ضحية اعتداء جنسي تشارك "السوار" قضيتها

ضحية اعتداء جنسي تشارك "السوار" قضيتها

شهدت الندوة التي نظمتها جمعية "السوار" - الحركة النسوية العربية، في مقرها في حيفا، الخميس 11 كانون الثاني/ يناير الجاري، عرض تفاصيل قضية هامة لإحدى ضحايا العنف والاعتداءات الجنسية، خلال المسار القانوني، منذ تقديم الشكوى حتى اتخاذ قرار الحكم.

وتحدث في الندوة، التي أقيمت تحت عنوان "مسار المرافقة القانوني للنساء الناجيات من العنف الجنسي"، كل من المركّزة العامة في جمعية السوار، لمياء نعامنة والمستشارة القضائية في السوار، المحامية عبير بكر وصاحبة القضية السيّدة "س" (لن يذكر اسمها الكامل بطلب منها) والتي بدورها شاركت قصتها خلال الندوة.

وأوضحت نعامنة أن "هنالك تزايد في عدد النساء اللاتي يتوجهن للجمعية بطلب استشارة قانونية، جزء منها تتقدم بعدها فعليا لتقديم شكوى بالشرطة. هناك جرأة أكبر ووعي أكثر لدى النساء، كذلك السوار رصدت موارد ومجهود كبيرين لتوفير خدمة مهنية عالية للنساء في هذا المجال، خاصة أننا نتحدث عن قضايا صعبة ومركبة، فالتحقيق بحد ذاته صعب، وعندما يكون الأمر حول اعتداء جنسي فهو أصعب بكثير. هنا يكون تشابك الخدمات التي توفرها السوار له أهمية عالية، حيث الدعم النفسي والاستشارة القانونية".

ثمّ أضافت: "لدينا اليوم صوت قوي وجريء لامرأة ناجية من الاعتداء الجنسي والتي بتصميمها وإرادتها القوية صممّت ألا تكون ضحية أخرى صامتة".

بدورها قالت بكر إنه "في هذه القضايا صعب نقول في زبائن ومرافقة عادية، إنما العلاقة أبعد من ذلك بكثير. تجربتي مع "س" كانت تجربة غنية جدا على الصعيد المهني والشخصي".

وحول معنى ومضمون المرافقة القانونية للنساء المتعرضات للعنف الجنسي، تناولت والتغيير الذي حدث في مكانة وحقوق المشتكية بعد سن قانون متضرري الاعتداء في 2001، أوضحت بكر أنه "في السابق كانت المشتكية تعتبر شاهدة في قضيتها فقط، وكأنها ليست صاحبة الشأن، وأحيانا كانت تسمع في وسائل الإعلام إذا برئت ساحة المعتدي أو لا، النيابة تمثل هنا الحق العام وحق المرأة المعتدى عليها تنتهي بتقديم شهادة فقط".

وتابعت: "في 2001 تغير هذا الأمر وأصبح للمشتكية بعض الحقوق بعد سن القانون المذكور الذي حول ضحية الاعتداء من مكانة شاهدة إلى متضررة جراء ارتكاب جريمة بحقها. هذا فتح لها باب في أن يكون لها تأثير خلال المسار. في قضية "س" مثلا، كان لدينا مشتكية تابعت القضية بشكل يومي وكان لها تأثير كبير في نجاح القضيّة. هدف الاستشارة أو المرافقة القانونية هو ترجمة الواقع القانوني للمشتكية، لأنه هنالك أمور كثيرة صعب على المرأة نفسها تقبلها أو اجتيازها وفي غالب الأحيان العالم القانوني بالنسبة لها هو عالم غريب وأحيانا منفّر".

بدورها، شاركت "س" تجربتها، واستهلت حديثها بالقول: "لحد جيل 26 سنة كنت عايشة حياة كأنها طبيعية. اعتدى علي خالي أخو إمي من جيل 5 سنين لجيل 17 سنة، مرات بشكل يومي، بكل الحالات والإمكانيات، هو كان ساكن بالعمارة اللي حدنا، فهو كان المسؤول عنا بغياب أهلنا".

