لقاء خاص مع عزمي بشارة للإجابة على أسئلة الجمهور

لقاء خاص مع عزمي بشارة للإجابة على أسئلة الجمهور
من لقاء سابق

شارك المفكر العربي، الدكتور عزمي بشارة، مساء يوم الإثنين، في حوار مباشر جاء كجزء رابع من سلسلة الحوارات المعمقة على شبكة "التلفزيون العربي"، ليجيب عن تساؤلات الجمهور في حوار مباشر حول القضايا التي تطرق إليها في الأجزاء السابقة.

وكان بشارة قد تحدث في الحلقة السابقة عن عدّة قضايا منها اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بالسيادة الإسرائيلية على كل من الجولان والقدس المحتلين، في ظلّ اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية مع التّصعيد في غزّة مؤخّرًا وسط استمرار الانقسام، كما تحدّث عن أسئلة حشود التطبيع مع إسرائيل.

وأكد في سياق الحلقة أن "اليمين لن يخسر في إسرائيل مثلما يتوهّم (رئيس السلطة الفلسطينية) محمود عباس"، لافتا إلى أنه سيحكم سواء كان الفوز عدديًّا من نصيب الليكود وحلفائه، أو معسكر الجنرالات، مؤكّدًا غياب أيّ احتمال جدّيٍّ لفوز "اليسار" (الصهيوني) ومعسكره، وأنّ الوسط سيضطر إلى التحالف مع اليمين، على أشكاله وأنواعه (ديني أو علماني)، ليتمكن من تأليف حكومة.

وحول التصعيد العسكري الأخير ضد قطاع غزّة المحاصر، قال بشارة إن حركة المقاومة غير معنية بحرب، بل بفك الحصر، معتبرا أن الفصائل  تُتقن "لعبة الشد والرخي"، ومشيرًا إلى أنّ انضباط فصائل المقاومة في الجولة الأخيرة من التصعيد، "حال دون امتداد القصف إلى حرب حقيقية شاملة".

وأوضح أن "الردع لا يعني توازنًا عسكريًّا" بين طرفين، بل أن يكون أحد الجانبين مستعدًّا "لدفع ثمن كبير، لأن لا شيء كبيرًا يملكه لكي يخسره" (قطاع غزة في هذه الحالة)، في مقابل أن يكون لدى الطرف الآخر (الإسرائيلي) الكثير ليخسره، وهو ذلك المجتمع الاقتصادي ما بعد الصناعي و"المتطور" اقتصاديًّا.

وبما بتعلق بالانقسام الفلسطيني، قال بشارة إن الخلاف السياسي هو أساس الانقسام  بين "فتح" و"حماس" إلّا أنّه رأى أنّ ما يسبق الخلافات على أوسلو والتطبيع والمقاومة العسكرية وخيار المفاوضات مع إسرائيل وغيرها، "صراع على السلطة"، ما زال محرك استمرار الانقسام برأيه اليوم.

وفي حديثه حول اعتراف ترامب بالسيادة الإسرائيلية على الجولان والقدس، عاد بشارة ليصف الرئيس الأميركي بـ"الرجل الذي يتصرف في السياسة بمنطق تاجر العقارات"، حيث لا يرى إلا عناصر القوة الأميركية في الصراع العربي ــ الفلسطيني، إلى جانب اعتباراته الأخرى المعروفة التي تقف خلف قراراته الأخيرة، مثل حساباته الانتخابية ومحاولات إرضاء جمهوره اليميني الإنجيلي المتطرف الذي يلتقي مع اليمين الإسرائيلي.

وبخصوص الحدث في الجولان على وجه التّحديد، بدا بشارة مطمئنًّا إلى أن سورية لن تبقى إلى الأبد كما هي اليوم منهكة وضعيفة بسبب النظام والحرب، بالتالي فإن موضوع الجولان سيبقى مادة تُقلق تل أبيب وواشنطن.

وتطرّق بشارة في نهاية اللقاء للحديث حول تهافت العديد من الحكام العرب، خاصّةً في منطقة الخليج، إلى التّطبيع، معتبرًا أنّ هذا السلوك يزيد الاحتلال تطرفًا، ويضيف من تطلبه للمزيد من التنازلات، ويعزّز من دعم أميركا له؛ مشدّدًا على خطورة أولئك الحكام لعواصم بعيدة عن الصراع العربي الإسرائيلي، لا تحتاج إلى التطبيع ولا يطلب منها موقفًا حتى من الصراع، وترى مسؤوليها يندفعون في الإعراب عن إعجابهم بإسرائيل مجاناً بإثباتات تاريخية كاذبة، وفق تقديره.

وعن حجة مواجهة إيران لتبرير التحالف مع إسرائيل، وفق الرواية السعودية ــ الإماراتية، ذكّر بشارة بأن تحالف بعض العرب مع إسرائيل "لم يجعل إيران تنكمش رغم مرور 10 سنوات على هذا النمط"؛ مشيرًا إلى أن سياسات إيران التوسعية يجب إفشالها بالفعل عبر جهد عربي جماعي، غير أنه جزم بأن "لا علاقة لذلك بإسرائيل، إذ إن العلاقة بإسرائيل لا تحجّم إيران بل تُضعف العرب وتقوي إسرائيل التي لن تحارب إيران من أجل أحد".

وقدم في الحلقة الثانية تحليلًا لصعود اليمين المتطرف في الغرب وأسبابه، مستشهدًا بالحادثة الإرهابية في نيوزلندا، التي أودت بحياة 50 مسلمًا، معتبرًا أن ما حصل ليس جديدًا من ناحية وجود جماعات وخلايا شبيهة تدعو للتفوق العرقي.

وأعطى بشارة أمثلة تاريخية عديدة على هذا النمط من الإرهاب، مؤكدًا أن النزعة العنصرية عند ترامب، تأخذ طابعيْن؛ فأما الأول فهو طابع مغامر تدخلي تحريضي، وأما الثاني طابع انعزالي لا يرغب بالتدخل في الدول الأخرى، محاولًا التأقلم بين هذين العنصرين المتناقضين.

وذكر بشارة أن معظم التحليلات قللت من شأن ترامب في البداية، باعتباره شخصًا شعبويًا مهووسًا بالظهور والنرجسية، غير أنه تبين أن هؤلاء النرجسيين الذين يبدون غير مهمين في البداية، يصيرون خطيرين عندما يحوزون على سلطة.

وفي الحلقة الأولى من سلسلة المُقابلات، تحدّث بشارة عن التطورات السياسية على الساحة العربية، والاحتجاجات العربية والانتقال الديمقراطي، مؤكدًا أن هناك مرحلة جديدة عربيًا، بدأت في عام 2010 مع انطلاق ثورات الربيع العربي لكنها لم تنته بعد. وهي ما يراها "مرحلة واحدة مع صعود وهبوط ومع ارتدادات، وربما انتكاسات". والتي يعتبر أنها تمثل نهوضًا للمجتمعات العربية، لتلتحق بشعوب العالم الديمقراطية من حيث احترام كرامة الإنسان وحريته، بما في ذلك حقوقه السياسية والاجتماعية والمدنية، وتشمل حق المجتمعات العربية في تقرير مصيرها، وإدارة شؤون حياتها.

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية