حوار مُطوّل وخاص: عزمي بشارة يلتقي الحركة الطلابية التجمعية

حوار مُطوّل وخاص: عزمي بشارة يلتقي الحركة الطلابية التجمعية
من اليمين: مراد حداد، عزمي بشارة وربيع عيد

اختتم مؤخرًا في عمان لقاء جمع بين سبعين مشاركًا ومشاركة من الحركة الطلابية التجمعية من طلاب وخريجين مع المفكر العربي الدكتور عزمي بشارة، والذي استمر لمدة يومين شمل عدة محاضرات قدمها بشارة.

شملت المحاضرات عدة محاور تقسمت الى عدد من الجلسات أدارها الصحافي ربيع عيد، كان أولها محاضرة فكرية حول القومية والديمقراطية شدد فيها بشارة على أن القومية غير منفصلة عن الديمقراطية وإلا ينشأ الخطر بأن تتحول إلى فاشية، مشيرا إلى بعض التجارب العربية في ذلك، خصوصًا في أيامنا هذه في ظل الثورات العربية التي كانت المحور الثاني في المحاضرات، إذ تطرق بشارة الى المخاض الذي تمر به الثورات العربية وتحديات التحول الديمقراطي في الوطن العربي، تحديدا مصر وسوريا.

سوريا ومصر
وأشار بشارة في معرض حديثه عن مصر، إلى أن ما تمر به الساحة المصرية أسوأ من الوضع الذي كان ما قبل ثورة 25 يناير على صعيد العمل السياسي والحريات بعد انقلاب السيسي العسكري على الحكم، وأكد بشارة على أن الانقلاب الذي حصل لم يكن على الإسلاميين بقدر ما كان على مسار التحول الديمقراطي في مصر.

وفي حديثه عن سوريا، قال إن ما نشاهده اليوم من مشاهد حرب ودمار وممارسات تُرتكب باسم الثورة يتحمل مسؤوليتها النظام السوري الذي قام بالقضاء على الوجه المدني للثورة، وتدميره للمجتمع السوري من خلال إصراره على استعمال الخيار الأمني في وجه شعبه لقمع الاحتجاجات السلمية للثورة، مؤكدًا أن التدخل الخارجي الحقيقي الحاصل اليوم في سوريا على الأرض هو تدخل القوى الداعمة للنظام.

فلسطين
أما فلسطين، فكانت المحور الثالث الذي ناقشه المشاركون مع بشارة، متطرقا الى مأزق المفاوضات الجارية ومسار هذا الخيار الذي بدأ بعد اتفاقية أوسلو بين منظمة التحرير وإسرائيل، الذي حرف المشروع الوطني الفلسطيني عن مساره، لتصبح المفاوضات الخيار الوحيد لتحقيق دولة فلسطينية في الضفة والقطاع (دون قضية اللاجئين) تحت مظلة الولايات المتحدة المنحازة كل الوقت لإسرائيل.

وعن خيار المقاومة، قال بشارة أنه لا يمارس اليوم كاستراتيجية كفاح مسلح إلا في حالة الدفاع عن النفس، كما نرى في شواهد السنوات الماضية منذ عام 2001 عمليا، وأضاف أن الشعب الفلسطيني يقاوم يوميا وبأشكال مختلفة ضد الاحتلال الإسرائيلي، مشيرًا إلى أهمية الحملة المتصاعدة في عدد من دول العالم لمقاطعة إسرائيل وفرض العقوبات عليها. واختتم حديثه عن فلسطين بالقول إنه لا أحد يعرف متى تنفجر الانتفاضة القادمة، إلا أن الأحداث الجارية بسبب ممارسات الاحتلال وفشل ما يُسمى عملية السلام، بالإضافة للعمليات الفردية مؤخرًا ضد الإحتلال تُنذر بأنها قد تكون قريبة.

فلسطينيو الداخل والحركة الوطنية
وتمحورت الجلسة الأخيرة حول الفلسطينيين في الداخل والحركة الوطنية، تطرقت إلى عدة قضايا أهمها تنظيم عرب الداخل وبناء المؤسسات، ودور الشباب وضرورة إطلاق المبادرات المجتمعية لمواجهة الأسرلة والعنف الاجتماعي ومظاهر الطائفية وتعزيز الثقافة الوطنية، وأشاد بشارة بالحراك الشبابي ضد مخطط برافر.

وفي نهاية اللقاء، شكر مراد حداد عضو المكتب السياسي للتجمع الوطني الديمقراطي، الدكتور عزمي بشارة لاستقباله الحركة الطلابية، مشيدا بأهمية اللقاء وضرورة التواصل المستمر مع جيل الشباب، خصوصا أن قسما كبيرًا منهم يلتقي ببشارة لأول مرة وذلك بسبب خروجه القسري من فلسطين إلى المنفى.

وفيما عدا الحوار الجاد والعقلاني والشيق سادت في اللقاء أجواء احتفالية وعاطفية رائعة.

