يخاطرون بحياتهم: لماذا يمتنع الرّجال عن طلب المساعدة؟

يخاطرون بحياتهم: لماذا يمتنع الرّجال عن طلب المساعدة؟
توضيحية (Pixabay)

من الطّبيعي أن نحتاج إلى المساعدة بين الحين والآخر في أداء مهمة جديدة علينا أو لحلّ مشكلة بطريقة فعّالة، إلّا أنّ البعض قد يشعرون أحيانًا بالخجل أو بالنّقص عند احتياجهم للمساعدة، وهو سلوك أكثر شيوعًا عند الرّجال مقارنةً بالنّساء، فيحاولون الاعتماد على أنفسهم فقط دون طلب المساعدة، لكنّ هذا قد يعرّض صحّتهم العقلية والبدنية للعديد من المخاطر.

يميل الرّجال عادة يميلون لتجنب طلب المساعدة والحد من إظهار أعراض صحتهم الجسدية والعقلية، إذ عادة ما يفضل الذكور أن يخطئوا قبل طلب المساعدة، مما يزيد من مستوى توترهم العاطفي والذّهني.

فما هي أسباب هذه الظّاهرة؟

أوّلًا، الخجل:

وفق ما نقلته صحيفة "الكونفدنسيال" الإسبانية عن عالم النفس دان باتس، فإنّ السّبب الّذي يمنع الرّجال في العادة من طلب المساعدة هو أنّهم لا يعتقدون أنهم يستطيعون القيام بذلك أو أن لديهم الحق في طلبها، وكأنه اعتراف منه بأنه ليس قويا مثلما يعتقد، وأن حاجته لتدخل شخص ما لحل مسألة معينة يمس كرامته أو يجعله إنسانا ضعيف الشخصية؛

ثانيًا، الضّعف:

بحسب ما قاله باتس، فإنّ الرّجال يميلون غالبا للخلط بين طلب المساعدة والضعف، بقرار غير واعٍ منهم، بل هو ما تعلّموه خلال تنشئتهم، الّتي تعتبر أنّ طلب الرّجال للمساعدة يمس بقيمتهم أو بشخصيتهم.

ما هي مخاطر هذه الظاهرة؟

قد يؤدّي منع النّفس من طلب المساعدة إلى اضطرابات نفسية عديدة ومشاكل صحية في القلب والأوعية الدموية، إذ أظهرت دراسات نشرتها مجلة " الشخصية وعلم النفس الاجتماعي" العلميّة، وجود علاقة بين تجنب الرجال أو رفضهم طلب المساعدة وظهور مشاكل في صحتهم العقلية والنفسية وزيادة سلوكيات التدمير الذاتي.

يميل الرّجال للتّعامل مع الضّغط النّاجم عن عدم القدرة على طلب المساعدة من خلال إساءة استعمال المواد المسببة للإدمان أو الإفراط في تناول الطعام أو التدخين، بحسب الدّراسة، وهذا ما تظهره الأرقام لانتشار المخاطر الصحية المرتبطة بالتدخين والإدمان والسمنة على نطاق أوسع لدى الرّجال مقارنةً بالنّساء قد يكون دلالةً على هذا.

ولكن هذه السلوكيات تسلط الضوء على ضعف مهارات التأقلم، ولا تصحح المشاكل التي يعاني منها الفرد؛ وتعد سببا في تفاقم المشاكل.

كيف الحلّ؟

من المهمّ أن نكون صادقين مع أنفسنا، مع التزام الوضوح والصّراحة في الاعتراف بأي مشكلة تواجهنا، وبمدى قدرتنا على مواجهتها وحدنا دون مساعدة من أحد، دون خجل؛ ومن ثمّ علينا أن نكون وضاحين في شرح المشكلة لمن نطلب منه المساعدة ليتمكّن من فهم المشكلة جيّدًا ومساعدتنا في حلّها، ونتذكّر، أنّنا نقدّم المساعدة للآخرين عندما يحتاجوننا فلا ضير من طلب المساعدة.