بشارة يتحدث لـ عرب 48 عشية الانتخابات وذكرى تأسيس التجمع

بشارة يتحدث لـ عرب 48 عشية الانتخابات وذكرى تأسيس التجمع

قبل يومين من الانتخابات البرلمانية، وأسبوعين من ذكرى تأسيس التجمع وذكرى يوم الأرض، توجهنا للدكتور عزمي بشارة بطلب إجراء مقابلة تتناول قضايا الساعة المحلية لسماع رؤيته وتحليله لقضايا هامة مثل إمكانيات سقوط بنيامين نتنياهو والقائمة المشتركة والمفاوضات، وأيضا لنقل رسالة لأبناء التجمع الوطني الديمقراطي في ذكرى تأسيسه العشرين.

وقد استجاب د. بشارة فورا وخص عرب ٤٨ هذه المقابلة التي يؤكد فيها أن المرحلة المقبلة ليست مرحلة حسم سياسي أو تسوية بين إسرائيل والفلسطينيين بعد أن لم يعد الصراع مع الفلسطينيين على أجندة الانتخابات، كما يرى أن القائمة المشتركة منعت انقساما مصطنعا بين علمانيين ومتدينين كما يقلل من فرص تشكيل القائمة المشتركة كتلة مانعة لأن أحدا لن يجرؤ على الحسم في قضايا الحرب والسلم بأغلبية تعتمد على الكتلة العربية.

في ما يلي نص الحوار:

1.          أيام معدودة تفصلنا عن الانتخابات البرلمانية في إسرائيل، هل ترى فرصة حقيقة لاستبدال حكم الليكود، وهل من معنى حقيقي لهذا التغيير إن حصل؟

ثمة إمكانية أن يحصل ذلك نعم، ولكن السبب الرئيسي لذلك، إذا حصل، هو ليس تحولا ما نحو اليسار أو السلام العادل في الشارع الاسرائيلي، بل يكمن السبب في شخصية نتنياهو وخصوماته في اليمين، وكذلك علاقاته السيئة مع البيت الأبيض. وأخيرا يعود ذلك إلى عدم سيطرة الصراع العربي الإسرائيلي أو قضية فلسطين على الانتخابات، ففي هذا الموضوع توجد أغلبية واضحة لصالح نتنياهو، ولكنها ليست أجندة الانتخابات، وثمة استرخاء إسرائيلي في هذا الشأن في غياب الضغوط. ولهذا يسمح الإسرائيليون لأنفسهم برفاهية الانقسام حول قضايا أخرى. ولا يتوقع حصول تحول جدي في السياسة نتيجة لهذا التغيير.

2. ألا تتوقع أن يهرب نتنياهو وهرتسوغ إلى حكومة وحدة وطنية، كون أن المرحلة المقبلة ليست مرحلة حسم سياسي مع الفلسطينيين، والملف الإيراني بين أيادي أميركا والدول الأوروبية الخمس الكبرى؟

هذا وارد في الظروف التي ذكرت. ومن ناحية أخرى نتنياهو لم يعد قادرا على الاعتماد على البيت اليهودي وليبرمان. أما 'يش عتيد' وحزب كحلون فهما أقرب إلى فكرة الوحدة الوطنية. وفي حالة تكليف تكتل هرتسوغ - ليفني بتشكيل حكومة لا يمكنه تشكيل ائتلاف يعتمد على دعم كتلة عربية من خارجه.

 على كل حال لا حاجة للتكهن طويلا، فسوف تتضح هذه الأمور قبل نهاية نيسان. وليس الأمر مصيريا بالنسبة لأحد، هذه لعبة باتت تتكرر كل سنتين أو ثلاث.

3.          العديد من المسؤوليين الأمنيين السابقين في إسرائيل، بما فيهم دغان، يحذرون من عودة نتنياهو، وأخيرا الليكودي دان ميردور. ما جوهر هذا القلق على “الدولة اليهودية”؟

هؤلاء يريدون إحياء المفاوضات. هذا هو الأساس بالنسبة لهم، وليس السلام بحد ذاته، بل  ما يسمى ب'عملية السلام'. وهم حريصون أمنيا على العلاقة مع السلطة الفلسطينية، ولا يعجبهم التوتر مع البيت الأبيض، ويرون خطرا في حكومة تعتمد على أصوات المستوطنين المتطرفين. تُلاحظ عموما حركة في المؤسسة الأمنية لصالح ائتلاف يعيد الحياة لعملية المفاوضات، ويهتم بمصير السلطة الفلسطينية، ويستعيد علاقة الثقة المتبادلة مع الولايات المتحدة.

