تحليل خاص: ما هي العوامل التي منحت "الديوك" كأس العالم؟

تحليل خاص: ما هي العوامل التي منحت "الديوك" كأس العالم؟
(أ ب)

حسمت بطولة كأس العالم 2018 لصالح منتخب فرنسا للمرة الثانية في تاريخه بعد الفوز على منتخب كرواتيا برباعية مقابل هدفين للأخير، في المباراة النهائية التي احتضنها ملعب "لوجنيكي"، مساء الأحد.

تشكيلتا المنتخبين

تشكيلة فرنسا

بدأ المنتخب الفرنسي المباراة بالتّشكيلة 4-2-3-1 المعتادة دون إجراء أي تغيير على مستوى التَّشكيلة مقارنةً بالتَّشكيلة التي أقصت المنتخب البلجيكي في نصف النِّهائي، حيث لعب لوريس في حراسة المرمى، في خط الدِّفاع تواجد كل من بافارد، فاران، أومتيتي وهيرنانديز، أمام الدِّفاع لعب كل من بوغبا وكانتي، في حين لعب كل من مبابي، غريزمان وماتويدي خلف جيرو المهاجم، وقد كانت التَّشكيلة على النَّحو التّالي:


تشكيلة كرواتيا

بدأ المنتخب الكرواتي اللِّقاء بتشكيلة 4-1-4-1 الهجوميَّة، الغير معتادة دون إجراء تغييرات على اللّاعبين الذي بدأوا المباراة مقارنةً بالتَّشكيلة التي افتتحت المباراة السّابقة أمام المنتخب الانجليزي.

على الصَّعيد التَّكتيكي وتمركز اللّاعبين فإنَّ تمركز لوكا مودريتش في هذه المباراة كان في وسط الميدان وليس خلف المهاجم، في حين أنَّ تمركز راكيتيتش كان هو أيضًا وسط ميدان وليس أمام الدِّفاع، حيث لعب سوباسيتش في حراسة المرمى، في خط الدِّفاع تواجد كل من فيرساليكو، لوفرين، فيدا وسترينيتش، أمام الدِّفاع لعب بروزوفيتش، في حين رباعي الوسط تكوَّن من ريبيتش، مودريتش، راكيتيتش وبيريسيتش خلف المهاجم الوحيد ماريو ماندزوكيتش.


تحليل المباراة

السّيناريو المُتوَقَّع والمفاجأة الكرواتيَّة

بناءً على المباريات السّابقة للمنتخب الفرنسي، التَّشكيلة قبل اللِّقاء، وطينة اللّاعبين في التَّشكيل الفرنسي، علم المدرِّب الكرواتي أنَّ المنتخب الفرنسي سيدافع في بداية المباراة ولن يهاجم باستمرار، لذا قرَّر داليتش الاعتماد في هذه المباراة على خطَّة هجوميَّة لمحاولة مباغتة فرنسا والتَّسجيل في شباكها ببداية المباراة.

المفاجأة كانت بالذّات لدى المنتخب الكرواتي، الذي بدأ المباراة بخطَّة هجوميَّة لم يعتمد عليها من قبل خلال البطولة، حيث طلب داليتش من لاعبيه التقدم إلى الأمام لخلق الزِّيادة العدديَّة لمنتخب كرواتيا في المنطقة الحسّاسة التي يتواجد فيها كل من كانتي وبوغبا في الحالة الدِّفاعيَّة.


الضَّغط على مفاتيح اللَّعب الكرواتيين

كما ذكرنا من خلال التَّشكيلة فإنَّ المنتخب الفرنسي لم يكن لديه أي تغييرات على مستوى اللّاعبين، لكن من ناحية تكتيكيَّة فقد كان هناك تغييرًا واحدًا بطلب ديشامب من كل من بوغبا وكانتي الضَّغط على مفاتيح اللَّعب في المنتخب الكرواتي مودريتش وراكيتيتش عندما تكون الكرة بحوزتهما، الأمر الذي أجبر المنتخب الكرواتي على التَّقدُّم والهجوم من الأطراف، حيث تم إقفال مفاتيح اللَّعب من العمق وتوجّهت كرواتيا إلى الأطراف، الأمر الذي جعله يعاني هجوميًا.


