مدرسة في الخليل: الإطارات مقاعد والجدران دمّرها الاحتلال

مدرسة في الخليل: الإطارات مقاعد والجدران دمّرها الاحتلال
طلاب مدرسة خلة الضبع في يطا الخليل (أ ب أ)

وصل طلاب مدرسة خلة الضبع مدرستهم منهكين، بعد أن قطعوا جبلا كاملا مشيا على الأقدام، إلى صفهم في مدرستهم بمسافر يطا في محافظة الخليل، انتظموا خلال حصصهم التعليمية بالجلوس على مقاعد من إطارات المركبات المطاطية ملتهبة الحرارة بفعل الشمس، دون سقف يقيهم من حرارتها.

وصادرت قوات الاحتلال، مؤخرًا، البيوت المتنقلة (الكرافانات) التي كان الطلاب يدرسون فيها، وجرفت أرض مدرستهم.

حاول الطفل دبابسة أن يجلس على حافة الدولاب لأن الحر لا يحتمل، ولكن الأرض أيضا ملأى بالحجارة المزعجة، والهواء يملأه الغبار، وماء الشرب شحيح، ولا مقصف أو كفتيريا توفر ماء أو طعام لهم.

"لا يوجد عندنا ملعب، لكننا نلعب بالجبال والوديان، إن شاء الله بصير عندنا ملعب، ومدرسة كباقي المدارس لنتعلم كباقي أطفال العالم"، قال الطفل قتيبة الدبابسة (9 سنوات) متمنيًا.

طلاب مدرسة خلة الضبع في طريقهم إلى المدرسة (أ ب أ)

مدرسة خلة الضبع في قرية مسافر يطا التي تقع أقصى جنوب الضفة الغربية المحتلة، إحدى المدارس التي تعرّضت للكثير من التضييقات. دمرتها جرافات الاحتلال الإسرائيلي في أكثر من مناسبة، غير أنها استقبلت طلابها اليوم في أول يوم دراسي للعام الجديد، وذلك على أنقاض مدرستهم التي هدمها الاحتلال.

وتعتبر هذه المدرسة التي تحمل رقم 11، نموذجا للإصرار على البقاء ومواصلة المسيرة التعليمية، وتؤوي 14 طالبا وطالبة قاصدين التعليم بأبسط الأشياء التي خلّفها الاحتلال.

وقال أحد معلمي المدرسة والناشط ضد الاستيطان، راتب الجبو إنه "رغم كل الإجراءات المتواصلة من قبل الاحتلال، سندرس أبناءنا على التراب، وسنصل إلى أماكن تدريسهم عبر الجبال والمشي على الأقدام، وذلك لأن التعليم حق مقدس لن نتنازل عنه بالرغم من كل الممارسات التي تستهدف الحياة التعليمية".

وأضاف الجبور أنّ "الاحتلال قبل نحو شهر ونصف هدم هذه المدرسة وصادر الكرفانات التي كانت معدة لاستقبالهم في هذا اليوم الدراسي، إلا أنّ الطلبة والهيئة التدريسية، أصروا على افتتاح يومهم الدراسي في العراء وعلى التراب بلا صفوف أو جدران تؤويهم من الحر، أو لوح خشبي ليخطوا عليه آمالهم وأحلامهم".

معلمو مدرسة خلة الضبع مع طلابهم (أ ب أ)

وناشد جبور كافة المؤسسات الوطنية والأجنبية لتوفير الدعم لقطاع التعليم في مسافر يطا، التي يعاني طلابها من قلة الإمكانيات والحرمان من أبسط حقوق الطلبة، معتبرا قضية مدرسة خلة الضبع رسالة للعالم، لوقف جرائم الاحتلال التي طالت أبسط حقوق الطفل المتمثلة بحقه بالجلوس على مقعد دراسي وتوفر بيئة تعليمية ملائمة له.

فيما أشاد رئيس المجلس القروي في الليتواني محمد ربعي، بدور المعلمين في تعزيز صمود المواطنين والطلبة، وذلك من خلال حرصهم على الوصول إلى المدارس عبر الطرق الترابية الوعرة، إلى جانب احتجازهم واعتقالهم أحيانا والاستيلاء على مركباتهم، من أجل تأدية واجبهم التعليمي والوطني.

وقال ربعي إن "أهالي الخير والعطاء في بلدة يطا قدموا دعما سخيا من مواد بناء وغيرها، وجاري العمل بسرعة قصوى لإعادة بناء مدرسة خلة الضبع"، التي سيتم افتتاحها الأحد المقبل.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018