أسئلة مختارة من الحوار الطويل مع د عزمي بشارة، والذي دام ما مجموعه عشر ساعات موزعة على يومين. وليس بالإمكان إلا نشر جزء صغير منه، وكان لا بد أن نختار من الأسئلة والأجوبة ما يعكس روح هذا اللقاء مع الطلاب والخريجين، والأسئلة متعلقة بعدة موضوعات طرحها د عزمي خلال اللقاء.
 

*نيفين أبو رحمون: فيما يتعلق بحل دولة ثنائية القومية، هل هنالك خطورة بالاعتراف باليهود كشعب شريك مع حضارة وتاريخ، وهل بالإمكان وضعه في نفس الميزان مع الفلسطيني وقبوله كما هو، من ناحية أخرى هل هنالك شريك يساري إسرائيلي حقيقي ممكن خوض تجارب نضال مشترك معه؟

عزمي بشارة: أثناء تشكيل التجمع الوطني الديمقراطي، لم تكن هذه القضية على أجندتناـ بقدر ما كنا مهتمين بترتيب وتنظيم الحركة الوطنية في الداخل الفلسطيني. ولذلك لم ننجر للسؤال التقليدي "هل يوجد شعب يهودي؟" في الوقت الذي تبنى فيه مؤسسات إسرائيلية صهيونية في كافة مناحي الحياة أمام أعيننا، فقد كنا مهتمين بتهديد وجود الشعب الفلسطيني، كما كنا مهتمين بالتصدي للتنكر  الأمة العربية. وكانت تشغلنا مسألة هويتنا القومية كهوية وثقافة مشتركة موحدة وليس كأيديولوجية، وكرد على الصهيونية التي تنفيها، وعلى الطائفية التي تدمرها.

كانت تجربة ميثاق المساواة قبل تأسيس التجمع التي كانت حركة عربية يهودية، الا أنها كانت تجربة قصيرة وفشلت في التحول إلى حركة واسعة، وفي توحيد الحركة الوطنية، وهذا ليس بالصدفة.

نحن تركنا الأحزاب والحركات التقليدية لأسباب مختلفة،ولكن الهدف المشترك كان تأسيس الحركة الوطنية من جديد مع مشروع سياسي وطني ديمقراطي متكامل لعرب الداخل. المثقفون اليهود الذين وقفوا معنا في حينه اتفقوا معنا فكريا، ولكن كانت لديهم أجندات واهتمامات أخرى مع أنهم معادون للصهيونية. فقد كنا نطمح لحالة شعبية ولتجذير الحركة الوطنية في مواجهة الأسرلة بعد اتفاقيات أوسلو، وذلك بهدف أن نتحول الى تيار عريض، وهم كانوا مجموعة قليلة من أفراد معادين للصهيونية وغير منسجمين مع اليسار الصهيوني لأسباب مبدئية،فلا يوجد تيارات يسارية منظمة معادية للصهيونية في اسرائيل اليوم،هنالك أفراد ومجموعات صغيرة. ولكنهم أفراد مهمون ولا يجوز تجاهلهم لأن رسالة الحركة يجب أن تكون ديمقراطية شكلا ومضمونا.

نحن نقيض الصهيونية فكرا وممارسة، ولكننا لسنا ضد اليهود، ولا بد أن يتضمن برنامجنا موقفًا ديمقراطيا بهذا الشأن، كما أننا موضوعيًا نمثل التواصل العربي التاريخي على أرض فلسطين. ولكننا في نفس الوقت لسنا حركة قومية شوفينية متطرفة. فمثلا قائمتنا الانتخابية عربية، ولكننا حرصنا دائما أن نضع في القائمة البرلمانية للتجمع ولو رمزيا أسماء مثقفين يهود يؤمنون بفكر التجمع، ونستضيفهم بين الفترة والأخرى في فعاليات مختلفة. فقد نختلف في التشديدات، ولكن لا أحد منا يطرح ترحيل اليهود من البلاد، أي عدم العيش معهم. ومن يفعل ذلك هو مجرد معتوه أو استفزازي مشبوه، لأنه يموه المشكلة الحقيقية القائمة وهي أنه ثمة من يطرح ترحيل العرب وينفّذه. وفي النهاية سنعيش معهم، ولكن ليس في ظل حكم صهيوني. مهمتنا أن نبني أنفسنا كحركة وطنية ديمقراطية حديثة وأن ونحافظ على هويتنا، ونبني مجتمعا عربيا حديثا وعصريا وقادرا على الصمود ومواصلة الوجود العربي في فلسطين. خصوصا انه لا يوجد حلول في المدى القريب لدولتين أو دولة واحدة، نحن نعيش سيرورة تاريخية صعبة ولا يجوز أن نضعف فيها أو نتنازل عن ثوابت العدالة في قضية فلسطين. وفي هذا السياق يجب أن لا تنعزلوا، أو أن تسمحوا بعزلكم، ومهم جدا أن يكون للحركة الوطنية حلفاء، وطبعا هنالك درجات من التحالف، وحلقات أضيق وأوسع, هنالك تحالفات لمعارك وقضايا معينة،وهنالك مثقفون يؤمنون بفكر التجمع، وآخرون مستعدون للنضال معه.ويجب أن تتعاملوا مع هذه الحالة بشكل واقعي.

