اعتداءات جنسية على عاملات مغربيات في حقول الفراولة بإسبانيا

اعتداءات جنسية على عاملات مغربيات في حقول الفراولة بإسبانيا
العاملات المغربيات في حقول الفراولة الإسبانية (العربي الجديد)

عشيّة انتهاء موسم جني الفراولة في إسبانيا، أعلن الادّعاء العام الإسبانيّ عن تلقّيه أربعة بلاغات من قِبَل عاملات مغربيات في حقول الفراولة، يتّهمن فيها مشرفين في الحقول الّتي يعملن فيها بالاعتداء عليهن جنسيًّا، وذلك في مدينة هويلفا جنوبي إسبانيا؛ وتمّ توقيف إسباني يعمل مشرفًا في حقل، لتقرّر النيابة لاحقًا إطلاق سراحه واستكمال الإجراءات القضائية بحقّه.

وتصدر مدريد سنويًّا تصريحات بالعمل الموسميّ في في حقول الفراولة في إسبانيا، لعشرات آلاف العاملات المغربيّات، ليسافرن في مجموعات متفرّقة من المغرب إلى إسبانيا ابتداء من شهر شباط وحتّى شهر تمّوز من كل عام، ليعدن بعدها إلى المغرب، وذلك بناءً على اتّفاق بين المغرب وإسبانيا. وشهد هذا العام ارتفاعًا في عدد النساء العاملات، إذ أصدرت السلطات الإسبانية تصريحات عمل لـ15 ألف و134 عاملة، وهو عدد مرتفع غير مسبوق، وفق وزارة الشغل المغربية.

وأثار هذا الإعلان ثائرة العديد من المنظّمات الحقوقيّة في المغرب وفي الشارع المغربيّ، فندّد رئيس نقابة المنظّمة الديمقراطية للعمل في المغرب، علي لطفي، بالتّحرّش الجنسيّ الذي تتعرض له العاملات المغربيات في إسبانيا، منتقدًا أداء الحكومة المغربية في القضيّة، خاصّةً في ظلّ نفي وزير العمل المغربيّ، محمد يتيم، وجود حالات تحرّش، لتقول الوزارة لاحقًا في بيان لها إنّه تمّ رصد حالة تحرش واحدة فقط بعاملة مغربية في مزرعة إسبانية.

ودعت هيئة التنسيق الوطنية للجمعيات النسائية في بيان لها إلى حماي المغربيات العاملات في حقول جني الفراولة في إسبانيا، قائلة إنه يجب التدخل "لتوفير الحماية لهذه الفئة من المواطنات، من قسوة الظروف الاجتماعية ومن الاعتداءات والمعاملات السيئة ولضمان شروط عمل تصون كرامتهن الإنسانية".

وأصدرت نقابة "اتحاد عمال الأندلس" الإسبانية بيانًا، تتضامن فيه مع العاملات المغربيات اللواتي تعرضن للتحرش؛ وقالت إنهنّ "يعملن لأكثر من عشر ساعات يوميًّا مقابل 20 يورو، إضافة إلى ظروف عيشهن المزرية، إذ تقطن كل ست عاملات في مكان غير لائق للسكن".

وفي المقابل، نشرت بعض الصّحف الإسبانيّة خبرًا تقول فيه إنّ عاملاتٍ مغربيات تقدّمن ببلاغ إلى الحرس المدني الإسبانيّ يتّهمن فيه عاملاتٍ مغربيات أخريات بادّعاء تعرضهن لاعتداءات جنسية "للحصول على وثائق إقامة في إسبانيا"، ويقول الخبر إنّ "ادّعاء المغربيات بالتحرش يجلب المشاكل لعاملات أخريات ويشوّه صورة البلاد".

فيما أفادت تقارير إعلامية إسبانية إنّ العديد من العاملات المغربيات يتخلّين عن عملهنّ بمجرد وصولهن إلى إسبانيا، أو عند التحاقهنّ بمقرات العمل، وورد في أحد التقارير إنّه تم تسجيل غياب أكثر من 130 عاملة مغربية عن مكان عملهن، وأضاف إنّ بعض العاملات يدّعين تعرّضهن للتّحرّش كي يستفدن من بعض الحقوق وفق القانون الإسباني كضمان عدم الترحيل والحصول على امتيازات اجتماعية.

وتذكّر القضيّة بانتهاكات عديدة لحقوق العاملات المغربيّات في السعوديّة، إذ ضجّت منذ عامين وسائل الإعلام المغربية بنشر العديد من مقاطع الفيديو الّتي تظهر تنكيل "الكفلاء" السعوديين بالعاملات المغربيات، بالإضافة إلى الاتّجار بهنّ، واحتجازهنّ بعد أن يملك "كفلاؤهن" أوراقهن الثبوتية لتبدأ رحلة المعاناة بعدها، وسط صمت تلوذ به الحكومة المغربية الّتي لا تحرّك ساكنًا في الدّفاع عن حقوق مواطناتها العاملات خارج المغرب.

 

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية