كيان: "تقاسم نفقة الأطفال يعبر عن واقع مثالي غير متوفر"

كيان: "تقاسم نفقة الأطفال يعبر عن واقع مثالي غير متوفر"
رفاه عنبتاوي

أقرت المحكمة العُليا، اليوم الخميس، قرارًا غير مسبوق، بمشاركة سبع قضاة، والذي بموجبه على الوالديّن المُطلقين تحمل مسؤولية مصاريف الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 حتى 15 عام، بشكل متساو، وستُحدد مشاركتهم المالية وفق قدراتهم المالية النسبية ومصادر الدخل المختلفة. ‎ ‎

ويُشار في هذا السياق إلى أنه وحتى يومنا هذا، كان من المُتبع في حالات الطلاق، كواجب افتراضي، أن يتحمل الوالد جزء نفقات الأطفال ومصاريفهم، ودفعها للأم حتى وإن كان الأطفال لديه في جزء من أيام الأسبوع أو ضمن حضانة مشتركة.

كما ويُشار إلى أنه وفي عام 2015، طُرح مشروع قانون على أساس توصيات لجنة "شنيت"، ولكن لم يتم المصادقة عليه، بموجبه يتم تحديد نفقة الأولاد، وفق معايير واضحة تهدف الى التخفيف من الخلافات والتقاضي بهذا الشأن، منها مدخول الوالدين، ومدة تواجد الأطفال لدى أحد الوالدين، وقائمة ثابتة لمصاريف الأطفال، وهذه المعايير لا تأخذ بالحسبان جنس الوالد.

وفي تعقيبٍ لها على القانون قالت رفاه عنبتاوي، مديرة كيان- تنظيم نسوي أنّ القرار يتطرق إلى وضع مثالي في حين أنّ الواقع خلاف ذلك تمامًا، فنحن بعيدون كل البعد عن واقع فيه مساواة كاملة بين النساء والرجال عامة وفي موضوع الأحوال الشخصية تحديدًا.

وأضافت عنبتاوي أنّ "كيان" من حيث المبدأ تدعم أي تقاسم في تحمل العبء بين الأهل تحقيقًا لمبدأ المساواة بين الجنسيّن، إلا أنّ الواقع الحالي لا يعكس أي نوع من المساواة بين الجنسين، سواءً فيما يتعلق بمسألة الحضانة المشتركة التامة والمتساوية بين الأهل المنفصلين أو في مسألة تقاسم المصاريف وفي معظم ما يتعلق بموضوع الوالديّة والمهام المتعلقة بذلك.

وأوضحت عنبتاوي أنّ الواقع الحالي، وإن كان هنالك ادعاء أن هنالك حضانة مشتركة متساوية، إلا أنه فعليًا العبء المُلقى على النساء أكبر وأوسع من الرجال حتى في حالة الحضانة المشتركة. ناهيك على أنّ النساء، وفق تجربتنا في الحقل، يعملن غالبا في وظائف حكومية او أخرى رسمية وعليه معاشاتهن معروفة لسلطات الضرائب ولا يتم إخفاء جزء من الأرباح، في حين أنّ الرجال العرب يعملون في وظائف مستقلة أكثر من النساء، الأمر الذي يساعدهم على إخفاء معلومات عن الضريبة وبهذا يظهر مدخولهم على أنه أقل عند تقاسم المصاريف (وفق المدخولات)، الأمر الذي يصعب إثباته ضمن أروقة المحاكم.

وأكدت عنبتاوي أنّ تحقيق هذا القرار يجب أن يسبقه تحقق لمبدأ المساواة التامة، والحضانة المشتركة المتساوية بشكل فعليّ، مؤكدة أنّ هذا المبدأ هو القاعدة التي يجب أن يبنى عليها أي قانون قد يُشرّع مستقبلا بروح القرار، وفق ما ادعت وزير القضاء أيليت شاكيد، التي أوعزت إلى طاقمها بدأ العمل لتحويل القرار إلى قانون ساري المفعول.