اما فيما يتعلق بدولة ثنائية القومية، فهذه قضية لا حاجة للدخول فيها على صعيد النقاش والعمل الحزبي، جيد أن تدرس وتناقش على المستوى النظري، وأن تكون لكم مساهمتكم.لكن الموضوع المهم الآن برنامجيا هو  العنصرية والدولة اليهودية سواء بتعريفها الديني أو العلماني، هذا الصراع هو المباشر حاليا، ولا حاجة للهروب إلى الأمام ودخول صراع أبعد مثل تعريفات الدولة الثنائية القومية، و"هل يوجد شعب يهودي"؟.هذه موضوعات نظرية يفيد أن نكتب فيه نظريا، ولا مشكلة في ذلك، أما نضاليا وحزبيا وبرنامجيا، فسياسة التمييز العنصري قائمة، وسياسة الاحتلال والاستيطان، وقضية اللاجئين... وغيرها ويمكننا في طروحاتنا أن نقدم نماذج للشعب الفلسطيني كله، ولكن لا أقترح أن تتركوا كل شيء، وتهربوا إلى الأمام من واقعنا على الأرض، وأن تتحول الى مجرد ناد لنقاشات فكرية، وكل هذا بسبب سوء واقع الحركة الوطنية الفلسطينية عموما. فالواقع لا ينتظر، وقضايانا في الداخل لا تنتظر حل إشكالات الحركة الوطنية الفلسطينية وأزمتها الراهنة. ولكن لا مانع من المشاركة الفكرية كأفراد لديهم ما يقولونه كفلسطينيين في هذه النقاشات الدائرة على الساحة الفلسطينية، ولا سيما تلك المتعلقة بمستقبل المشروع الوطني الفلسطيني.

الحراك الشبابي

*سهيلة غطاس: ذكرت في كلامك تمييزا بين المغامرة والتصعيد، على صعيد الحراكات الشبابية في الداخل، ما الفرق بينها، وهل يُفهم التصعيد كمغامرة؟

عزمي بشارة: ما قمتم به بالنسبة للحراك الشبابي ضد مخطط برافر عظيم، ويجب أن يخطط أكثر للمستقبل، وفكرة التحدي الشبابي، وشكل المظاهرات، وتسخير وسائل التواصل الاجتماعي، كلها أمور جديدة وغير تقليدية تشهدها الساحة. وأنتم بحاجة دائمة لتغييرالإيقاع السائد، لأنكم إذا أخذتم كل ما هو قائم بدون أن تضعوا بصماتكم كشباب فلن يتغير شيء، وعلى الحركة الوطنية كسر التقليد، لكن في نفس الوقت لا يجوز أن تصبح المظاهرة هي الهدف بحد ذاتها، يجب دائما وضع استراتيجية للحراك والتخطيط للمستقبل، لأن الناس أيضا لن تشارك دائما معك في المظاهرات إذا أصبحت هي الهدف. فالهدف هو تحقيق إنجازات على مستوى قضية الأرض في هذه الحالة وتثقيف الشباب خلال ذلك على النضال الديمقراطي والتمسك بالهوية الوطنية. وفي هذا السياق لا بد من التأكيد على ضرورة المشاركة الفاعلة لأصحاب الشأن المباشرين وهو أهالي النقب.

طبيعي جدا هذا الحماس الموجود عند الشباب في المظاهرات، وهذا ايضا شهدناه في فترة شبابنا، وهو عامل أساسي للعمل الشبابي والحراك لا ينفع من دونه. لكن العمل الذي يحظى باستمرارية ويترك الأثر المطلوب والمراد على المجتمعات هو الذي يجري بشكل مخطط ومدروس. العفوية والعاطفة مهمان جدا في العمل السياسي خلافا لما يعتقد البعض، ولكن يجب أن يكون العقل دائما حاضرا وأن يصر على رسم الطريق ورؤية المخاطر واستطلاع الآفاق. تحريك المياه الراكدة أمر مهم مع التشديد دومًا على التفكير المستمر للتطوير مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصيات العمل في ظروف العرب بالداخل. فلا يجوز تقليد آخرين يعملون في ظروف أخرى. إذ لم ينجح عندنا إلا ما ابتكرناه بأنفسنا، وما صممناه لحالتنا، وهذا سرّ قوة وديمومة عمل التجمع الوطني الديمقراطي حتى في أصعب الظروف الإقليمية.

القضية الفلسطينية

*ربيع اغبارية: أين دور العولمة اليوم والقيم الجماعية للشباب من القضية الفلسطينية. خصوصًا أن القضية الفلسطينية هي أيضا قضية رأي عام عالمي، وليس عربيا وفلسطينيا فقط. كيف ممكن أن ندرس طرق التأثير في سياق العولمة، وهل هنالك نموذج جديد للتوعية؟

عزمي بشارة: إذا كان قصدك التواصل العالمي مع الشباب عبر القنوات المتاحة المعولمة، بما في ذلك أدوات الاتصال والجمعيات، فهذا جيد، ولكن بعد تحديد حدودها. وفي البداية لا بد من التحذير من أن تصبح الجمعيات في حالة الفلسطينيين هي البديل عن الأحزاب والعمل السياسي،  فالاجندة الغربية من وراء التمويل الغربي للجمعيات في دول العالم الثالث يهدف لإبعاد مثقفي العالم الثالث عن العمل السياسي والاحزاب، وكان هذا الابتعاد من الأسباب الفرعية لقوة حركات الاسلام السياسي في الوطن العربي، لأن الكثير من اليساريين والقوميين ذهبوا للعمل في الجمعيات وتركوا السياسة للحركات الدينية. هذا على أهمية وجود جمعيات ومؤسسات متخصصة تكمل عمل الأحزاب والقوى السياسية المنظمة ولا تشكل بديلا عنه.

هنالك نماذج ناجحة، خصوصًا فيما يتعلق بالنضال على مستوى المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل،وضد الحصار على غزة. في هذه الحالة كان النضال العالمي محرجا حتى للأنظمة العربية. اسرائيل تتأثر كثيرا في حال التعامل معها كأنها جنوب أفريقيا ، في هذه المرحلة، يجب التشديد على هذا النشاط وتكثيفه، مع أن حالة اسرائيل أصعب من جنوب افريقيا، وذلك بسبب وهم مفاوضات السلام كلعبة سياسية رئيسية هدفها تحديد القضية كقضية صراع بين طرفين متكافئين (والحقيقة أنه هكذا تحسم بينهما موازين القوى مع أنهما ليسا متكافئين، فهذا وهم) وليس كقضية تحرر وطني، وأيضا ليس كقضية صراع مع احتلال استيطاني ينتج على الأرض واقع فصل عنصري،وبسبب المسألة اليهودية التاريخية في أوروبا والعالم الغربي بشكل عام، واللوبيات الصهيونية، وبسبب غياب طرح الموضوع الوطني الفلسطني ديمقراطيا، ودخول العنصر الديني والإسلاموفوبيا وغيرها من العوامل المؤثرة في الرأي العام.

ثمة اساليب جديدة ممكنة للعمل، التواصل بين الشباب في العالم مهم جدا. وثمة دور كبير لشبكات التواصل الاجتماعي يجب معرفة كيفية استغلاله في صالح القضية، مؤخّرًا برز جيل شباب فلسطيني ممتاز ثالث أو حتى رابع بعد النكبة، زملاء لكم في الجامعات الأميريكية والأوروبية وينشطون داخل الجامعات. ولا بد من طرح قضية فلسطين بلغة ديمقراطية وإنسانية مفهومة للناس.

انتفاضة

*أمير اغبارية: ما إشكالية اعتماد العديد من العائلات الفلسطينية في الضفة الغربية على رواتب السلطة الفلسطينية والأجهزة الامنية كمصدر رزق على شكل الانتفاضة المقبلة؟ هل نشهد اقتتالا داخليا؟

عزمي بشارة: أنت تقصد في حالة انتفاضة مقبلة. نعم المصيبة الآن أنه لأول مرة ثمة حاجز فلسطيني حقيقي وممأسس بين الشعب والاحتلال. ومع أن الظرف حاليا لناحية انسداد الآفاق قريب من الحالة التي قادت إلى الانتفاضة الأولى، لكن باعتقادي أنه من اهم التعقيدات التي تمنع انفجار الأمور في الضفة الغربية هو هذه الحالة الجديدة التي نشأت بعد رحيل ياسر عرفات. ففي الانتفاضة الثانية شاركت أجهزة الأمن نفسها في الانتفاضة،وفي مخيم جنين أجهزة أمن ياسر عرفات حاربت  قوات الإحتلال الإسرائيلي إلى جانب حركة الجهاد الإسلامي،كون أفرادها تربّوا على عقيدة العمل الفدائي في إطار حركة فتح ومنظمة التحرير في الخارج، اما الان فهنالك جيل جديد  دربته أجهزة دايتون على عقيدة جديدةمتعلقة بأهداف حفظ النظام والأمن في الداخل أو في ما يسمى "مناطق السلطة الفلسطينية".

على كل حال يجب عدم الإقدام على أي خطوة قد تؤدي الى احتراب اهلي فلسطيني، تابعنا الأمور في الخليل السنة الماضية، وفي بعض المظاهرت في رام الله،وكان سلوك الأجهزة مقلقا، الموضوع بحاجة لدراسة، العفوية الزائدة لا تفيد.لكن يجب أن نتذكر أن هؤلا ء في نهاية المطاف هم أيضا جزء من الشعب الفلسطيني ولا نعرف كيف سيتصرفون، كما أننا لا نستبعد انسداد الافاق بين السلطة الفلسطينية واسرائيل، وهو  حاصل اليوم بشكل حقيقي ولا نعرف كيف قد تتطوّر الأمور. الأفق السياسي مسدود تماما، والاستيطان مستمر بكثافة غير مسبوقة في ظل المفاوضات، ولا بد من الإجابة على هذه الأسئلة.

