تجربة مُستجوَب / رامي حيدر

تجربة مُستجوَب / رامي حيدر
رامي حيدر

أول مرة تلقيت بريدا مسجلا،لكن في الثلاث مرات اللاحقة كان يحضر الدعوة شرطي إلى البيت ويسلمها لوالدي أو والدتي باليد. الدعوة من مركز الشرطه وسبب الدعوة كتب "استجواب"، ولم اكن اعلم عما يريدون الاستيضاح.

كنت أذهب مع الدعوه وبطاقة الهوية كما طلب مني. أسأل عن القسم المذكور، وموظف الاستقبال في مركز الشرطه مرة يرمقني كل مرة بذات النظرة التي تثير الريبة ويقول لي بعد أن يتحدث بالهاتف بصوت هامس إجلس سياتون بعد قليل لاصطحابك.

في الغرفة رأيت 3 كاميرات مراقبة، وفي كل مرة كنت انتظر بين 30 -45 دقيقة، بعدها يأتي شابان عريضي المنكبين مع مسدس على خصر كل منهما وسماعة على أذنه(الصورة النمطية لرجال الأمن)، يصطحباني إلى مبنى منفرد يفتشان كل ملمتر بجسدي حتى الحذاء والساعة والقلم ويكرران ذات السؤال منذ ان اخذاني من الغرفة كيف تشعر ؟ وانا اجيب ذات الاجابة «تمام ».

أدخلاني الى مكتب أنيق يجلس خلفه رجل لا تختفي ابتسامته، وفي أحد جوانب الغرفة شخص آخر عابس الوجه يرمقني بنظرات الشك طوال الساعات ال 4 التي بقيتها في كل مرة(معادلة المسالم والعدواني-النمطية) .

في المرة الأولى سألني هل تعلم أين أنت، فقلت في مركز الشرطة، فقال لا أنت لدى المخابرات.

يبدأ بأسئلة عامة عن أحوالي والعائلة والأقرباء وعلاقتي بهم والأصدقاء في القرية والجامعة وفي كل مرة يقول لا تقلق هذه دردشة وليس تحقيقا ثم يبدأ بإدارة حوار بيننا عن تاريخ الدولة وكيف أن العرب هم من اعتدو على اليهود بعد قرار التقسيم رغم ما قدمه اليهود للبلاد من علم وحضارة وتطور، وعن إسهاماتهم في تطوير الاقتصاد .. وأن العقلية العربية دائما ما ترفض التطور وتتقوقع لوحدها بمعزل عن العالم، وأن اسرائيل لم تخض أي حرب بل دافعت عن نفسها مرارا وتكرارا أمام هجمات الدول العربية واعتداءاتها .

ثم سأل: لماذا انت بالتجمع؟ بعد أن أجبته قال: أنتم مضللون قيادتكم عبارة عن حفنة من الخون والجواسيس .. وبدأ بالصراخ والحديث عن عزمي بشارة وكيف أنه خان الدولة وهرب وأن من يتبع خطاه هو مثله. وبنفس اللهجة الغاضبة تابع وصف النائبين زعبي وزحالقه بالخيانه وأنهما عقبة بطريق السلام والتعايش، ويحرضون على الدوله التي تطعمهم هم وناخبيهم .

ثم سألني عن أحوالي المادية وعن دراستي الأكاديمية، وكنت أجيب بـ «ماشي الحال»، و«تمام عم نتقدم»، فقال لي تستطيع طلب أي مبلغ تريد لمساعدتك في تعليمك او أي مساعدة أكاديمية، فقلت له ولما هذا الكرم المفاجئ وقد كنت قبل قليل تحاول اثبات خيانة حزبي للدولة، فقال:  أنا أحب مساعدة جميع المواطنين لا سيما العرب الطامحين للسلام بدون مقابل، لكن من أساعدهم يحبون أن يردوا لي المعروف، فقلت له لست بحاجة لمساعدة شكرا لك، فقال لك ان تطلبها متى شئت .

ثم قال بنبرة لمحت بها تهديدا مبطنا:  قبل ان تذهب سأسدي إليك بعض النصائح لأني أحبك كما أحب أغلب العرب هنا ابحث عن مصلحتك، دعك من السياسة وأمور الدولة فهي لا تطعم خبزا، واهتم بلقمة عيشك بدلا من الاهتمام بسكان غزة لانهم لا يريدون السلام، وأنت في غنى عن الاعتقال بسبب أناس لا يعيشون هنا ولا يدرون من أنت، بل وفي باقي دول العالم بعد أن هرب أهاليهم والصقوا التهمة باليهود وأسموها نكبة .

وتابع بنفس النبرة: "طبعا أنت لا تريد أن يضر نشاطك السياسي والنشاطات التي تنظمونها بالتجمع بدراستك الاكاديمية وحياتك العملية، وبالتأكيد لا تريد ان تكون كرفيقكم راوي جاسوسا لحزب الله خلف القضبان".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018