لبنان 1982، لبنان 2006، عزمي بشارة 2007../ فارس الصرفندي*

لبنان 1982، لبنان 2006، عزمي بشارة 2007../ فارس الصرفندي*

اصمتوا، اننا الآن نقصف".. كلمة اطلقها احد المحللين العسكريين الاسرائيليين في العام 1982 نحو بعض الصحفيين الذين انتقدوا دباباتهم التي تحاصر بيروت بقصد القضاء على المقاومة الفلسطينية واللبنانية.. هذا الشعار أضحى قاعدة بين الصحفيين الاسرائيليين في اوقات الحرب.

القاعدة طبقت بحذافيرها في العام 2006 عندما هزت اصوات المدافع والصواريخ الذكية العاصمة اللبنانية. يومها كلفت بمتابعة الصحافة العبرية وما تقوله، فكانت مفاجأتي ان الكتاب الاسرائيليين تحولوا من ناقلي خبر الى خبراء عسكريين يوجهون باقلامهم الصواريخ والقذائف التي تفترس المدنيين في بنت جبيل ومارون الراس والضاحية الجنوبية وقانا.. وكلما تقهقرت آلياتهم وسقط جنودهم صرخوا بأن القوة المستخدمة لا تفي بالغرض ووصل الأمر بأحدهم ان يطالب بحرق المناطق التي تستخدمها المقاومة اللبنانية كقواعد لاطلاق صواريخ الدفاع عن النفس..!!

يومها توقفت التعددية في الاعلام الاسرائيلي واصبح اليساري واليميني يعزفان على ذات الوتر الدموي الداعي الى القضاء على البشر والحجر، وهذا ما حدث...

القاعدة الاسرائيلية تطبق اليوم مع الدكتور عزمي بشارة.. من اقصى اليمين الى اقصى اليسار اصوات اسرائيلية تصب حممها على الرجل.. هكذا تحول بشارة في نظر الكتاب والاعلاميين الاسرائيليين الى هدف للقذائف الاعلامية الاسرائيلية.. لا عجب ان يتوحد الاعلام الاسرائيلي ضد عزمي بشارة، فهذا الرجل هو الذي استطاع ان يعري اكذوبة واحة الديمقراطية وسط محيط الدكتاتوريات العربية… اعدام عزمي بشارة سياسيا اصبح واجبا.. فصوت الرجل الذي يحب ان يعرف كمفكر عربي تعدى الفلسطينيين في الداخل، والذين يعيشون مع العنصرية الصهيونيه صباح مساء، الى فضاء رحب… لا يضير عزمي بشارة اذا كان يفكر بان يكون قائدا عربيا (رغم نفيه لهذه الادعاءات) رغم انني شخصيا ارى ان سمة المفكر اهم من سمة القائد.

صدمتي الكبرى لم تكن في توحد صوت الاعلام الاسرائيلي مع السياسيين في معركة ضد عزمي بشارة وافكاره… الصدمة كانت في ذلك التجانس الغريب بين الموجة الاسرائيلية وبعض ابناء جلدة بشارة الذين انبروا للتقليل من حجم الرجل عبر بث شائعات عن اختلاسات مالية…!! هنا عدت بالذاكرة الى قائد فلسطيني آخر لا يقطن بعيدا عن عزمي بشارة انه رائد صلاح الذي لفقت له الاتهامات بعد ان اصبح صوته يزعج اذان التطرف الاسرائيلي ليغيب الرجل لاكثر من عامين دون ان يهتز لبعض القيادات الفلسطينية في الداخل جفن… فهل يريد هؤلاء ان يغيب قائد آخر كي يحصلوا على مقاعد اكثر في الكنيست التي زهد بها بشارة؟ ام انهم يعتقدون ان الدوائر ثابتة…؟

مشهد آخر لا بد ان يذكر.. يوم ان بدأت الحرب على لبنان صرخ بعض العرب ان المقاومة الاسلامية هي من يتحمل الخراب، وبدلا من ان يهاجم المعتدي جلدت المقاومة … ولم يدرك من هاجم هذه المقاومة ان صمودها انقذ رقابا كثيرة في العالم العربي كانت ستدق بذرائع واساليب متعددة… واليوم عزمي بشارة يهاجم من البعض دون ان يدري هؤلاء ان سقوط بشاره يعني سقوط الحصون الفلسطينية في الداخل الواحد تلو الاخر …عجيب هذا التشابه بين قضية بشارة ولبنان في الحربين … ولماذا لا يكون المشهد الذي نفذته تل ابيب بحق لبنان يتكرر مع عزمي بشارة نتاج مواقف الرجل الذي القى موقعه كعضو كنيست خلف ظهره ووقف يدافع عن لبنان وحماتها…

عزمي لم يصنع الفلسطينيين في الداخل لكنه فلسطيني قبل ان يعيش في كيان مفروض مقابل ان يأخذ الحقوق كاملة ودون ان يتناسى انه عربي فلسطيني…

قد يختلف البعض مع افكار بشارة او يتفقون، لكن الاهم ان الرجل الان يقصف.. أما آن لنا الاوان ان نصمت عن الشائعات والانتقادات وان نقف درعا واقيا عن عزمي…؟ هناك لبنان وهنا عزمي … الاعلام الاسرائيلي لا يحارب اشخاصاً ولكنه يحارب افكارا…!!

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص