فخّ مقابلات العمل: هل يعنيهم حقًّا أين نكون بعد 5 سنوات؟

فخّ مقابلات العمل: هل يعنيهم حقًّا أين نكون بعد 5 سنوات؟
(pixabay)

من منّا لم يكن في مقابلة عمل؟ أو مقبل على مقابلة؟ وكثيرًا ما يتردد سؤال، "أين ترى نفسك بعد خمس سنوات؟"، يُرفع هذا السؤال، الذي يحفظه الآلاف من مسؤولي الموارد البشرية حول العالم، على طاولة المقابلة ولم يضعوه لمعرفة وجهتك تحديدًا بعد عدة سنوات، وهو أكثر سؤال يُرجّح كفّة الميزان بين القبول والرفض، في أغلب مقابلات العمل والتوظيف.

حقيقةً إن من سأل السؤال، لا يعنيه فعلًا أين تكون بعد تلك السنوات، نعم مرعبة هي الإجابة عليه وغير دقيقة في آن، فلا أحد يعلم أين سيكون بعد خمس دقائق، ولكن...

وللرد على هذا السؤال، تناول العديد من روّاد مواقع التواصل الاجتماعي من الإجابات الهزليّة التي لن يكون أي منها طبعًا ردًا حقيقيًا، لكن لاجتياز السؤال الأصعب في اختبار التوظيف والرعب الكائن بين حروفه، عليك أولا أن تعلم أن لا أحد يريد حقيقة أن يعرف أين ستكون بعد خمسة أعوام.

فبحسب دراسة ذكرها دليل "إنديد" (Indeed) للتوظيف، فإن 54% من الناس، يبقون كما هم في نفس مكانهم بعد خمس سنوات، لكنّه سؤال لقياس مدى طموحك ورغبتك في التطوير والارتقاء بنفسك وبمهنتك.

وما يريد المدير سماعه منك ليس انطباعك عن الأسئلة، بل إجابتك عنها، وواضِعو هذا النمط من الأسئلة لديهم أسبابهم الخاصة لطرحها، وأولها أنهم يريدون معرفة كيف يعمل عقل الموظف القادم إليهم، وما مدى طموحه المهني، وكيف يتناسب هذا الطموح مع المؤسسة التي يسعى للعمل فيها، كما تريد الشركات أن تعرف أنك تميل دومًا للتطوير فيها، وليس هدفك البحث عن فرصة أفضل خارجها.

صياغات مختلفة لذات السؤال
الصيغة تُسأل بها عن رؤيتك المستقبلية لنفسك ليست ثابتة كما تتصور، فبحسب "إنديد" يحاول البعض إلهاءك لتعطيل إجابتك، التي أعددتها مسبقًا وتحضرت إليها، في انتظار أين ترى نفسك بعد خمس سنوات؟ فيقوم بتعديل الصيغة وطرح السؤال بأكثر من طريقة مختلفة، مثل، ما أهدافك المهنية طويلة الأجل؟؛ ما عملك المثالي في هذه المرحلة من حياتك؟؛ عما تبحث؟؛ ما مفهوم النجاح بالنسبة لك؟؛ ما خطتك الخمسية؟؛ ما الأكثر أهمية لك في مسيرتك المهنية؟

استعدادات المقابلة
مرحلتان للاستعداد للإجابة عن هذا النوع من الأسئلة، وضعهما خبير التسويق العالمي مارك سميث، في مقاله على موقع "توب رسيوم" (Top resume): قبل موعد التوظيف، وأثناء اللقاء.

عند تحضير إجابتك عن الأسئلة المتوقعة قبل اللقاء، ضع في حساباتك أن مديريك لا يريدون معرفة أين ستكون حقيقةً بعد خمس سنوات، إنهم لا يريدون خطة حقيقية بل يودون الاستماع لأحلامك، لكن أحلامك يجب أن تكون واقعية، فلا داعي لأن تتحدث عن كونك ستصبح رئيسًا لشركة مايكروسوفت، أو أنك ستغير النظام التعليمي في بلدك، فخمس سنوات لا تكفي لتحقيق كل طموحاتك، وكذلك وقت المسؤول في اللقاء.

قبل اللقاء، مثّل مع صديق دور الموظف وليقم هو بدور المدير، قدم إجاباتك بالطريقة ذاتها التي ستقدمها بها في المقابلة، وحدّد بالضبط ما الذي ستقوله وكيف ستقوله: طموحاتك، ومستوى التدريب الذي تطمح إليه، وهل تطمح في مناصب قيادية أم تميل للجوانب الفنية بشكل أكبر، مع تقديم أمثلة قابلة للقياس. 

اكتب خطتك الخمسية، فهذا سيسهل الأمر عليك، واضبط خطتك مع تفضيلاتك في الثقافة والحياة والإبداع والترقي الوظيفي والإنجازات التي ترغب في تحقيقها، فهذه الكتابة ستساعدك على تحديد المكان والمكانة التي ستكون فيها بعد خمس سنوات.

أثناء المقابلة
عندما تبدأ الإجابة عن هذا السؤال، فإن نصيحة سميث لك تتلخص في جملة واحدة: "كن نفسك"، ومن يحاورك سيعرف جيدًا مدى صدقك من إجابتك، وإذا أسرفت في الأحلام فستكون هذه الأحلام هي عقبة أمامك بعد توظيفك إذا لم تسعَ جاهدًا لتحقيقها، وكُن محدّدًا، فمديرك لا يريد أن يسمع عن خططك في إنجاب الأطفال أو الانتقال إلى منزل أكبر، لكن ربّما عليك أن توضح أن مهام العمل لن تبعدك عن عائلتك وقت حاجتها إليك، فهذا عادل وواقعي.

امتنع/ي عن...
امتنع عن حديث الخطط قصيرة الأمد، فأي شركة لا تريد موظفًا لمدة عام، وحتى إن كنت تسعى لتغيير الوظيفة، فلا تبح بسرك لأحد، تجنّب إجابة "لا أعرف"، اقتطع خمس ثوان من وقتك للتفكير، ثم اقترح إجابة، حتى إن كنت لم تعدها مسبقًا وآخر ما يود فريق التوظيف سماعه هو أنك تود أن تكون مكانهم، هذا ليس فكاهيًا، وأيضًا ليس مهنيًا خاصةً إذا كانت الشركة صغيرة وواعدة.