إيقاف الهجمات المرتدَّة الفرنسيَّة

علم مدرِّب المنتخب الكرواتي بخطورة الهجمات المرتدَّة الفرنسيَّة، لذلك طلب من قلبي الدِّفاع بالإضافة للاعب الارتكاز بروزوفيتش بعدم التَّقدُّم إلى الأمام للحد من خطورة الهجمات المرتدَّة الفرنسيَّة، بالإضافة إلى ضغط راكيتيتش على أخطر عنصر للهجمة المرتدَّة الفرنسيَّة وهو مبابي، الأمر الذي حدّ من خطورة الهجمة المرتدَّة الفرنسيَّة بشكل عام، وارتداد مبابي بشكل خاص.

كرواتيا لم تستوعب الدَّرس

رأينا بعد نهاية المباراة أن المنتخب الكرواتي لم يستوعب الدَّرس من منتخبي أوروغواي أو بلجيكا، حيث ذكرنا حينها أنَّه عندما تلعب أمام منتخب أو فريق كبير عليك التَّسجيل من أنصاف الفرص، وبالذّات ضد المنتخب الفرنسي، حيث رأينا المنتخب الكرواتي يضيع العديد من الفرص، ولم يستوعب الدَّرس من المباريات السّابقة للمنتخب الفرنسي، وجنت على نفسها براقش.

التَّنويم الفرنسي

بنفس السّيناريو الذي لعب به المنتخب الفرنسي أمام الأرجنتين وبلجيكا نزل هذه المباراة، حيث التَّوازن الأقرب إلى الحذر. فرنسا في هذه البطولة تخلَّت عن فكرة الاحتفاظ بالكرة، واعتمدت بشكل رئيسي على الدِّفاع المتكتِّل القريب من منطقة العمليّات (ثلث ملعبهم الأخير) وذلك لسببين، أولهما حماية المرمى لضمان التَّحكُّم بمجريات اللَّعب، وعدم استقبال هدف يجبرهم على التَّخلّي عن طريقة لعبهم.

أما السَّبب الثّاني فهو سحب لاعبي الخصم إلى نصف ملعب فرنسا ثمَ ضربهم بالمرتدّات السَّريعة في ظل وجود لاعب عدّاء ومهاري مثل مبابي الذي يبحث عنه زملائه بمجرَّد افتكاكهم الكرة من المنتخب الكرواتي.

الأسلحة الكرواتيَّة

نزل المنتخب الكرواتي إلى المباراة برغبةٍ واضحة في تحقيق الحلم المستحيل، فوجدناه أكثر عزمًا على أخذ مبادرة الهجوم، حيث اعتمد المنتخب الكرواتي على الأطراف في ظل إغلاق المساحات على مودريتش وراكيتيتش في العمق.

طول قامة لاعبي كرواتيا ساعدهم على الاعتماد على الكرات الطَّويلة السّاقطة خلف الدِّفاع، وكذلك الكرات العرضيَّة التي سبَّبت الإزعاج لدفاع المنتخب الفرنسي، إلا أنَّ الهجوم الكرواتي لم يستغل هذه الفرص.

الكرات الثّابتة سلاح المونديال

الكرات الثّابتة هي الرّاعي الرَّسمي لمونديال روسيا، حيث شهدت هذه البطولة أكثر من 70 هدف من كرات ثابتة وهو رقم قياسي.

نسبة الأهداف التي سُجِّلت من كرات ثابتة في المونديال أكثر من 40% وهو ما يوضِّح أهميَّة هذا السِّلاح في هذه البطولة.

المنتخب الفرنسي تقدَّم بهدف من كرة ثابتة، والمنتخب الكرواتي تعادل أيضا بنفس السِّلاح، حتّى أنَّ ضربة الجزاء التي احتُسِبت لفرنسا والتي جاء منها الهدف الثّاني جاءت نتيجة ركنيَّة.