4.          فلسطينيا: هل يحمل فوز هرتسوغ فرصة لإحداث “إنفراجة” في ما يسمى التسوية والعملية السياسية؟

هو يريد ذلك بدون شك، ولكن ليست لديه الأدوات اللازمة للتوصل إلى حل دائم، أو لوضع أساس مقبول للتفاوض. الأمر إذا يعتمد على السلطة الفلسطينية، إذا كانت مستعدة لتجاوز خطوطها الحمر والعودة للتفاوض بحجة وجود 'فرصة'. قد تحدث انفراجة ليس لأسباب موضوعية بل لأن هناك من يريدها أن تحصل. لقد استمعتم لخطوط هرتسوغ الحمر، وهي تتناقض تماما مع شروط منظمة التحرير لاستئناف المفاوضات. ولكن ربما يوجد من يبحث عن 'فرصة' للعودة إلى التفاوض، مع أني اسمع تأكيدات مناقضة لهذا الاحتمال وإشارات إلى قرارت المجلس المركزي الأخيرة. السؤال إذا كانت قرارات المجلس المركزي قرارات تكتيكية للضغط على الناخب الاسرائيلي لإدراك خطر نتنياهو على أمن اسرائيل، أم هي فعلا قرارات إستراتيجية مبدئية؟ أتركك مع السؤال لأني لا اريد الخوض في سجالات حاليا.

الساحة العربية

5.          كيف ترى تأسيس القائمة المشتركة؟

أنا أؤيد وحدة عربية في ظروف المواطنين العرب في الداخل. وفي ظروف هذه الانتخابات منعت الوحدة انقساما مصطنعا لا أساس ولا جذور له  بين علمانيين ومتدينين قد يكون غطاء لانقسام طائفي، لا أساس له في ظروف عرب الداخل...  الوحدة أصلا فكرة كررناها منذ قيام التجمع، فقد كنا نتحدث عن وحدة تيارات ثلاثة رئيسية في قائمة واحدة، وقد طرحناها ونظّرنا لها قبل كل حملة انتخابية، وأنا لا أتحدث عن حركات أو أحزاب هنا بل عن تيارات رئيسية بغض النظر عن عدد الأحزاب. وليس الآن المجال للحديث عن العوائق، ولا عن أسباب رفض الفكرة من قبل البعض. ولكن القائمة الموحدة قامت على كل حال نتيجة لإلحاح نسبة الحسم وإلحاح الجمهور، وهذا أفضل من قائمتين أو ثلاث. خوض الانتخابات في قائمتين أو ثلاث مشروع وممكن، فلا أحد يمنح لأحد الحق في ذلك، أو يمكنه أن يحرمه منه. وتبقى نسبة التصويت المنخفضة هي المشكلة. المهم رفع هذه النسبة، وهذه هي المهمة الرئيسية في الانتخابات، ولا سيما في ظروف غياب التنافس. أجواء التحريض المتبادل في الانتخابات أجواء بائسة وتعيسة، وأفضل ما حصل هو  تجنبها. ويا حبذا لو تصبح الوحدة دافعا للتصويت بدل أن يكون التعبئة والتحريض هما الدافع.

 غالبا ما كان الحزبيون ينسون في الانتخابات سياقها وأهميتها أصلا، وكانت تبدأ عملية تجاوز كل المحاذير الأخلاقية من أجل كرسي غير مشرف إطلاقا. ليس الجلوس في الكنيست شرفا لأي وطني، ولا يستحق كل هذه المعارك التي تفقد البعض إنسانيته. وأعتقد أن الناس تنسى ذلك، مثلما تنسى الكثير من النواب العرب الذين كانوا في البرلمان، ولا أحد يذكرهم اليوم. ويبدو أن البعض يرى في العضوية هذه مكسبا كبيرا، إنها منتهى الأرب لمن ليس له ما يساهم فيه في الحياة السياسية والاجتماعية من دونها، كما أن العربي المستعمَر يشعر أنه مواطن إذا أصبح عضو كنيست. هذه الأجواء كانت قائمة كما يبدو خلال المفاوضات بين الأحزاب كما سمعت، وجيد أنه جرى تجاوز ذلك وتحقيق الوحدة.