ولدينا كما تعلم مشكلة تكريس وجود سلطة فلسطينية منفصلة في غزة بأجهزتها السياسية والأمنية في ظل حصار... لقد طالت هذه الحالة إلى درجة الخطر أن ينشأ واقع جديد ثابت سياسي وطني، ومشروخ بشكل لا يمكن تصحيحه. ولهذا لا يجوز أن يستمر.

سوريا

*حمدان حمدان: ما هو موقف عزمي بشارة من التدخل الغربي في سوريا؟ وما هو موقفك من ثورة البحرين؟ ولماذا لا تعطيها حقها في أحاديثك الإعلامية؟

عزمي بشارة: أولا ملاحظة: فيما يتعلق بالأحاديث الإعلامية فقد قلتها مؤخرا إلى درجة التوقف تقريبا رغم الضغوطـ، وذلك لرغبتي بالابتعاد عن العمل السياسي والإعلامي المباشر، وتكريس غالبية وقتي للإنتاج الفكري والعمل على بناء المؤسسات، واللقاء معكم هو استثناء خاص، إذ يصعب علي أن ارد طلبا لشباب التجمع الذين كانوا أطفالا حين خرجت إلى المنفى. فكما تعلمون نحن نقوم الآن بتأسيس معهد للدراسات العليا متخصص في العلوم الاجتماعية والإنسانية والإدارة العامة، ومشروع كبير آخر هو المعجم التاريخي للغة العربية، هذا عدا مركز الأبحاث الذي تسمعون عنه، وربما تقرأون بعض مواده. هذا عدا العمل الفكري الذي اقوم به،وأعتقد أنه الأهم في هذه المرحلة لناحية ما يمكنني أن أقدمه لجيلكم. ولستُ مؤسسة سياسية مضطرة للتعبير عن موقف من كل ما يجري في العالم كما أصبح الناس يطالبوني، هذا غير ممكن. ولهذا ولأسباب أخرى أبتعد عن الإعلام والنشاط السياسي المباشر  على أنواعه.

ولكن أقول لك ما هو موقفي وتحليلي:
في سورية كنت أتمنى أن لا تقع ثورة، بل أن يجري إصلاح تدريجي، وكتبت هذا وقلت هذا في الإعلام، لأني أعرف التعقيدات على مستوى بنية البلد، وعلى مستوى العلاقات الاستراتيجية في المنطقة والعالم. ولكن الشعب ثار ولم يستشر أحدا، ولديه كل الأسباب لذلك، لديه أسباب أكثر مما لدى التوانسة والمصريين، لناحية قمعية النظام ودرجة الفساد والدكتاتورية، وحالة الإذلال اليومي التي عاشها السوريون في ظل هذا النظام. لم يثر الشعب السوري حتى مرحلة بسبب درجة القمع، وبسبب الخوف من النتائج. ولكنه انتفض بعد مصر أملا بأجواء الرييع العربي. وكان لزاما علينا أن نقف معه. ولم يحصل تدخل أجنبي. أما كل من ادّعوا وجوده فقد استخدموا ديماغوغيا كاذبة وتحريضية ضد شعب لديه كل الأسباب ليثور، لم يعتذروا عليها حين تبين كذبهم، وتبين أن الغرب لم يقف حقيقة مع الثورة.

وكان رأيي منذ البداية أن التدخل الأجنبي لصالح الثورة لن يحصل، وحذرت المعارضة من تأملها بالنموذج الليبي، وتسمية المجلس الوطني (في البداية أسموه حتى الانتقالي تيمنا)، قلت هذا وكتبت هذاـ قلت علنا أن التخطيط بناء على احتمال التدخل الأجنبي خطأ، ويقوم على حسابات خاطئة. لم يحصل تدخل حتى بعد أن زج النظام بالجيش في المعركة. وحمل الشعب السلاح دفاعا عن النفس، ثم تحول الأمر الى ميليشيات مسلحة. والتدخل الدولي المنظم الوحيد في سورية حاليا هو التدخل الإيراني والعراقي سوية مع حزب الله بدعم روسي. وهو برمته تدخل خطير ذو طابع طائفي، يخلق ما هو أخطر من سايكس بيكو، لأنه يبني على الفوارق الطائفية مثلما جرى تطييف العراق. وقد ساهمت السياسة الإيرانية في ذلك.

