السعودية تشدد إجراءاتها على النساء قُبَيل سريان انتهاء الحظر

السعودية تشدد إجراءاتها على النساء قُبَيل سريان انتهاء الحظر
توضيحية (العربي الجديد)

بعد أن بدأت السّلطات السّعوديّة تحضيراتها وترتيباتها لموعد انتهاء حظر قيادة المرأة السّعوديّة للسّيارة المفروض منذ قيام الدّولة، ومن ضمنها تجهيز مدارس للسّياقة لتستصدر منها النّساء رخصًا للقيادة والتّفكير بمصير النّساء المُخالفات للقانون المروريّ.

ولكنّ العمليّة الّتي تمخّضت عنها تحضيرات السّعوديّة لانتهاء الحظر الّذي يبدأ في الرّابع والعشرين من شهر حزيران الجاري، ترتبط بتعقيداتٍ وصعوباتٍ عديدة، فعدد المدارس المخصّصة لتعليم قيادة السّيارات لا يبدو كافيًا، عدا اشتراط وجودها في الجامعات الموجودة في المدن الكبرى وهي الرّياض والدّمّام وجدّة والطّائف وتبوك فقط، مغفِلةً مدنًا كبرى أخرى مثل مكّة والمدينة والقصيم وحائل، ومناطق أخرى خارج حسابات السّلطات السّعودية.

يضاف إلى قائمة الإجراءات الّتي يُشترط على النّساء عملها لاستصدار رخصة القيادة عمليّةُ التّسجيل المعقّدة، والّتي تستلزم أن تتسجّل النّساء إلكترونيًّا للدّروس، لتحدّد لاحقًا الدّروس وتباشر التّعلّم الّذي تلتزم فيه بثلاثين ساعةً تدريبيّة منها عشر ساعات نظريّة وعشرون عمليّة، قبل الخضوع إلى اختبارٍ نهائيٍّ للحصول على إفادةٍ تخوّلها للتّوجّه إلى إدراة المرور واستخراج رخصتها.

وتكلّف هذه العمليّة النّساء ما يبلغ ألفَين و550 ريالًا سعوديًّا، أي نحو 680 دولارًا أميركيًّا، فيما يستخرج الرجل السعودي وغير السعودي رخصة قيادته برسوم قيمتها 500 ريال فقط أي نحو 130 دولارًا، من دون أن يكون مضطراً للحصول على دروس في القيادة حتى لو كان مبتدئًا، ومن دون أن يحتاج إلى موافقة وليّ أمرها، ما يعني أن تبقى المرأة السّعوديّة رهينة نظام الولاية إلى أجلٍ غير مسمّى.

وعدا عن كلّ التّضييقات والتّعقيدات الّتي تحفّ مسار المرأة في استصدار رخصتها، قرّرت السّلطات السّعوديّة إيداع النّساء اللّواتي يرتكبن مخالفاتٍ مروريّةً موجبةً للتّوقيف، في "مؤسّسة رعاية الفتيات" إلى حين استكمال تجهيز المقرّات المناسبة لتوقيفهنّ فيها.

معتبرةً أنّ حوادث السير أثناء قيادة المركبة تحت تأثير المُسكر، أو المخدّر، أو المؤثر العقلي، أو "التفحيط"، أو قيادة المركبة في اتجاه معاكس لحركة السير، أو تجاوز شارة المرور الضوئية أثناء الضوء الأحمر، إذا نتجت عنها وفاة أو زوال عضو، أو تعطيل منفعة، أو جزءٍ منهما، أو إصابة مدة الشفاء منها تزيد على خمسة عشر يوماً، من الجرائم الكبيرة المُوجبة للتوقيف في دار الرعاية.

وتستضيف مؤسسات دار الرعاية التابعة لوزارة العمل والتنمية الاجتماعية النساء السعوديات تحت سن الـ30 الموقوفات على خلفية قضايا جنائية مختلفة، ويشترط نظامها أن يقوم ولي الأمر باستخراج وليّته الموجودة في المركز ولا يحق لأي امرأة أن تخرج على مسؤوليتها الشخصية، وهو ما لا يحصل غالبًا؛ ما يعني أنّ المرأة التي قد تدخل دار الرعاية بسبب مخالفة مرورية بسيطة قد تبقى في السجن لسنوات.

ويؤكّد ناشطون حقوقيون أنّ نزيلات دور الرعاية الاجتماعية يعانين من تسلط السجانات عليهن ومنعهن من استخدام الهواتف النقالة والتواصل مع العالم الخارجي، كما يتعرضن للجلد أسبوعيًّا كلّ يوم خميس، وذلك لتخويفهن وإخضاعهن، ويجبرن على الوقوف فترات طويلة، وعلى تنظيف دورات المياه وبقية مرافق الدور، بالإضافة إلى وجود كاميرات مراقبة حتى في دورات المياه "لضبط سلوك الفتيات"، ويجري تعنيفهن نفسيًّا وجسديًّا، ويعاملن كمذنبات مستحقّات للعقاب.

وتفتح كلفة رسوم استخراج رخص القيادة للنساء ومسارها والإجراءات العقابيّة بحقّ مرتكبات مخالفات المرور باب الشكّ في دوافع الخطوة التي سلهن بالقيادة. هل كانت تلك الخطوة نصرة للمرأة وإعطاءها حقاً من حقوقها، أم أنّها تهدف إلى جمع مزيد من الأموال في بلد يعاني اقتصاده من جرّاء التضخّم فيعمد إلى التقشف، بالإضافة إلى تجميل صورته أمام العالم الغربي؟