 ليست انتخابات الكنيست عند العرب في النهاية معركة على الوصول إلى الحكم. ويجب أن لا ننسى ذلك.

6.          لاحظنا مؤخرا أن البعض يحاول إحياء فكرة الكتلة المانعة في زمن حكومة رابين، هل برأيك هذا ممكن أم أنه مجرد أوهام؟

هذه الإمكانية لم تعد قائمة. ومن تجرأ عليها كان قائدا عسكريا كبيرا، ورئيس أركان حرب 1967، وقد اغتيل كما تعلم. لا يمكن تأسيس حكومة إسرائيلية تعتمد على أصوات العرب في نجاحها وسقوطها، ولا يمكن اتخاذ قرار واحد جدي وهام بأغلبية تعتمد على أصوات العرب. ولكن يمكن فعل الكثير من الأمور الأخرى، بالإمكان مثلا تمرير الكثير من القوانين بأغلبية يصنعها العرب، ولا سيما تلك المتعلقة بحقوق مدنية للعرب. ولهذا فإن التمثيل العربي فيه تمكين للعرب كمواطنين، مع أنه لا يحسم في قضايا الحرب والسلام وقضية فلسطين.

7.          هل يمكن التأسيس على مثل هذه القائمة لتنظيم الأقلية الفلسطينية، بحيث يردد بأنها تؤسس لثقافة سياسية جديدة؟

الجواب على هذا السؤال مبكر. سوف نرى السلوكيات بعد الانتخابات. عموما الكنيست ليست المكان الطبيعي لتنظيم العرب كشعب، وحدود ما يمكن عمله في الكنيست أصبح واضحا. ممكن أن تتحسن الخطابة وأسلوب طرح القضايا، ويمكن أن تتحول إلى تهريج وترفيه وعلاقات خدمات متبادلة مع السلطات... وهذا كله لا يغير جوهريا في حدود ما يمكن فعله هناك. سقف الكنيست سقف صهيوني والعرب هنالك يتعرضون لإغراءات كثيرة لإثارة إعجاب المؤسسة الحاكمة وثقافة المستعمِر المهيمنة بلعب دور المعتدلين في مقابل المتطرفين. والصهاينة أنفسهم يفضلون هذا النائب العربي ويعادون ذاك، ويمنحون هذا ويحرمون ذاك. ومن يحافظ على توازنه واستقامته الفكرية والأخلاقية في هذه الظروف يحقق إنجازا.

ليس هذا إذا أفضل مكان لتحقيق الوحدة العربية، بل هي مكان لتمثيل قضايا عرب الداخل في مقابل المؤسسة الحاكمة. ويجب إقامة مؤسسات وطنية  وهيئات تحافظ على المجتمع العربي وتنظمه خارج الكنيست.

 والمطلوب من وحدة العرب في الانتخابات وقف التحريض المتبادل، وتحسين مستوى الثقافة السياسية، وزيادة التمثيل. هذه ليست أهدافا متواضعة كما تبدو. هذا كثير إذا تحقق. وأرجو أن يتحقق.

8.          كيف ترى مستقبل القائمة خصوصا وأن الإعلام الإسرائيلي يحاول جرها إلى الفرز بين متطرفين ومعتدلين، وهناك من يتفاعل مع ذلك، وفي هذا السياق شهدنا تحريضا عليك في صحيفة يديعوت أحرونوت بخصوص اتفاق فائض الأصوات مع ميرتس؟

هذا مضحك جدا فأنا لم أتدخل في هذه الانتخابات بأي شكل قبل أن تجروا معي هذه المقابلة، ولم أر من الضروري أن أتدخل. على فكرة أنا لا أقرأ الصحف الإسرائيلية إلا نادرا، حين يكون ثمة موضوع من الضروري أن أطلع عليه. فأنا مشغول بأمور أكثر أهمية، وقراءات أكثر أهمية من ذلك، ولكن سمعت منكم  عن مقال تافه لصحفي مسخ وحقود من بقايا اليسار الصهيوني الذي لا يتخلص من عقلية الوصاية المقيتة، ولا يحتمل وجود عرب أفضل منه أو أهم منه، ينشر أكاذيب بشكل مفضوح. ومن محاسن المنفى القليلة أن المرء لا يسمع بمثل هؤلاء، الذين لا يعتبرون مهمين إلا عند من لديهم عقد نقص تجاه المستعمِر من العرب الذين يغذّون أمثال هذا بالأكاذيب، لأن التحريض العربي المباشر أصبح صعبا في ظل الوحدة.