اما التدخل الآخر فهو مبعثر وجهادي وفوضوي وفردي ومضر. إذ لم تتحق منه فائدة عسكرية تذكر، وأضر بالثورة. لا يوجد تدخل دولي منظم مباشر في سورية سوى التدخل المذكور. أما الدول الغربية فتلعب عمليا دورا تخريبيا، فهي تحافظ على علاقات سياسية ومخابراتية أمنية مع المعارضة السورية على أنواعها، و لا تكتفي بعدم تقديم السلاح، لكنها تمنع المعارضة من التزوّد بالسلاح، وتمنع تنظيم المعارضة فعلا، وتضع شروطا، وتخلف بين المعارضين ثم تشتكي من عدم وجود وحدة. كان كل ما يهمهم قضيتان، السلاح الكيماوي، وهذا تخلصوا منه بمجرد تهديد أميركا للنظام بعملية عسكرية محدودة، وثانيا الإرهاب. وتحاول روسيا ومعها النظام أن تقنع الغرب أن هذه هي القضايا الاساسية وليس مطالب الشعب السوري العادلة. فهذه القضايا تصلح للتفاهم بين الغرب وروسيا، أما النظام فقد قدم نفسه دائما في الغرب كحليف قي مكافحة الإرهاب مقابل غض النظر عن ممارساته في الداخل.

في هذا السياق أنوه أنه لا بديل للإطلاع والمعرفة فيما يخص كل الأمور الجارية في الوطن العربي خصوصًا وأن الاعلام منحاز من الطرفين، ومن الخطأ الاعتماد في استقاء المعلومات على وسائل الإعلام فقط، عليكم الاعتماد على مصادر بحثية، والعقل السليم يستطيع أن يحسم ما هو معقول وما هو غير معقول. من ناحيتي قلت ما لدي في كتابي " سورية: درب الآلام نحو الحرية". ولا أعتقد أن أي ظهور إعلامي في ظروف استقطاب، (لا تهم فيه الحقيقة، بقدر ما يهم لصالح من الكلام) يمكنه أن يضيف شيئا.

المواقف حول البحرين ضحية هذا الاستقطاب. وخلافا لحالة أحمد هنا، غالبا ما يطُرح السؤال بخصوص البحرين سجاليا للتغطية على الجرائم في سورية. وهذا يسيء لقضية البحرين. وغالبًا يطرح هذا السؤال أولئك الذين لا يستنكرون المذابح في سورية، ويتساءلون بعد كل مذبحة في سورية، وماذا بالنسبة للبحرين.أما بالنسبة لطرح الأسئلة بين شباب الحركة الوطنية، فهذا مفيد طبعا.

لقد زرت البحرين وألقيت فيها محاضرات في جمعية العمل والتقيت بشخصيات من جمعية الوفاق والعديد من الشخصيات المعارضة، (في حينه انتقدني على ذلك من يزاودون الآن في الحديث عن البحرين فقط بسبب سورية، مع أنهم لم يدعموا يوما النضال هناك، وربما لم يسمعوا عنه). والنضال في البحرين ليس جديدا، وواضح أن هنالك تمييز ضد الشيعة وهو ناجم عن خوف "ديموغرافي" من تكريس أغلبية شيعية من السكان وخوف من النفوذ الإيراني. ولا بد من الوقوف بوضوح ضد هذا التمييز. والانتفاضة العارمة التي وقعت في البحرين لم تطالب بتغيير النظام، بل طالبت بتغيير هذه السياسات، والمطالب هنا عادلة. ولكن لا يمكن المقارنة بين الثورة في سورية التي طالبت بتغيير النظام، كما لا يجوز المقاربة بين حدة القمع والدمار والتدمير الذي تعرضت له سورية وديمومته، وديمومة الثورة، مع ما جرى ويجري في البحرين. المقارنة مغرضة وتسيء للحراك في البحرين إذ تحوله إلى مجرد أداة للسجال في خدمة مشاريع إقليمية.

في السابق كانت الفئات الشعبية التي تشكل حاليا العمود الفقري للحراك في البحرين تشكل قواعد للحركات القومية واليسارية، ومؤخرًا أصبحت الحركات الدينية هي الأساس في التحرك، ولا بأس. ولكن المشكلة أن لبعضها علاقة ولاء مباشر لإيران، وأن إيران لا تخفي على الإطلاق مطامعها الإقليمية في البحرين. هنا تفاقمت الأمور بشكل كبير. ومع ذلك فمن الواضح أنني أقف مع المساواة الكاملة بين المواطنين في البحرين، وضد التدخل السعودي العسكري الذي حصل على الرغم من أنه مدعوم باتفاقيات بين دول مجلس التعاون، فالتدخل العسكري ليس حلا. الحل في البحرين وفاقي سياسي إصلاحي، وهذا ما تطرحه الجمعيات الرئيسية هناك (تسمى الأحزاب الرئيسية في البحرين وتسجل كجمعيات)، وهذا ممكن، إذ لسنا أمام ديكتاتورية شمولية دموية حاكمة، بل أمام حكم ملكي قادر على إجراء اصلاحات وأجرى بعضًا منها في السابق. وهذه أمور كتبتها وقلتها أكثر من مرة في وسائل الإعلام، وربما تذكرون الفيديو الذي روجه البعض كأنه أمر غريب، والذي تضمن حديثا خارج البث بيني وبين مقدم برنامج في الجزيرة هو الصديق علي الظفيري. وكل ما فيه كلام عادي لا بد من إجرائه بين ضيف ومقدم برنامج. في حينه قال المذيع أنه أقصد من أسئلته الكثيرة حول البحرين أن يبيّض وجه الجزيرة، لأن موقفي الذي عبرت عنه كان مؤيدا لمطالب الشعب البحريني. لكن مؤيدي النظام في سورية والذين روجوه لا يعنيهم لا البحرين ولا فلسطين ولا غيرها، فكلها أدوات بالنسبة لهم. وفي السعودية هاجموا مقدم البرنامج لأنه اعتبر موقفي المؤيد لمطالب الشعب في البحرين أمرًا إيجابيا، "يبيض الوجه" كما يقال عندنا وعندهم بالعامية.

