قصور الانتباه وفرط الحركة عند الأطفال

قصور الانتباه وفرط الحركة عند الأطفال

تُعدّ مشكلة فرط الحركة والنشاط عند الأطفال من أهم التحديات التي تواجه الوالدين، لأنها وحسب آراء متخصّصين في طب الأطفال مشكلة سلوكية تتمثّل في نقص الانتباه الذي لا يرتبط بمستوى ذكاء الطفل، بالإضافة إلى عدم قدرته في السيّطرة على تصرّفاته، وعلى الرغم من الفائدة التي تعود على الطفل من الحركة سواء جسمانياً أو نفسياً، إلا أن زيادتها ناتجة عن إهمال من الوالدين في طريقة تعاملهم مع الطفل، أو في الطريقة التي يتغذى بها الطفل.

وأوضح الخبراء أن الدراسات العلمية أثبتت أن الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من الألوان الصناعية والمواد الحافظة تصيب الطفل بنشاط زائد في المخ، ومن ثم تؤدي زيادة حركة الطفل إلى خلل في إفرازات الغدد الموجودة بالجسم، فضلاً عن خلل في الجهاز العصبي مما يعزّز لديه دائماً الشعور بالغضب والكآبة.

وفي هذا الإطار، يقول د. سعيد العمروسي، استشاري طب الأطفال: إن هناك فرق بين الحركة الطبيعية وفرط الحركة عند الأطفال، ويتبيّن هذا الفرق من خلال درجة انتباه الطفل وتركيزه تجاه الأشياء، حيث يمكن للطفل الطبيعي أن يركّز على شيء واحد طيلة اليوم، بينما لا يستطيع الطفل الذي يُعاني من فرط الحركة، التركيز على الأشياء سوى لدقائق معدودة.

ويوضح أن الطفل الذي يُعاني من فرط الحركة، يكون عدوانياً تجاه الآخرين وقريباً من الغضب والكآبة وتصبح تصرّفاته عشوائية، ويرجع ذلك إلى نقص في نمو الطفل أو تعرّضه لإصابة شديدة في المخ أدت إلى زيادة في الموجات الكهربائية بالداخل نتج عنها زيادة إشارات المخ ومن ثم فرط الحركة، كما أن العامل الوراثي يلعب دوراً كبيراً في إصابة الأطفال بمثل هذه الأمراض بفضل الجينات والصفات الوراثية.

ويشير إلى أن 50 بالمئة من الأسباب التي تؤدي إلى إصابة الطفل بفرط الحركة غير معلومة، بينما الأسباب الأخرى تتمثّل في طبيعة النظام الغذائي المتبع مع الطفل، لا سيما إذا تضمّن الطعام ألواناً صناعية ومواد حافظة لهما تأثير مباشر على خلايا المخ المسؤولة عن حركة الطفل.

ومن جانبه، يؤكد د. سعيد عبد الواحد، استشاري طب الأطفال، أن تناول نسبة عالية من السكريات يؤدي إلى زيادة الحركة عند الأطفال، لأن هذه النسبة تعطي كمية كبيرة من الطاقة تزيد عن حاجة الطفل، فيلجأ إلى التخلّص منها في صورة نشاط زائد، كما أن الإرهاق الناتج عن عدم انتظام النوم يدفع الطفل إلى انتهاج العنف والعدوانية تجاه الآخرين.

ويقول: إن الإفراط في مشاهدة التلفاز يؤدي إلى ارتفاع معدلات العنف عند الأطفال، ويعوق انخراط الطفل في بعض الأنشطة التي تقوم بتفريغ طاقاته الزائدة، مثل اللعب مع الأصدقاء أو ممارسة بعض التمارين الرياضية، لا سيما عند الأطفال دون سن 6 سنوات، الذين يجدون صعوبة في الجلوس حتى انتهاء وقت تناول الطعام.

ويشير إلى أن الاضطراب الذي يحدث في المواد الكيميائية التي تحمل رسائل إلى المخ، من أهم أسباب فرط الحركة لدى الأطفال، لأنها تؤدي أيضاً إلى اضطراب في الجهاز العصبي الخاص بالطفل، فينتج عنه نشاط زائد في خلايا المخ ومن ثم في تصرفات الطفل، كما أن تدخين الأم أثناء الحمل يزيد احتمالية إصابة الطفل بمرض فرط الحركة.

بينما توضح د. شيرين رشدي، أخصائي تقويم السلوك، أن العوارض التي تؤشر بإصابة الطفل بفرط الحركة، تتمثّل في عدم توقّف الطفل عن الكلام ومقاطعة الآخرين، كما أنه يجد صعوبة في الحفاظ على أصدقائه، وأخذ الأشياء الخاصة بهم دون الاكتراث بمشاعرهم، واللعب لفترة قليلة بأحد ألعابه ثم ينتقل بسرعة إلى أخرى، أو يخرج من المدرسة أثناء الدرس فجأة ويتجول بعيداً.

وتقول: العلاج الدوائي لفرط الحركة يُعدّ من المنبهات القوية، التي تفيد في علاج زيادة النشاط لدى الأطفال، مثل الريتالين والسيتراتيرا، حيث أنهما يؤديان إلى شعور الطفل بالهدوء، ويزيد لديه مستوى التركيز على الأشياء، ولكن لا يمكن تناولهما للأطفال دون السادسة، لأن لهما آثاراً جانبية تتمثّل في الشعور بالأرق والصداع وقلة الشهية.

وتوضح أن العلاج الدوائي لا يكفي بمفرده، لذلك لابد من وضع نظام سلوكي يومي يحدّد خلاله مواعيد النوم والاستيقاظ، ومواعيد اللعب ومشاهدة التلفاز، كما يجب على الوالدين عدم ترك الطفل يلعب بمفرده في الأماكن العامة مثل الحدائق، لأنه يشعر بالانطلاق مما يدفعه لبذل نشاط زائد عن الحد الطبيعي.

وينصح د. رضوان غزال، أخصائي تقويم السلوك، بضرورة مكافأة الطفل في كل مرة يحسن فيها التصرّف سواء داخل المنزل أو خارجه، والابتعاد عن العقاب الجسدي إذا أخطأ لأن تأثيره النفسي يتمثّل في التوتر الدائم والرغبة في الحركة الزائدة، كما أن تشجيع الطفل من قبل الوالدين على ممارسة التمارين الرياضية يعالج مرض فرط وسرعة الحركة لديه.

ويؤكد أن الإقلال من تناول السكريات لا سيما عند الأطفال دون الخامسة، يخفّف كثيراً من النشاط الزائد الذي يقومون به، والإكثار من الخضراوات الطازجة واللبن قليل الدسم ومشتقاته مثل الجبن والزبادي، يهدئ الأعصاب لدى الأطفال، وبالتالي تقلّل من الحركة الزائدة لديه.

ويقول: إن مساعدة الوالدين لطفلهما تكون من خلال تدريبه على الجلوس قليلاً بدون حركة، ومع زيادة الوقت تدريجياً تتحسّن حالته وتقل حركته، كما أنهما يجب أن يكلفانه بأعمال معيّنة ينجزها خلال وقت معيّن، لزيادة مستوى التركيز والانتباه لديه، لأن الأطفال أصحاب الحركة المفرطة يستغرقون وقتاً أطول في إنجاز الأنشطة.

اقرأ/ي أيضًا| مناهضة تزويج الطفلات... مسؤوليتنا