الحقيقة أنه لو سألني أحد عن رأيي بخصوص فائض الأصوات مع ميرتس لأيدته، فلا يمكنك دخول انتخابات الكنيست بعقلية المقاطعة. بدون فائض أصوات لا يختفي الفائض بل يذهب لأحد الحزبين الكبيرين، ومن الأفضل أن تحاول أن تتحكم  بالفائض بدرجة معينة. هذه براغماتية بالحد الأدنى المطلوب. ليست المسألة هنا مسألة اعتدال وتطرف، بل اجتهادات مشروعة.

بالنسبة لما أثاره هذا الشخص، فبخصوص العرب في الداخل وقضية فلسطين ساهمتُ بدوري الفكري والنضالي في التحول. وهذا هو الأساس.

 أنا مشغول بعملي الفكري والبحثي، ولا أعمل في السياسة بشكل مباشر، ولا أخوض انتخابات، ولا أسعى أن يصوت لي أحد. ولكن الأخوة والأهل في الداخل يتوجهون إلي من حين لآخر بإلحاح معتقدين أن مكانتي العربية تسمح بمساعدتهم في فرق كرة القدم، ونوادي ثقافية ومشاريع اقتصادية وغيرها. هذا حقيقة ليس عملي ولا هو مجال اختصاصي، ولكني لست ممن يديرون ظهورهم لأهلهم أحاول أن أساعد، والأخوة  هنا لم يقصّروا، ولكن الإمكانيات ليست غير محدودة، فثمة قضايا حارقة أخرى في العالم العربي. أنجح في حالات ولا أنجح في أخرى، ولكن المهم أنه ثمة من يهتم بعرب الداخل ويستحق الشكر والامتنان على ذلك. ولكن هذا كما يبدو يقلق البعض.

عشرون عاما على التجمع

9. في هذا العام يمر عشرون عاما علىى تأسيس التجمع، ماذا يعني صمود التجمع 20 عاما في نظرك وبالنسبة لك؟

هذا أهم تطور سياسي شهدته الساحة العربية في الداخل، فقد نشأ حزب سياسي يعبر عنها وفي ظروفها، وليس امتدادا لأي ظاهرة خارجها. ولهذا بالضبط نجح في تغيير الخطاب السياسي لعرب الداخل بشكل كامل، وأصبح خطابه هو ما يتبناه الإنسان العربي العادي. فقد صُمِّم هذا الخطاب له، ونبع من ظروفه. صمود التجمع في ظل حملات التحريض والملاحقة إنجاز حقيقي كبير اعتز به، ولكن آن الأوان أن يتحول فعلا إلى تيار مركزي ليس فقط على مستوى الخطاب وإنما أيضا على مستوى التنظيم.

ولا تستغربوا حين اقول لكم إن خطاب التجمع حافظ على العرب في الداخل من الأسرلة بعد أوسلو، إذ جعل السياسة العربية تتنافس باتجاه معاكس للاتجاه الذي كان سائدا بعد أوسلو وقبل قيام التجمع. وفكره هذا ونهجه يشعان نحو الخارج أيضا.

10. هل حان الوقت لإجراء مراجعة لفكر التجمع، خصوصا بكل ما يتعلق بمشروع دولة المواطنين، لأن فرص إقامة الدولتين أصبحت تتلاشى بفعل التوغل الاستيطاني؟

فكر التجمع يقوم أساسا على مبادئ العدل والمساواة والتمسك بالهوية العربية الفلسطينية ضد الصهيونية الاستيطانية من جهة وضد الطائفية من جهة أخرى. وفكر دولة المواطنين يصح في حالة دولة أو دولتين. والأخيرة ليست قضية فكرية بل مسألة برنامج سياسي. والبرنامج السياسي الفلسطيني هو ما يلتزم به التجمع للحل، ولكن هذا لا يمنع طرح أفكار بديلة. وسبق أن طرحت فكرة الدولة الواحدة بنفسي عدة مرات لأن السائد في فلسطين هو نظام فصل عنصري استيطاني. حل الدولتين ليس عقيدة، ولا حتى مسألة فكرية أصلا. ومن ناحية أخرى فإن ما يسمى حل الدولة ليس برنامجا سياسيا تحمله قوى سياسية فعلية على الأرض، ومن هنا يمكن طرحه حاليا كفكرة، وهي فكرة مشروعة وعادلة، بل أكثر عدلا من حل الدولتين.