*عمران أبو سنة: هل ترى أن النظام السوري هو الوحيد القادر لإنقاذ الوضع في سوريا ويمنع تقسيمها؟

عزمي بشارة: النظام غير قادر،ولو كان قادرا لكان قام بها، وكي يكون قادرا يجب أن يُبيد كل الاخرين كي يسيطر على سوريا، هو القوة المنظمة الوحيدة أمام بعثرة المعارضة  والثوار. لكنه ليس نظامًا مهيمنًا بالشرعية، بل يمكنه أن يسيطر بالقتل والإبادة، وهكذا تصنف الأنظمة الفاشية التي يمكنها أن تحكم بالقوة العارية وحدها، وبغض النظر عن الثمن بالخسائر البشرية المادية والجسدية والأخلاقية. المسألة ليست مسألة قدرة، بل مسألة طبيعة النظام ودرجة عنفه.وهي درجة لو سمح أي نظام لنفسه أن يستخدمها، ولو سمح العالم له بذلك، لانتصر. وهو في سوريا يسمح لنفسه فقد تحلل من كل الروادع، والعالم يسمح له. ولكنه لم ينتصر.فتصميم الشعب السوري فريد من نوعه. ولذلك فهو ليس القوة القادرة على إنقاذ الوضع في سورية، إنه المشكلة. وهو غير قادر مع أن المعارضة عدة أجسام وأمر طبيعي أن تختلف بالتوجهات السياسية خلافا لشمولية النظام الذي لا يسمح بأي خلاف سياسي داخله، لكن البعثرة الحقيقية هي بين أمراء حرب وتشكيلات عسكرية متعددة بعد التحول السلبي الذي مرت به الثورة.

فلا يمكن بهذه الطريقة إسقاط نظام  لديه جيش كامل مدرب ومسلح أسلحة ثقيلة، ففي الحالة المصرية (قبل الانقلاب) والتونسية وحتى الايرانية، الجيش حُيّد في النهاية ولم يتدخل لقمع المظاهرات ولم يقتل الناس.

النظام السوري غير قادر على حسم المعركة، أو  السيطرة على الدولة على الرغم من إقحام الجيش بشكل كامل وعلى الرغم من بعثرة القوى المعارضة المسلحة، التي كانت ستنتصر لو كانت موحّدة. ولكن النظام غير قادر رغم عدم وجود تسليح جدي، وعلى  الرغم من التدخل الطائفي الإيراني والعراقي واللبناني لصالحه لأن الشعب يرفضه. فلا أحد يريد العيش في ظل هكذا نظام.  ولا أحد يرضى أن يحكمه قتلة أطفال، وهؤلاء الذين قاموا بقصف مدن سوريا عشوائيا من الجو وشردوا ملايين البشر.

لا يوجد شعب أعزل ينتصر على جيش يستعمل السلاح ضد المظاهرات بشكل مثابر،  وفي حال أردت أن تكمل ثورتك هناك حاجة أن تحمل السلاح أو تعود الى البيت. وفي حال تسلحت، لا تستطيع أن تنتصر عليه إلا إذا أسست جيشا مقابلا يحظى بتسليح موازٍ. ولكن بإمكانك أن تمنعه من أن ينتصر عليك كما في حالة أي مقاومة تحمل السلاح.

لن ينتصر أحد الا بحل سياسي، والحل السياسي يتضمن أن هذا النظام لا يستطيع أن يحكم سوريا كما في السابق، يجب أن يكون حل وسط على الأقل، (إذا لم يكن تسوية تاريخية)  يحافظ على سورية، ولكي يعود الناس إلى أنفسهم، وإلى بناء مجتمعهم، لكي تخلق الظروف للتحول الديمقراطي. والا لاستمر الوضع كما نراه اليوم وتحوّل الى حرب أهلية طويلة المدى.