تستطرد "س" واستباقا لأن تسأل هذا السؤال الذي وجّه إليها مئات المرات منذ أن كشفت عن الاعتداء الذي تعرضت له:

ليش بس اسّة حكيتي؟ ليش بس بجيل 26 سنة؟

"أنا بعرفش، صعب الوحدة تعترف بهذا الموضوع. انسوا المحكمة، انسوا كل شي، يالأول بيني وبين حالي، صعب إني أقبل، أنا بعرف إنه صار لي، بس حاولت أتغلب على الإشي لحالي لحد ما وصلت لوضع أنه بطلت أقدر أكمل تعليمي وبطلت أقدر أشتغل، وصلت لحالة كنت أنام فيها 18 ساعة في اليوم، اكتئاب كامل، ولا حدا فاهم شو مالني لدرجة أنه كانوا ينادوني الأميرة النائمة، كنت أوصل لحالات نوبات غضب لأنه ما حدا فاهم علي وكأني أنا الغريبة".

شو اللي خلاني أحكي

"لحد جيل 29 سنة كنت بحالة نفسية سيئة جدًا بالرغم من كل العلاجات اللي كنت أروح عليها، لحد ما طبيب نفسي قال لي أنه الحل الوحيد هو أنه أسكر الدائرة معه، والدواء ما ناسبني لأنه بنيم المشاعر وبقتل بشكل أو بآخر ومش هذا اللي أنا كنت بدي إياه، أنا بدي أقوم، بدي أعيش بالإضافة طبعا لعدة عوامل على الطريق اللي وصلتني بالآخر إني أطلع الموضوع وأحكي".

"كنت على حافة الانهيار، بدون مخرج، مش قادرة أشتغل، مش قادرة أربي أولادي، مش عارفة أتعامل مع جوزي، 18 ساعة نايمة بغرفة مسكّرة".

لما حكيت صار الإشي أهون

"أول مرة حكيت لحماتي وبعدين لجوزي. بجيل 29 سنة حسيت أنه مش عدل أنه مكمّل حياته عادي وأنا عم بخسر حياتي مع كل الأوجاع النفسية اللي سبب لي إياها، حسيت حالي معاقة. قررت أروح عالشرطة وأقدّم شكوى وهناك كمان بعثوني على المركز لعلاج ضحايا الاعتداءات الجنسية".

"مسار المحكمة كان كثير صعب، مع إني كنت محضرة حالي. قبل ما أفوت على هذا المسار فحصت كل إشي، العيلة وردود فعل العيلة، إمي وأبوي وجوزي وعيلة جوزي وصحابي كلهن كانوا معي".

"مع الشرطة كنت أنا ألح وأتابع لدرجة إني أنا كنت أذكر الشرطة شو لازم تعمل. الانتظار خلال المسار القانوني كان صعب كثير، بعد سنة تقدمت لائحة اتهام. بس اللي ساعدني كثير بهذا المسار هو المحامية عبير بكر اللي رافقتني بكل كبيرة وصغيرة وجهزتني لتقديم الشهادة بالمحكمة. لو تشكيت وروحت عالبيت كان الملف سقط، بس أنا كنت أتابع كل إشي".

تطفل وحشرية

"الناس بتصير تستنى بدها تعرف، مرات في أسئلة صعبة من الناس، قليلة الناس اللي كان هاممها الوجع تيعي، أغلبهن تطفّل وحشرية، السؤال الأول والأخير: ليش بس إسة حكيتي؟ وليش ما حكيتيش قبل؟".

"وبعدين أجت فترة النيابة، لما تعرفوا علي بطلت ملف، صاروا يعرفوني وصاروا يتعاملوا معي بشكل إنساني، وأنا بحاجة لهذا المحل".

13 سنة سجن للمعتدي بالإضافة إلى غرامة مالية عالية

بالنهاية كل المسار اللي مرقته، بالرغم من صعوبته، كان نوع من العلاج بالنسبة إلي. 13 سنة ما بتعوض الوجع اللي أنا في، بس بالرغم من هيك لما سمعت النطق بالحكم، بطلت أسمع إشي ثاني، ومن بعدها حسيت إني بلشت أقطب الجرح.

"قبلت بعدها أتسامح مع الأزمة تبعتي لأني ما بدي أضل أعيش هذا الوجع وآكله وأشربه وأنامه".

"اليوم بشوف دوري إني أوعي وأحكي، والمحل الوحيد اللي أنا بداوم فيه من جيل 26 لليوم هو دورة المتطوعات في السوار، نساء رائعات في السوار اللي قدروا يدمجوني معهن".

 

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية