خالد اليماني :أثبت لنا د.عزمي بشارة مرة أخرى أنه لا مجال للخلاف بشأن البديهيات

خالد اليماني :أثبت لنا د.عزمي بشارة مرة أخرى أنه لا مجال للخلاف بشأن البديهيات

اختتمت يوم أمس الأول، الأحد، جلسات "مؤتمر الشباب الفلسطيني الأول"، في مركز بلدية صيدا، الذي استقبل ولمدة ثلاثة أيام (من 16 إلى 18 نيسان الحالي) نحو 150 شاباً وشابة من مختلف الخلفيات السياسية. إذ تقاطروا من مختلف أنحاء الشتات بدءاً بالمخيمات الفلسطينية في لبنان، مروراً بمخيّم اليرموك في سوريا، وصولاً إلى مخيمات الأردن وفلسطين إضافة إلى أعضاء النوادي الثقافية الفلسطينية في الجامعات (الجامعة الأميركية والجامعة اللبنانية الأميركية والجامعة العربية والجامعة اللبنانية وغيرها)، قادمين من خلفيات سياسية متعدّدة ومشارب فكرية متنوعة تعكس الواقع الفلسطيني، في مبادرة أطلقتها المنظمات الشبابية الناشطة في مخيمات لبنان.

وكان الهدف من عقد هذا المؤتمر هو تلبية شعورهم جميعاُ بالحاجة إلى ضرورة بلورة خطة إستراتيجية متكاملة، وإلى تحديد إطار للمواضيع المطروحة، يتعدى مجرد التحرّك الموسمي. من هنا، قرّر هؤلاء الشباب أن يتجاوزوا كل خلافاتهم السياسية والعقائدية والفكرية، وأن يجتــمعوا «لرسم إستراتيجية عمل شبابي فلسطــيني طويل الأمد».

وشكل «مؤتمر الشباب الفلسطيني» ملتقى لبحث الأفكار المشتركة، ولطرح رؤية شباب فلسطــينيي الشتات عامة، وفلسطينيي لبنان خاصة، للحلول، بشأن مواضيع عدة أهمها موضوع التحرير والعــودة والحــقوق المدنية، إضافة إلى واقع القيم الثقافية والتربوية ودور الإعلام وجدوى الحملات المطلبية ومنها حملات مقاطعة الكيان الصهيوني.

وكانت مفاجأة المؤتمر في يومه الأخير، حضور المفكر العربي الدكتور عزمي بشارة من دون تخطيط مسبق ملبياً رغبة الشباب في لقائه والتحاور معه بشأن محاور المؤتمر المذكورة أعلاه ليتطرّق في لقاء تفاعلي إلى تلك العناوين.

وكان في استقباله رئيس بلدية صيدا الدكتور عبد الرحمن البزري، وعضوا المجلس الوطني الفلسطيني صلاح صلاح وسميرة صلاح. وأتى كلامه مسك الختام وفقاً لخالد اليماني، مسؤول منظمة الشبيبة الفلسطينية في لبنان وأحد منظمي المؤتمر (وابن أول شهيد لحركة القوميين العرب) إذ قال "أمضينا ثلاثة أيام نتناول ما طرحه الدكتور نتناقش ونتحاور ونختلف، فأتى الدكتور عزمي ليثبت لنا أن لا مجال للخلاف لأن الثوابت الفلسطينية هي بكل بساطة بديهيات، لا تحمل أي تأويل أو تفسير".

افتتح الدكتور عزمي بشارة كلمته بالإشادة بعقد مؤتمر شبابي فلسطيني يتيح تلاقي الشباب الفلسطيني من جميع المخيمات، إذ أن عقد المؤتمر بحد ذاته هو ردّ على حالة الخلاف التي تسود المشهد الفلسطيني، مذكراً أن حركتي فتح وحماس أطلقتا من قبل قيادات لم يكن يتجاوز عمرهم الثلاثين عاماً حينها.