لقد كانت الكرات الثّابتة هي عنصر القوَّة لفرنسا، ففي الوقت الذي كان فيه الكروات أكثر شراسة هجوميَّة وأكثر تحكُّمًا باللِّقاء، ففي الشَّوط الأوَّل سدَّد المنتخب الكرواتي 7 تسديدات مقابل تسديدة واحدة لفرنسا، ورغم ذلك انتهى هذا الشَّوط بتقُّدم فرنسا 2-1 بسبب حسن استغلالهم للكرات الثّابتة وسوء التَّمركز من قبل لاعبي المنتخب الكرواتي.

المرتدّات الفرنسيَّة في الشَّوط الأوَّل لم تكن بالقوَّة المطلوبة كونهم يعتمدون بشكل واضح على مبابي الذي يبحث عنه زملائه بمجرَّد افتكاك الكرة من المنتخب الكرواتي، ولذلك لم تكن لهم أنياب هجوميَّة سوى عن طريق الكرات الثّابتة.

خليفة الظّاهرة

لم نشعر بأي وجود هجومي لفرنسا سوى في الشَّوط الثّاني، وذلك عندما اضطر المنتخب الكرواتي لفتح خطوطه بسبب سعيه لتسجيل الهدف الثّاني وهو ما أعطى مبابي مساحات يعشقها فأحسن استغلالها.

مع كلّ كرة كانت تصله من ناحية اليمين شعرنا بأنَّ الخطورة حاضرة، فقد تسبَّب بهدف بوغبا الثّالث لفرنسا، ثمَّ سجل الهدف الرَّابع، ليساعد بشكل واضح في قتل معنويّات لاعبي كرواتيا الذين فقدوا همَّتهم وعزيمتهم منذ استقبال الهدف الثاني لتسهل المهمَّة على فرنسا. هذا اللّاعب الشّاب ربَّما يكون خليفة الظّاهرة رونالدو بسرعته، وحسن قراراته وذكاءه.

بوغبا المتألِّق وصِدق مورينيو

بطولة كبيرة لوسط فرنسا سواء كانتي أو بوغبا، وعندما نذكر طيِّب الذِّكر كانتي فإننا لسنا بحاجة لإثبات كفاءته لأن أغلب متابعي كرة القدم يعرفون قيمة هذا اللاعب الذي يعد من أفضل لاعبي الارتكاز في العالم آخر 3 سنوات.

أمّا بالنِّسبة لبوغبا فقد أثبت في هذه البطولة صواب رأي مورينيو الذي قال إن لاعب الوسط يجب أن يقدِّم واجباته الدِّفاعية، فقد نال مورينيو انتقادات واسعة لتوظيف بوغبا في مركز الارتكاز بجانب ماتيتش وقد رأيناه يتألق مع فرنسا في نفس المركز تقريبًا بل بواجبات دفاعيَّة أكبر.

رجل المباراة

قائد هجوم المنتخب الفرنسي ومحرِّك الفريق، أنطوان غريزمان، الذي يهاجم عندما يتقدَّم المنتخب الفرنسي للهجوم، فيما يدافع إذا طُلبَ منه ذلك أو إن لزم الأمر، بالفعل قائد بكل ما تحمله الكلمة من معنى، رغم صغر سنَّه.

وأخيرًا

ها هي بطولة كأس العالم تطوي صفحاتها الأخيرة من هذه النُّسخة، بطولة كانت مختلفة عن غيرها من خلال عدَّة جوانب، أهمّها دخول تقنيَّة الفيديو الى اللعبة القارّيَّة بشكل رسمي، الأمر الذي قلَّص من أخطاء الحكّام بالإضافة إلى تقليل الفجوة بين المنتخبات الكبيرة والمنتخبات الصَّغيرة، حيث رأينا منتخبات صغيرة ككرواتيا والسُّويد تصل بعيدًا في البطولة، في حين أنَّ منتخبات كبيرة كألمانيا والبرازيل تودِّع البطولة مبكِّرًا، فمرَّةً أخرى، مبروك لفرنسا اللَّقب، وحظًا أوفر لباقي المنتخبات.