أول طالب طب إيطالي في غزة ضمن برنامج "إيراسموس"

أول طالب طب إيطالي في غزة ضمن برنامج "إيراسموس"
ريكادو كوراديني (أ ب)

يعتبر الإيطالي ريكادو كوراديني الجالس على درج الجامعة الإسلامية والذي يثير نظرات فضول من الطلاب الفلسطينيين، أول أوروبي يتابع دروسا جامعية في قطاع غزة ضمن برنامج "إيراسموس" للمنح الدراسية.

إذ أنه عندما أعلنت جامعته في سيينا في وسط إيطاليا توافر إمكانية لتمضية فصل دراسي في هذا الجيب الفلسطيني الفقير قبل سنة تقريبا، لم يفكّر طويلا، وعلى أي حال، كان الوحيد الذي تقدم بطلب.

وكورادوني هو خرّيج طب، وكان في سنته السادسة عندما تقدم بالطلب، ودرس في الضفة الغربية المحتلة قبل سنتين، لكن الأجواء في قطاع غزة المحاصر مختلفة.

ويذكر أن القطاع البالغ عدد سكانه نحو مليوني شخص، قد شهد ثلاث عدوانات من إسرائيل منذ العام 2008 ويعاني نقصًا في الكهرباء وغيرها من البنى التحتية مثل المياه النظيفة.

وثال كوراديني البالغ 25 عاما، قال إنه استقبل بحرارة في الجامعة معربا عن سعادته باكتسابه خبرة عملية في التخصص الذي اختاره.

وأضاف الشاب الإيطالي الذي يتابع تدريبه في ثلاثة مستشفيات في غزة "جئت إلى هنا لأسباب عدة. السبب الأول هو أنني أريد التخصص في الجراحة الطارئة، وهنا أستطيع أن أرى بأم العين كيف تجرى الجراحات الطارئة فعلا" ذاكرا حالة صبي مراهق خضع لعملية بتر.

ويذكر أنه منذ العام المنصرم، تمتلئ المستشفيات في قطاع غزة بالمصابين والجرحى.

وبدأ  في آذار/ مارس 2018 الفلسطينيون في غزة احتجاجات حاشدة على طول السياج الحدودي الذي وضعه الاحتلال، واستشهد فيها ما لا يقل عن 255 فلسطينيا بنيران إسرائيلية معظمهم بالرصاص خلال التظاهرات والاشتباكات الأسبوعية.

وأصيب آخرون بنيران الدبابات أو ضربات جوية على غزة المحاصرة.

وقتل جنديان إسرائيليان خلال الفترة نفسها.

ويؤكد الفلسطينيون ومنظمات حقوقية أن المتظاهرين استهدفوا فيما لم يشكّلوا تهديدا فعليا.

وأصيب أكثر من 7 آلاف فلسطيني برصاص الاحتلال منذ بدء الاحتجاجات وفق جمعية "الميزان" الحقوقية في غزة، فيما خضع نحو 100 منهم لعمليات بتر أطراف.

ولا يعمل كوراديني في المستشفى يوم الجمعة عندما تصل الاحتجاجات إلى ذروتها ويصبح الجو ضاغطا جدا بالنسبة إلى المتدرب.

وعلّق قائلا "بالطبع ليس من السهل... العيش هنا" مشيرا إلى نقص الأدوية والمعدات الطبية علاوة على انعدام الأمن في الحياة اليومية.

كما وأوضح "قد لا تحصل على بعض المعدات الطبية التي تحتاج إليها لإجراء عملية".

وأشار إلى أنه أستقبل بحرارة في غزة مؤكدا "أحب أجواء غزة كثيرا.. فهي تشبه أجواء رواية".

وقال صديقه سعدي النخالة "قرار المجيئ إلى منطقة محاصرة يتطلب شجاعة".

لكن هذا الطالب الفلسطيني البالغ 23 عاما أوضح "غزة مكان يعيش فيها أناس مثل أي مكان آخر".

وقال المسؤول عن الشؤون الخارجية في الجامعة أحمد محيسن في مكتبه المطل على الحرم الجامعي، إنه "يأمل بأن يتبعه طلاب آخرون من جامعات أخرى".

وأبرمت الجامعة مئات الشراكات في أنحاء العالم خصوصا في أوروبا فيما يدرس ثلاثة طلاب فلسطينيين في سيينا حاليا.

وأشار محيسن إلى أنها "طريقة ليرى العالم أن مستوى الأوساط الأكاديمية في غزة ممتاز".

وتحوّل كوراديني إلى مثابة سفير. فمنذ وصوله في شباط/ فبراير، تقدمت أربع جامعات إيطالية على الأقل بطلب لبرنامج "إيراسموس" في غزة، وفق ميري كالفيلي من منظمة "إيه سي إس" غير الحكومية التي تساعد في عمليات التبادل.

وتقول إنه من المهم ألا ينظر العالم إلى غزة فقط على أنها منطقة منكوبة كما تظهر في الأخبار.

وتم إطلاق برنامج "إيراسموس" في العام 1987 وكان محصورا بداية بالطلاب الأوروبيين، لكنه بدأ يتوسّع ليشمل بلدانا أخرى تحت اسم "إيراسموس بلاس".

كما ويأمل كوراديني بأن تساعد هذه الأشهر الأربعة وإن بطريقة بسيطة "سكان غزة على العيش بطريقة أفضل وإيجاد مسار للسلام".

وقال عن رأي عائلته بمجيئه إلى غزة، "في البداية قالوا لي ’ماذا تفعل؟’ لكنهم لاحقا أصبحوا فخورين بي".

ملف خاص | انتخابات الكنيست 2019