ثم انتقل بعدها إلى استراتيجية التحرير والعودة التي تشكّل مدخلاً لبقية القضايا المطروحة، ليشير إلى أن استراتيجية التحرير والعودة كانت جزءاً من صراع عربي شامل. ولم تتبلور صناعة الهوية الفلسطينية إلا لدى فلسطينيي الشتات، وأتت عملية إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية تتويجاً لذلك، عندما انطلقت في الشتات.

وشدّد على أهمية أن يدرك الشباب الفلسطيني في الشتات أن الصراع العربي الإسرائيلي هو أساس النضال الفلسطيني. إلا أن العالم العربي منقسم اليوم إلى قسمين، قسم وقّع معاهدة سلام مع إسرائيل، وآخر يتبنى استراتيجية سلام. فأصبحت المقاومة الفلسطينية نتيجة لذلك هدفا للمناورة بين معسكريْن يسعيان إما إلى سلام أو إلى استراتيجية سلام. وأشار إلى أن الإصرار على أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني حوّل المنظمة إلى هدف بدل أن تكون وسيلة للتحرير.

وانتقل بعدها الدكتور بشارة إلى الخطاب السياسي الذي ساد العقد الأخير والذي تميز الاعتراف بالمحتل، وبات الحديث عن نزاع بين طرفيْن وعنف متبادل بينهما وكأن ليس هناك من استعمار. أما عن تداعيات اتفاقية أوسلو ، فأشار إلى أن آخر تجلياتها يكمن في مشروع السلطة الذي يترأسه موظف في البنك الدولي. وأكد مجدّداُ على أن المسألة ليست مسألة بناء دولة ومؤسسات بل مسألة احتلال واستعمار وتمييز عنصري.

ولفت إلى أن التحدي يكمن في رفض قاموس تلك المصطلحات الشائعة حالياً لأن الهدف ليس إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وإنما التحرير، فالدولة لا تحل مشكلة أهالي 48 وفلسطينيي الشتات. من هنا كان من الضروري للدكتور بشارة أن يطرح أهمية تطوير خطاب سياسي جديد ولغة تعبّر عن علاقات اجتماعية جديدة وترفض المصطلحات المفروضة.

ثم انتقل إلى المحور الثاني الذي يتناول الحقوق المدنية والاجتماعية مؤكداً أن ذلك لا يتناقض مع ما ذكره حتى الآن. فأكد أن المخيمات بصيغتها الحالية تحوّلت إلى أحياء فقر تفتقر إلى أي تنظيم اجتماعي، لذا من البديهي أن تنتشر فيها الجريمة وأنواع متعدّدة من التطرّف الديني، وباتت أشبه بالغيتوات. وأكّد على أن الفلسطيني لا يريد التوطين وأن من حقه النضال من أجل تحسين أوضاعه التعليمية والصحية والاجتماعية.

وبعدها انتقل للحديث عن المبادرة التي أطلقت، ألا وهي الهيئة الوطنية الفلسطينية للدفاع عن الحقوق الثابتة، وتكمن أهمية إطلاق هذه المبادرة بسبب الواقع الفلسطيني بسبب خطورة الدرك الذي وصل إليه الواقع الفلسطيني، إذ إن غالبية الشعب الفلسطيني تناهض الاحتلال وتؤيد خيار المقاومة، إلا أنها غير مؤطرة مع حماس كما إنها لا تريد اللحاق بحركة حماس أو الجهاد أو فتح.

وكانت مناسبة لفت فيها الدكتور بشارة نظر الشباب إلى أهمية إحياء ذكرى النكبة لأنها الأساس، وهي القضية والجذور، وشدّد على مدى تأثير حملات المقاطعة على العدو الصهيوني، كما أكّد انه هناك محاولات للتواصل مع شباب الداخل والمشاركة في مخيمات شبابية مشتركة على الرغم من العوائق.
.........