#نبض_الشبكة: جدل حول قانون الميراث في تونس

#نبض_الشبكة: جدل حول قانون الميراث في تونس
من المسيرة المؤيدة لقانون المساواة بالميراث (فيسبوك)

أعلن الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي أول أمس، الإثنين، عن مشروع قانون يطرح المساواة في الميراث أو الإرث بين المرأة والرجل، خلافًا للمعتاد وفقًا لشريعة الإسلامية، الأمر الذي أثار حفيظة الكثيرين مسبّبًا جدلًا جديدًا أعقب الجدل المستمر في تونس منذ أن أعلنت لجنة الحريات الفردية والمساواة عن تقريرها، الذي جاء مقترح القانون الجديد منه، في حزيران/ يونيو الماضي.

فمن جهة، جاء هذا القرار مخالفًا للتفسير الشرعي المعتاد، الأمر الذي أغضب الكثيرين من الإسلاميين المتدينين، معترضين على وضع قوانين غير مستقاة من الشرع الإسلامي.

فكتب زعيم تيار المحبة (المسمى سابقًا بـ"العريضة الشعبية للحرية والعدالة والتنمية" وهو تيار إسلامي التوجه)، على حسابه في "تويتر" أنّ "هناك حملة معادية للإسلام في تونس، جارحة لكنها ثمرة طبيعية لعقود من الإدارة الموجهة لقطاعي التربية والتعليم في عهد بورقيبة وبن علي، برؤية شاذة منحرفة متطرفة، تخاصم المرجعية العربية والإسلامية في بلادنا. واجبنا أن تتصدى لها ولآثارها، وأن نستعيد بناتنا وأبنائنا للثقافة الإسلامية".

القانون الذي سمح أيضًا برفض المساواة في الإرث لمن يؤمنون بالتقسيم الشرعي لم ينل رضا العلمانيات والعلمانيين، فمثل هذا البند كفيل بجعله قانونًا نظريًّا لا يقوم بهدفه في المساواة بالإرث، فعلى أرض الواقع سيقرر الكثيرون الاحتكام إلى الشرع، ما يمكن أن يظلم الكثير من النساء.

فكتب أنور قسري على صفحته في "فيسبوك": "فهمت أمس من الباجي أنه يوافقنا في مطلب المساواة في الإرث ويبدو أنني تسرعت، فاستيقظت كما لو كنت أحلم ووجدته يلفظ قواعد النهضة وتوابعها، فإذا كان يقترح المساواة في الإرث (وهو لا يكون إلا بعد وفاة المالك) ويمكّن في الوقت عينه الأحياء من تطبيق الشرع، فهذه الإمكانية زائدة".

مشيرًا إلى تأثير وسيطرة حزب النهضة الإسلامي في تونس على القرارات السياسية والتشريعية.

كما قال كادينوس جيفارا، إنّه "إذا صحّت ازدواجية مقاييس الأحوال الشخصية وتبخترت نصًّا قانونيًّا، فسلامًا على دولة كانت تصنع التونسي" معتبرًا أنها المقدمة للازدواجية في "التعليم والصحة والثقافة".

بالمقابل، فإنّ الكثيرات والكثيرين من أبناء الشعب التونسي الذين أمّلوا أنفسهم بأكثر من قانون المساواة في الإرث بعد التقرير الموسّع والشامل الذي نشرته لجنة الحريات الفردية والمساواة في تونس، فخرج الكثيرون والكثيرات في مسيرة في عيد المرأة التونسية الذي توافق مع إعلان السبسي لمشروع القانون.

وقالت المحامية عضوة لجنة الحريات الفردية والمساواة، حياة الورتاني، يسرى فراوس،في خطابها أثناء المسيرة الكبرى، إنّ "القيادة العاطفية صاحبة نظرية الري قطرةً قطرة، ما يواتيناش (أي لا تناسبنا)". مشيرةً في كلمتها إلى المقترحات الكثيرة التي قدّمها تقرير اللجنة، والتي تجاهلها السبسي واختزلها بمشروع قانون المساواة في الإرث، وكانت منها إلغاء المهر، وتمكين الوالدين من إضافة اسم الأم إلى اسم الطفل، وإلغاء العدّة بعد الطلاق ووفاة الزوج ومقترحات عديدة أخرى.

فيما كتبت الناشطة كلثوم كنو على حسابها في "فيسبوك" تقول: " هناك مشكل دستوري سيعترض اقتراح السبسي بخصوص الميراث؛ فالدستور ينص على المساواة بين النساء والرجال وبالتالي أي قانون يسمح بخرق هذا المبدأ يكون غير دستوري".

وكتبت المفكّرة ألفة يوسف على صفحتها في "فيسبوك" تهنئ الرجال والنساء التونسيات على خروجهم في مسيرة مساندة للقانون ولتقرير لجنة الحريات، قائلةً "اليوم نتذكر الطاهر الحداد، بورقيبة، صفية فرحات، نورة برصالي، صالح الزغيدي وغيرهم آلاف.. اليوم نفخر بفرح وحماس الشباب، بالمحبة تتحقق المعجزات، سواء اليوم أو غدًا.. لا يهمّ، بدأت المسيرة وهي لا تقف فالتاريخ لا يعود للوراء".

خاصةً وهي القائلة في وقت سابق إنّ "عدم المساواة في الميراث نص صريح حسب قولهم...نوافق جدلًا...لكن إباحة الرق وتنظيم أحكامه نص صريح أيضًا... أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض؟" في ردها على اعتراضات البعض على تقرير لجنة الحريات بعد نشره.

وكتبت الناشطة فاتن عبد الكيفي على حسابها في "فيسبوك": "لا حياد اليوم! لا موقف مرتعش اليوم! لانصف حلّ أونصف قَبول أو "شطَر محبة" اليوم! اليوم يوم الفرز، اليوم يوم الفصل! إمّا أن تكون مع الحُريّات أو أن تكون ضِدّها!".

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018