مصر

*علاء خبيص: في حال عودة المسار الديمقراطي في مصر، ما الضامن لعدم عودة العسكر الى الحكم؟ وما هو انعكاس الوضع الحالي بمصر على القضية الفلسطينية؟

عزمي بشارة: طبعا ممكن أن يعود العسكر ما لم توجد عملية ديمقراطية راسخة، تقوم بداية على تسوية سياسية  تحفظ مكانة الجيش. وأنا عندما كنت أطالب الشباب أيام حكم المجلس العسكري بعدم الدخول في مواجهة حتى النهاية مع العسكر، لأنني كنت أرى أن العسكر هو القوة الوحيدة المنظمة في مصر، وليس بالإمكان كسره، وأن المرحلة في مصر مرحلة تحول ديمقراطي، التي تستوجب تسويات تتطلب تحييده بحيث لا يتحول إلى طرف معاد للديمقراطية.

في تركيا مثلا، حصلت عدة تسويات متدرجة مع الجيش استمرت لعدة سنوات حفظت مكانة خاصة له، وبدأت مكانته السياسية تتراجع تدريجيا أولا بسبب تجذر العملية الديمقراطية، وثانيا مع نشوء أجيال جديدة من الضباط يوالون النظام الديمقراطي. وهذا ما يجب أن يحصل في مصر أيضا، وهذا ما يحاول انقلاب السيسي الأخير أن يمنعه. لقد عين مرسي للأسف رئيس المخابرات العسكرية وزيرا للدفاع.  وهذا في ظروف عداء العسكر للمسار الديمقراطي، وقد استغل العسكر التحريض على المؤسسات المنتخبة لكي يجهز لانقلاب. وبرأيي الجيش يخطط للعودة والإمساك بالحكم منذ أكثر من عام. ومشكلتاه الرئيسيتان مستقبلا، أن الشعب خرج إلى المجال العام، وحالما ينفذ مفعول التحريض والتعبئة ضد الخصوم الحقيقيين والوهميين الذين يجري اختلاقهم في مصر الآن،فسوف يعود للمطالبة بالمسار الديمقراطي، وهذا سيحصل لأن الحكم العسكري لن يتمكن من حل مشاكل مصر، ولا الاستمرار بالتغطية على عجزه بأموال عواصم خليجية من جهة، والإعلام المجند في خدمته بشكل رخيص من جهة أخرى.
أما فيما يتعلق بأثر الإنقلاب على قضية فلسطين، فهو واضح جدا من خلال الأجواء اليوم في مصر، الأجواء بعد ثورة 25 يناير كانت مختلفة تماما، كانت الأجواء خلال الثورة عروبية ومع فلسطين ومع الثورة السورية، وشهدنا الهجوم على السفارة الإسرائيلية، وقوافل التضامن مع غزة، حتى فترة الحرب الأخيرة على غزة، حماس خرجت بأفضل اتفاق وقف إطلاق نار حصلت عليه في تاريخها، وبدأ العمل على فتح المعابر وعمل حقيقي على قضية المصالحة الفلسطينية.

أما الأجواء التي تثيرها الثورة المضادة فشوفينية وانعزالية ويشوبها تحريض عنصري معادٍ للفلسطينيين والسوريين، وبدأنا نشهد عمليات هدم منظمة وشاملة للأنفاق، والتنسيق الأمني الحقيقي في سيناء جار مع اسرائيل، وتشديد الحصار على القطاع تمهيدا لمحاولة إجراء انقلاب داخل غزة بالتنسيق مع المخابرات المصرية من قبل بعض الأطراف الفلسطينية المدعومة من دول خليجية ومن قبل قوى الانقلاب، الا أنهم لم ينجحوا لأن حركة حماس هي المسيطرة على جهاز الأمن في القطاع، بعكس نظام محمد مرسي الذي لم يكن لديه سيطرة لا على الجيش، ولا على الداخلية والمخابرات. وأول زيارة قام بها وزير خارجية الانقلاب في الحكومة الأخيرة، كانت الى عمان ورام الله تحت عنوان احياء عملية السلام، وذلك بهدف ارضاء الكونغرس الأمريكي كي يصمتوا على انتهاكات حقوق الانسان الجارية في مصر، وهذا أسلوب تتبعه كل الدول العربية حين تتأزم العلاقة مع الغرب يجري تقديم تنازلات في قضية فلسطين، والتأكيد على الالتزام بعملية السلام.

لكن يجب أن يكون واضحا أن المنطقة تشهد عملية تحول تاريخي، لا عودة فيه رغم المد والجزر والصعود والهبوط، ولهذا يجب أن نفكر في المستقبل من جهة، ومن جهة أخرى أن نعمل ونناضل في الحاضر، وأن نفكر بشكل مستقل، فلا يجوز أن تنتظروا  ما يجري في العالم العربي، ولا أن تأخذوا تعليمات من أحد. فأصحاب الأرض يناضلون ويعملون، ويبنون ويخططون بشكل مستقل على أرضهم وللحركة الوطنية في الداخل قيادتها الواعية في التجمع الوطني الديمقراطي.