ذا فويس كيدز: تنمية مواهب أم قتل طفولة؟

ذا فويس كيدز: تنمية مواهب أم قتل طفولة؟

انتهت، ليل السبت-الأحد، الحلقة الأخيرة من النسخّة المعربّة لبرنامج ذا فويس كيدز بفوز الطفلة اللبنانيّة، لين الحايك، متفوقة على منافِسَيها زين عبيد وأمير عمّوري.

ولا ينتهي الجدل حول البرنامج مع نهاية الحلقة الأخيرة من العمل، حيث رأى عدد من المتابعين أن البرنامج يفتح آفاقًا جديدة أمام الأطفال الذين تنهشهم الحروب في عدد من أقطار الوطن العربيّ، مقدّمة لهم فرصة الحديث أمام جمهور واسع عريض عن طريق اقتران أسمائهم بفنانين من الصفَ الأوّل، ككاظم الساهر، مثلًا، ليس الاقتران عن طريق الاسم فحسب، بل إن فوز الطفل في البرنامج يقود لفوز مدرّبه، ما يعني تأثيرًا مباشرًا من الطفل، أو بمعنى أدقّ، موهبته على المدرّب الذي يكبره بعقود. كما أن البرنامج يقدّم صورة مغايرةً عن الطفل العربيّ، غير تلك التي اعتاد عليها العالم، بل اعتدنا عليها نحن، إما غريقًا في الطريق إلى مخيّمات أوروبا، وإمّا مجنّدًا مسرّحًا من المدرسة يقاتل في سبيل الكبار، وإما شهيدًا برصاص الاحتلال أو بغاراته في فلسطين المحتلّة.

لكن، على الطرف النقيض من كل هذا، تبرز وجهة نظر أخرى، متشككة في نوايا عمالقة المؤسسات الإعلامية الربحيّة، التي لا يهمها، في نهاية كل موسم، إلا مراكمة الأرباح والإعلانات على شاشاتها، فتأتي بأطفال صغار، لا يتجاوز أكبرهم الرابعة عشرة من عمره، ناقلة إيّاهم من جو الطفولة والمرح إلى جوٍّ آخرَ، إلى أغانٍ لا تلائم أعمارهم ولا أذنهم الموسيقيّة، رغم أنهم قدّموها بإتقانٍ أذهل المدرّبين أنفسهم.

نعم، ينتقل الطفل من أغنية 'كان عنا شجرة'، التي يغنّيها بعفويّةِ وسلاسةِ من يفهم الكلمات ويعيشها، وما لفَّ لفها من أغانٍ طفوليّة بريئة، تصل في ذروتها إلى أغنية 'أمي يا ملاكي' في عيد الأم، يغنيها الطفل بخجل أمام طابور الصباح المدرسيّ، إلى أغانٍ مبهمة التعابير، شائكة التفاسير، يصعب على الكبار فهم معانيها، كأغنية مضناك وأغاني كوكب الشرق، أم كلثوم، فينتقل الطفل، بهذه النقلة الكبيرة (لا النوعيّة؛ ربّما) من براءة الطفولة إلى براثن الآهات وبكاء المحبوب والوقوف على الطلل فالحرقة على غياب المعشوق؛ يؤديها الطفلُ، بإتقانٍ، بلى، لكن بإتقان الماكنات التي تنجز الأغنيات، لكن لا تعيش ما وراء الكلمات.

لا أنكر هنا إعجابي الشديد بتلك الوقفة التي يقفها الأطفال على المسرح، أمام عددٍ كبير من الجمهور، واثقين من أنفسهم وبنصرهم، لا يتأتئون أو يتلعثمون، ولهم من الكاريزما ما يفوق كاريزما بعض رؤساء وملوك الدول العربيّة، إنما أُنكِرُ التوجيه الذي فُرِضَ على الأطفال، والأغاني التي فرضها المدرّب عليهم (تحديدًا في المرحلة الثانية في الموسم) وفق هواءِ المدرب، لا وفق ما يلائِم الطفل صاحب الصوت المعجزة.

ثم إن الشكّ يأخذ منحىً جديًّا وأكثر صرامة حين يكون الحديث عن قناة إم بي سي، 'رائدة' البرامج التي تعنى باكتشاف المواهب، فهي تقدم لنا سنويًا أكثر من 3 برامج لاكتشاف المواهب، بعقود صارمة لفنانين هواة، لا يستهويهم إلا الظهور على الشاشة والغناء مع فنانين كبار، بعدما اقتصر غناؤهم على 'شلّة الأصدقاء'، فيستعجلون أبواب النجوميّة المشرّعة عن طريق عقود احتكار مواهب ومطاحن الأموال، التي تقيّدهم بقدر ما تستغل أصواتهم.