسطينية إسماعيل هنية، ووزير الخارجية د.محمود الزهار.. كما لم ينشغل بتشبيه الحكومة الفلسطينية المنتخبة بشكل ديمقراطي بحكومة هتلر.. ولم ينشغل بكلام غلعاد أردين (الليكود) للنائب بشارة، مختصره "إرحل.. إرحل.. اذهب وتعين في حكومة حماس أو حكومة سوريا".. بالقدر الذي انشغل برد بشارة غير المعسول على تفوهات عنصرية وغير ديمقراطية وغير أخلاقية تصدر من أقزام لا ترتفع قامتهم الأخلاقية والثقافية عن رصيف الشارع.. ناهيك عن أن تقترب من هامة د. بشارة.

لا نستذكر هنا قول الفرزدق "أحلامنا تزن الجبال رزانة".. فربما يكره بشارة أن ينبري أحدهم للتملق والدفاع بالقول أنه لا يحتاج إلى شهادة أخلاقية أو ثقافية ممن سارعوا من النواب ورؤساء الكنيست السابقين إلى الإعتراف بسمو أخلاقه وعلو ثقافته، وأن العدو والصديق والقاصي والداني يشهدون بذلك.. فليس ذلك موضع نقاش أو بحاجة إلى تأكيد.. وما يحتاج التأكيد هنا هو أن الأخلاق الوطنية تقضي بألا تواجه العنصرية بالكلام المعسول.. هذا رأيي واعرف انه يختلف عن رأي النائب بشارة الذي يعتبر رده على النائب العنصري المأفون بأنه كلام غاضب في ساعة غضب، وأنه مجرد دليل على أنه طفح الكيل.
أما أنا فاعتقد انه لا ينبغي الكلام مع أمثال جلعاد اردين بغير هذه النبرة المتعالية.

ليس جديداً أن الشارع العربي الذي يرفض الدونية لا يستهجن، بل ويبتسم ويفرح لمثل هذا الرد اللائق بأمثال أردين، وليس فقط لكونه خبر وجرب حقارة المنافقين معسولي الكلام.. وإنما الجديد أن الشارع العربي بدأ يقف على مدى صبر واحتمال بشارة في الكنيست في المواجهة والمحاججة والمقارعة والملاحقة والمتابعة، لدرجة يكاد أحدنا يتخيل أن إمكانية أن يفقد صبره يوماً ويقلب الطاولات رأساً على عقب، ويخرج من دون رجعة، هي مسألة وقت ..
 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018