"ماراثون الإحساء النسائي" وجدلٌ في "حق السعوديات بممارسة الرياضة"

"ماراثون الإحساء النسائي" وجدلٌ في "حق السعوديات بممارسة الرياضة"
(تويتر)

في حدث يُعتبرُ الأول من نوعه، شاركت نحو 1500 امرأة سعودية في "ماراثون الإحساء النسائي" الذي امتد إلى ثلاثة كيلومترات، ونظمته هيئة الرياضة بالتعاون مع إدارة منطقة الإحساء، وأعلن أن هيئة الرياضة الحكومية ستنظم فعاليات مماثلة في كل مناطق المملكة قريبا، بحسب بيان رسمي.

وفتحت فعالية "ماراثون الإحساء النسائي" الباب أمام مناقشة قضية منح النساء السعوديات الحق في ممارسة الرياضة علنا بعد عقود من المنع والتضييق، باعتبارها أول فعالية رياضية للنساء تنظمها الحكومة، حيث تشغل قضية الرياضة النسائية حيزا كبيرا من النقاشات المجتمعية في السعودية، بسبب رفض المؤسسات الدينية الرسمية الأمر بحجة أنه ينتهك عفة المرأة، ويخالف التعاليم الدينية التي بُنيت عليها المملكة قبل ثلاثة قرون.

وقالت الناشطة النسائية منيرة الدوسري لـ"العربي الجديد": "أخيرا استطاعت المرأة السعودية ممارسة جزء من حياتها بشكل طبيعي، لكن هذا ليس كافيا، نحتاج إلى إدماج أكثر في الأندية الرياضية التي يسيطر عليها الذكور، وزيادة عدد الأندية الرياضية الحكومية، وفتح الرخص بشكل أكبر للمعاهد الرياضية الخاصة لتقل أسعار الاشتراكات فيها وتتمكن المرأة المنتمية للطبقة الوسطى من دخولها".

وعن أهداف السماح للمرأة بممارسة الرياضة رغم اعتراض السلطات عليها سابقا بحجة العرف والدين، قالت الدوسري: "بالطبع هناك أهداف سياسية خلف كل هذا، فالسلطات تسعى لتقديم صورة جيدة لها أمام منظمات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان الغربية، وتستخدم قراراتها حول المرأة من أجل زيادة الدعاية لها في الخارج، خصوصا مع جولات ولي العهد في أميركا وأوروبا".

وظلت القوانين السعودية تمنع النساء من ممارسة الرياضة في الأماكن العامة، إذ لا توجد حصص رياضية في مدارس البنات الحكومية أو الخاصة، ويرى المسؤولون الحكوميون أنها تشكل انتهاكا دينيا ومجتمعيا، كما أن السلطات منعت ترخيص الأندية الصحية الخاصة بالنساء، وقصرتها على الذكور، كما تمنع القوانين الاختلاط داخل الأندية الرياضية بين الجنسين.

عند تولي الملك عبد الله بن عبدالعزيز الحكم في 2005، تبنى سياسات أكثر تحررا تجاه المرأة، وبدأت السلطات السماح للأندية الرياضية النسائية بالعمل ضمن رخص معاهد التجميل، لكن عدد هذه الأندية ظل قليلاً ويقتصر روادها على الطبقات الغنية بسبب أسعارها الباهظة، كما اعترض رجال دين ونظموا مسيرات احتجاج نحو الديوان الملكي بسبب تلك القرارات "التغريبية".

ونظمت جامعة الأميرة عفت في جدة عام 2011، مسابقة رياضية شارك فيها أكثر من 200 طالبة، لكن هذه المسابقة أوقفت بعد اعتراض هيئة كبار العلماء عليها، وأحالت الوزارة أعضاء في إدارة الجامعة للتحقيق قبل أن تقرر عدم المضي فيه.

وأصدر عضو هيئة كبار العلماء آنذاك عبدالكريم الخضير، بيانا قال فيه إن "ممارسة النساء للرياضة تعد تعديا على الدور الطبيعي الذي خلقت من أجله المرأة، وسعيا لإخراجها من بيتها. ما رأيناه هو من قبيل إيقاع العداوة والبغضاء، والصد عن ذكر الله مما لا يخفى على أحد، ويكفينا ما مرت به الدول المجاورة لمّا تجاوزوا أمر الله واتبعوا خطوات الشيطان"، لكن السلطات السعودية قررت المضي قدماً في تعميم الرياضة النسائية، إذ شاركت للمرة الأولى في أولمبياد لندن عبر رياضيتين سعوديتين هما سارة العطار في ألعاب القوى، ووجدان سراج في مسابقة الجودو.

لكن هذه الخطوات ظلت تمارس على استحياء خشية من الغضب المجتمعي أو الديني، إلى درجة وصلت بإيقاف السلطات لكتاب طالبوا علنا بممارسة النساء للرياضة في الأماكن العامة وعلى الشواطئ.

ومع مجيء العاهل السعودي سلمان بن عبدالعزيز، ثم تولي ابنه محمد بن سلمان ولاية العهد، ظهر تبنيهما لسياسة أكثر تحرراً فيما يخص المجتمع، منها السماح للمرأة بقيادة السيارة، وتعليق عمل "هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" التي كانت تمنع النساء من ممارسة الرياضة.

وأعلن وزير التربية أحمد العيسى، منتصف 2017، أن وزارته بدأت إعداد المناهج الرياضية النسائية للمرحلتين المتوسطة والثانوية، كما أنها بدأت بتهيئة المدارس وبناء الملاعب فيها لتكون أكثر قبولاً وملاءمة لممارسة الطالبات للرياضة.

لاحقا، عينت السعودية الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان آل سعود كمسؤولة عن الرياضة النسائية في هيئة الرياضة برتبة وكيل وزارة، وقالت في تصريحات صحافية، إن لديها خططا كبيرة فيما يخص رياضة المرأة، كما قامت بالسماح بدخول النساء لملاعب كرة القدم بشكل رسمي، حيث شهدت مباريات القمة في الدوري السعودي حضورا نسائيا واضحا، كما شكلت هيئة الرياضة منتخبات نسائية، أبرزها منتخب ألعاب القوى الذي يشارك في بطولة قادمة في الإمارات لأول مرة بشكل رسمي.

واحتفلت الصحف السعودية بالقرارات التي تسمح بالرياضة النسائية، ووصفتها بأنها جزء من عملية التغيير التي تستهدف الدولة ومفاصلها، وأن ممارسة المرأة للرياضة تعني خفض مستويات السمنة المنتشرة في البلاد، كما أنها تساعد على الخصوبة، فيما فضّل أغلب المنتمين للتيار الديني الصمت، خصوصا مع تصاعد حملات الاعتقالات ضد كثير منهم.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018