أكثر من 92% من القاصرات التي تم تزويجهن في الداخل هن عربيات

أكثر من 92% من القاصرات التي تم تزويجهن في الداخل هن عربيات
توضيحية من الأرشيف

"ظاهرة تزويج القاصرات، هي إحدى الجرائم التي تُرتكب في حق الطفولة، فهؤلاء الفتيات اللواتي ما يزلن طفلات، لا يُعطين حق الاختيار بشكل حُرّ وعن وعي تام. هذه الظاهرة ما تزال موجودة بالرغم من التعديل القانوني الذي قدناه على مدار سنوات والذي تكلل قبل أربع أعوام برفع السن الأدنى للزواج لسن 18. لا شكّ أن التعديل القانوني ساهم في تقليص الظاهرة، إلا انّه لا يمكن القضاء عليها نهائيًا دون أن تقوم سلطات تطبيق القانون بأخذ دورها في محاربة هذه الجريمة".

بهذه الكلمات افتتحت النائب عايدة توما (الجبهة – القائمة المشتركة) ورئيسة اللجنة البرلمانية لمكانة المرأة والمساواة الجندرية، اجتماعا هاما؛ ناقش ظاهرة تزويج القاصرات في ظل التعديل القانوني ورفع السنّ الأدنى للزواج من 17 سنة إلى 18 سنة، كما وتناول قضية مدى تطبيق القوانين في المحاكم الإسرائيلية.

وأتى هذا الاجتماع كجزء من سلسلة جلسات عُقدت بمبادرة توما منذ عام 2015، سنة بعد تعديل القانون، تابعت مدى تطبيق القانون في سلطات تطبيق القانون والمحاكم الإسرائيلية.

وبحسب التعديل القانوني الذي قادته لجنة العمل للمساواة في قضايا الأحوال الشخصية وتكلل برفع السن الأدنى للزواج من سن 17 إلى سن 18، فإن تزويج قاصر دون سن الـ18 يُعتبر جريمة جنائية عقوبتها قد تصل لسجن فعلي لمدة سنتين. ويمكّن القانون محكمة شؤون العائلة من الموافقة على طلبات تزويج قاصرات بعمر 16 وما فوق فقط.

أكثر من ألف حالة تزويج قاصِرات، مقابل صفر لوائح اتهام بين عامي 2016-2017

هذا واستعرض مركز الأبحاث والمعلومات أمام اللجنة تقريرا للسنوات 2016-2017، حول عدد حالات تزويج القاصرات، وبحسب المعطيات، تم تسجيل 772 حالة تزويج قاصرات عام 2016، و672 حالة عام 2017، أي بالمجمل 1444 حالة تزويج قاصرات خلال سنتين، في حين أن الغالبية العظمى (ما يقارب 93%) من القاصرات تم تزويجهن بشكل غير قانوني وبدون تصريح من المحكمة لشؤون العائلة. كما يظهر من المعطيات أن غالبية القاصرات التي تم تزويجهن ( أكثر من 92%) هنّ عربيات.

يُذكرُ أن 70% من القاصرات اللواتي تم تزويجهنّ، هنّ من القدس الشرقية، وفي هذا السياق عقبت توما على دور الاحتلال في هذه المعطيات، إذ قالت "مرّة أخرى تدفع النساء والفتيات الفلسطينيات ثمنا مضاعفا جرّاء الاحتلال. ففي ظل الفقر المدقع وانعدام الخدمات الاجتماعية والتعليمية اللازمة والكافية، يسهل تفشّي ظاهرة تزويج الفتيات. وهذا ما تظهره المعطيات للأسف".

بحسب المعطيات، ومن المعطيات التي وردت من وزارة الأمن الدخلي، في أكثر من 700 حالة تزويج قاصرات خلال السنتين الأخيرتين، تم تقديم شكاوى للشرطة، وفُتح تحقيق في غالبيتها. بالرغم من هذا، فإنه لم تُقدم لائحة اتهام واحدة خلال السنتين!.

التعديل القانوني أتى بثماره، لكنّ سلطات تطبيق القانون تستمر في إهمالها

كما استعرضت المحامية نسرين عليمي-كبها، عضو لجنة العمل للمساواة الأحوال الشخصية، بحثا أعدّته بإطار لجنة العمل لتقصي أثر تعديل قانون سنّ الزواج، على انتشار ظاهرة تزويج القاصرات، وتفيد نتائج وتوصيات البحث أن التعديل القانوني أتى بثماره فعلًا، اذ أنه بحسب معطيات دائرة الإحصاء المركزية، فإن هنالك انخفاضا في ظاهرة تزويج القاصرات في سن الـ 17 منذ دخول القانون الذي رفع سن الزواج الأدنى من 17 إلى سن 18 عاما حيز التنفيذ، الأمر الذي يدل بحسب عليمي-كبها أن القانون شكّل رادعا أمام تفشّي الظاهرة.

بالإضافة إلى ذلك، تناول البحث أداء وتعاطي مؤسسات تطبيق القانون من جهاز الشرطة والنيابة العامة مع الظاهرة. وبحسب المعطيات الواردة في البحث فإنه وبالرغم من الزيادة في ملفات التحقيق من قِبل الشرطة إلى أن هناك حالة تقاعس كبيرة من قبل النيابة العامة من ناحية تقديم لوائح اتهام. إذ إنه على سبيل المثال في العام 2017 جرى التحقيق بخصوص 130 شكوى لتزويج قاصرة، وتقدمتْ الشرطة بتوصيات للنيابة لتقديم لوائح اتهام في 101 من بينها، ولكن لم تحرك النيابة ساكنا بخصوص أي منها.

إلا أن عليمي-كبها تؤكد أن رؤية لجنة الأحوال الشخصية لا تقتصر على تنفيذ القانون بحق المخالفين بل ترتكز بالأساس على العمل الجماهيري التوعوي الذي رافق نشاطات اللجنة منذ بداياتها، فتزويج الطفلات هو ظاهرة اجتماعية بالدرجة الأولى، وللحد منها يجب العمل على رفع وعي الفتيات والأهل لمخاطر تزويج الطفلات والضغط على وزارات الرفاه الاجتماعي ووزارة التربية والتعليم من أجل بناء برامج مخصصة لمنع انتشارها.

وبعد مساءلة توما، اتضح أن الشرطة، وبالرغم من فتح ملفات التحقيق الا انه لم يتم حتى اليوم التحقيق مع أي رجل دين قام بتزويج قاصر بشكل غير قانوني، وقالت توما-سليمان "هذا تجاوز خطير لواجب الشرطة في القيام بواجبها، يجب محاسبة كل الجهات المعنيّة، بما في ذلك رجال الدين والمهنيّين الملزمين بتقديم تقرير حول حالات التزويج غير القانونية".

وفي ذات السياق، طالبت توما من مندوبي الشرطة والنيابة العامة بتزويدها بمعلومات حول أسباب إغلاق الملفات وعدم تقديم لوائح اتهام، وأيضًا معلومات حول الجهات التي قدمت الشكاوى في السنوات السابقة حتى يكون بالإمكان مراقبة ومتابعة فيما إذا كانت الجهات المهنيّة كالمدارس والشؤون الاجتماعية والأجهزة الطبية، تقدم تقاريرها أو شكاوى في حالات التزويج غير القانونية، كما طالبت وزارة التعليم بتزويدها بالأنظمة والتعليمات الموجهة لمديري المدارس والمستشارات التعليمية حول هذا الموضوع.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018