يوميات متفائل

يوميات متفائل

ترك فراشه صباحاً مع بسمة أمل صباحية في فضاء غرفته، تحاكي الضباب الصباحي البارد الرطب الذي يتسلل من فتحات نافذة الغرفة. يصبّح المارّة من الذين يعرفهم ولا يعرفهم، يستغربون فرحته الدائمة والابتسامة التي تدلّ على التفاؤل التي لا تفارق وجهه، يقولون أن أسمه جاء على مسمّى، فرحان.

اعتاد فرحان على الجلوس في المقهى نهار الأحد صباحاً يشرب الشاي، لا يحبّ القهوة، فهي تذكّره بالأتراح. ينتهي من شرب الشاي ويعود الى بيته القريب ليسمع صراخ زوجته ولؤمها. اعتاد على أن يفتح باب بيته لتبدأ زوجته بالعويل والتوبيخ.. “ماذا كنت تفعل في المقهى؟! بماذا سينفعك؟!”.. وهو لم يكن من روّادها الدائمين، بل كان يزورها لنصف ساعة كل يوم أحد صباحاً.

كان فرحان طويل البال، يبتسم لزوجته بينما تصرخ في وجهه وتوجّه له الاهانات والاتهامات.

حياته بسيطة جداً، يعود من عمله حاملاً الجرائد وابتسامته المعتادة، يفرشها على الطاولة في غرفة الجلوس، ويتمعّن بقرائة العناوين العريضة وتتحول ابتسامته الى ضحكة فرحة مصحوبة بدمعة تعطي أعينه لمعة.

كان يقرأ عن “الزعيم الفلاني” أنه قد هدّد العدو بالاجتياح وتحرير الأرض خلال 24 ساعة، فيصرخ لوزجته بفرح: “تعالي واقرأي! اقرأي عمّا سنفعل بهم، تعالي!”..

أو يقرأ عن “مسؤول رفيع المستوى” أنه قد بدأ بحملة ضخمة لمكافحة الفساد، فينادي على زوجته قائلاً: “سننسى معنى كلمة فساد من اليوم وصاعداً”، مترافقة مع ضحكة انتصار.

سألته زوجته عن سبب فرحته الدائمة، فأجاب: “ألا ترين أمامك؟ الدنيا بألف خير! نحن أقوى وأذكى وأرقى الشعوب!”. شردت زوجته قليلاً ثم قالت: “ربما معك حق، أنا لا أفهم في السياسة”.. فقال “حسناً، أنا أفهم في السياسة، انظري إلى الجرائد التي أقرأها يومياً!”.

كان فعلاً يقرأ الجرائد يومياً، يقرأ عن فلان أنه التقى بفلان، وأنه قد صرّح بكذا وكذا، يقرأها كلمة كلمة ويصدقها كلمة كلمة.. وهذا كان سرّ فرحته.

كان يصدّق بأن المفاوضات ستعيد الأرض المحتلة.. كان يصدّق بأن كل من حكم عدل، وكل من نطق صدق، وكل من وعد أوفى.. فرحان هو انسان بسيط جداً في زمن كل شيء فيه بات مزيّف.


للمدونة اضغط هنا

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018