نحن طرحنا برنامج دولة المواطنين مع الحفاظ على الهوية العربية الفلسطينية للعرب. فهل ثمة طرح ديمقراطي أقرب لفكرة الدولة الواحدة لو جرى تبنيها كحل؟ لا شيء نراجعه هنا تحديدا، فقد ثبت أن مواجهة الصهيونية بمشروع ديمقراطي، هو مشروع المستقبل. وحين طرحنا شعار دولة المواطنين توقعنا انتشاره هذا.

 فقد طرحناه بعد أوسلو مباشرة عندما سمع الخطاب الصهيوني أن لديكم كيان فلسطيني في الضفة والقطاع، أم هنا فدولة يهودية ولليهود، وعليكم أن تتأسرلوا على هذا الأساس. وقد قبل البعض هذا الطرح. بعض الأخوة ينسون سياقات مرحلة سابقة لم يحي فيها أحد ذكرى النكبة، ولا طرح أحد فكرة ديمقراطية تناقض فكرة الدولة اليهودية في سياق جدلية المواطنة ذاتها.

المشكلة هي استحواذ طرح الحلول علينا، في حين أنه في ميزان القوى الراهن لا توجد حلول، ولا أحد يحاول أن يفرض حلولا. المهمات الرئيسية حاليا في مهمات نضالية على مستوى الاستيطان، اللاجئين، حصار غزة، تهويد القدس، قضايا الأرض والمسكن، والعلاقة بين الصراع على حقوق المواطنة والهوية العربية الفلسطينية عند أهلنا عرب 48. وأضيف إلى ذلك المسألة الثقافية. أي ثقافة نريد؟ ثقافة مستعمَرين يسعون لنيل رضى المستعمِر بادعاء الاعتدال بما فيه الاستفزاز المعروف سلفا والمتفق على حدوده، أم ثقافة شعب السكان الأصلين الذين لا يشتقون شخصيتهم من عقلية المستعمَر؛ هل نريد ثقافة طائفية أم ثقافة وطنية فلسطنية عروبية، ثقافة تقف مع الاستبداد والانقلابات العسكرية أم مع المظلومين؛ ثقافة تتضامن مع التعصب الديني أم مع التسامح الديني؟

11. ما دور التجمع في المرحلة المقبلة؟

التصدي للتحديات التي ذكرتها للتو، وإنشاء المؤسسات المدنية، ونشر الفكر العروبي الديمقراطي، وترسيخ وجوده بين جيل الشباب والاعتماد على هذا الجيل أساسا في التصدي لمهمات  المستقبل. الفكر القومي بدون ديمقراطية قد يتحول إلى فكر فاشي. التجمع حركة عربية ديمقراطية في زمن التحولات الكبرى.

تخيلوا فقط ماذا كان سوف يحصل لمهمتي التصدي للأسرلة بتفاعل مع التأكيد على المواطنة، والتأكيد على عدالة القضية الفلسطينية وقضايا في غياب التجمع. هذه مهمات لا يمكن فصلها عنه.

وسيكون على التجمع نفسه أن يحدد دور ومهامه اشتقاقا من الفكر والظروف المتطورة باستمرار.

12. ما رسالتك لأبناء التجمع في الذكرى العشرين لتأسيسه؟

مشتاق لكم طبعا. لقد قطعنا سوية شوطا طويلا في النضال والعمل البناء. ولدينا الكثير لنفخر به. ولكن ثمة ما يجب تجديده وتصحيحه، لكي لا يراوح التجمع في المكان، والانتقال به إلى مرحلة تطور جديدة، وهذه مهمتكم، وأنا أقصد ما أقول. وأرجو أن تشدوا الهمة في دعم القائمة المشتركة، وآمل أن يكون لي لقاء آخر معكم في ذكرى تأسيس الحزب.