ابتكارات فلسطينية بأبسط الإمكانيات للحدّ من تفشي كورونا

ابتكارات فلسطينية  بأبسط الإمكانيات للحدّ من تفشي كورونا
مفيد ويزيد علاونة (وفا)

ابتكر المُهندسان الشقيقان يزيد علاونة ومفيد علاونة "جهاز مسرّع التعقيم" للحدّ من تفشي فيروس كورونا، داخل ورشة "المجموعة الهندسية" التي يملكانها في بلدة جبع، التي تقع جنوبيّ جنين. واستغرق إتمام الجهاز يومين لمساعدة بلدتهما والقرى المجاورة على مقاومة تفشي الفيروس.

وقال طالب سنة رابعة في تخصص الهندسة الميكانيكية بجامعة فلسطين التقنية خضوري، مفيد علاونة إن "الجهاز المبتكر عبارة عن منظومة توجيه ميكانيكية بـ 360 درجة، ومنظومة رش مائية، بالإضافة إلى نظام دفع هوائي، وتعمل هذه الأجزاء بشكل متكامل للحصول على أفضل نتيجة تعقيم".

وأضاف أن "هذا النظام يعمل على توزيع وتذرير مادة التعقيم وإكسابها قوة دفع بسبب نظام الهواء لنشرها على الأسطح بشكل متجانس وكامل".

وأوضح أن "التجمعات الفلسطينية سارعت إلى تشكيل لجان طوارئ، هدفها تأمين الطرقات العامة، وتعقيمها، ومراقبة الداخلين والخارجين من تلك التجمعات، ومن بينها بلدة جبع" حيث يشكل ابتكاره تدعيمًا مهمًا لجهود أهالي البلدة لتعقيمها بشكل أسرع وبكفاءة أعلى.

ويعمل مفيد ويزيد في الورشة التي افتتحناها منذ قرابة عامين، بإمكانيات قليلة وصعوبة التنقل بسبب الإغلاقات وحالة الطوارئ وضيق الوقت.

وأشار خريج هندسة "ميكاترونكس" تجمع بين هندسة الكهرباء والحاسوب والميكانيك من ذات الجامعة يزيد علاونة، إلى أن "الجهاز يعمل عبر مولد ديزل، ويتم تركيبه على مركبة تجوب شوارع البلدة، وتم ابتكارها بجهودنا الشخصية وبدعم من لجنة طوارئ البلدة".

ويضم الجهاز خزّانين للمعقّمات يتّسعان لـ 300 لتر تكفي لتعقيم مسافة أربعة كيلومترات في كل جولة، وبلغت تكلفة ابتكاره قرابة خمسة آلاف شيكل، وفق الأخوين علاونة.

وأشار يزيد إلى أنهما "عملا على مدار الأيام الثلاثة الماضية، بنظام الورديات، حيث يتوجه كلاهما لرش المعقمات على ثلاث فترات، الفترة الصباحية وما بعد الظهر، وبعد السابعة مساء مع بدء فترة منع التنقل".

وأجرى الشقيقان على مدار الأيام الثلاثة الماضية، عملية تعقيم لشوارع بلدتهما جبع، وقريتي العصاصة والفندقومية جنوبيّ جنين، فيما يتجهزان الليلة لرش شوارع بلدة قباطية، كما يوضح يزيد.

ونوه إلى أن المرحلة تتطلب ضرورة الحرص وإدراك المسؤولية المجتمعية على الفرد، والتكاتف والتعاون؛ لتوظيف قدرات الشباب وخبراتهم في مثل هذه الأزمات، وذلك لأن "الوطن للجميع وواجب علينا التعاون والتطوع ومساندة الجهات المختصة ولجان الطوارئ".

ولفت المهندس الشاب إلى أن "أهمية التطوع تكمن في تقوية روح العمل الجماعي والانتماء للوطن، وأن كل شخص قادر على المساعدة بمجال معرفته وخبرته خاصة في مثل هذه الأزمات، ليساعد في احتواء الوباء والحد من انتشاره".

وأكد المهندسان على استعدادهما في "المجموعة الهندسية" لإنتاج مثل هذه الأجهزة بوقت قياسي والعمل على تطويرها ومضاعفة كفاءتها لخدمة المحافظات والبلدان الأخرى في الوطن.

في هذا الصدد، قال رئيس لجنة طوارئ جبع راضي غنام إن "الجهاز الجديد عمل على تقليل الجهد المبذول في عملية التعقيم، حيث تم الاستغناء عن عدد من المتطوعين اللازمين بعملية التعقيم عبر مرشات كانت تستخدم على الظهر، كما قلل التكاليف المادية اللازمة لعملية التعقيم".

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"