يافا: الشباب الفلسطيني يحيي ذكرى النكبة بمسيرة ومهرجان فني حاشد

يافا: الشباب الفلسطيني يحيي ذكرى النكبة بمسيرة ومهرجان فني حاشد

انطلقت عصر اليوم السبت، 14.05.2011، مسيرة إحياء ذكرى النكبة الثالثة والستين، في مدينة يافا، التي هجر أهلها عام 1948، وسط مشاركة المئات من شباب الداخل الفلسطيني وأهالي يافا والمتضامنين اليهود.

وجاءت هذه المسيرة بتنظيم من "حركة الشبيبة اليافية"، وحركة "شباب 29 آذار"، تحت عنوان "عائد إلى يافا"..

انطلقت المسيرة من موقع مبنى بلدية يافا التاريخي، القائم في شارع النزهة (شديروت يروشالايم 45)، قرب نافورة يافا التاريخية، ثم سارتعبر شارع الملك فيصل (يهودا هاياميت)، مرورا بشارع شارع الملك غازي (شيفتي يسرائيل)، لتنتهي بشارع الأمير عبد الكريم (دكتور إيرليخ)، وتحديدا في حديقة العجمي/الغزازوة، في شارع الحلوة (يفت)، حيث أقيم مهرجان فني خاطبي.

وحمل المشاركون في المسيرة عشرات الرايات الفلسطينية، وهتفوا شعارات مطالبة بالعودة، ومنددة بسياسات المؤسسة الاسرائيلية الاستيطانية، وسياسات التهويد والتهجير، مؤكدين أنهم رغم كل القوانين العنصرية الهادفة إلى محو ذكرى النكبة، ومنع الفلسطينيين في الداخل الفلسطيني من إحيائها، فإنهم سيخلدون تلك الذكرى دومًا حتى عودة اللاجئين جميعا إلى ديارهم.. مشددين على أنه لا يمكن أن يتحقق أي سلام عادل في المنطقة إلا بالعودة، وإنهاء معاناة ملايين اللاجئين في المخيمات، لأنهم صلب القضية الفلسطينية وجوهرها..

وفي مهرجان خطابي فني حاشد مبدع وابتكاري، تحدث السيد عمر سكسك، العضو في بلدية يافا، فحيا المشاركين في المسيرة، مؤكدا على قدسية حق العودة، قال: "نقول للمؤسسة الاسرائيلية باسم كل واحد منا، أنا لست غريبا في وطني، أنا لست رهينة  أفكاركم، أنا حر رغم اتهامكم، وصاحب هذه الأرض رغم اضطهادكم، لا تسألوا أحدا، فالشباب اليوم أجابكم، بأن لا عودة عن حق العودة."

ثم قدمت الطفلة علا طه، مجموعة من القصائد الشعرية المقاومة، منها "معين العين" للشاعر تميم البرغوثي، و"الأرض إلنا" للشاعر عمر الفرا.

وقدمت الفنانة أمل مرقص بعد ذلك، مجموعة من الأغاني الوطنية الملتزمة، شاركها في أدائها الممتظاهرون بحفاوة، منها "أذكر يوما كنت بيافا"، و"أجراس العودة فلتقرع"، و"سكابا يا دموع العين سكابا"، والنشيد القومي العربي "موطني".

بعد ذلك، قدمت فرقة "ساز"، بقيادة الفنان سامر زقطان، وصلة فنية دمجت ما بين الموسيقى الغربية والشرقية، تفاعل معها المشاركون بشكل كبير، من بينها أغنية "يا يما لا تخافي"، وقد أهدوها لأمهات يافا، وغزة، والمخيمات، وكل أمهات العالم العربي الثائر، وكذلك أغنية "إصحى يا نايم"، و"يا بلادي"، ومن كلماتها: " هاي قصة شعب ومأساة.. شعب ما حدا واقف معاه، جناحه مكسور ومنقاره منقور.. بالهم وبالدم وديله وراه.. ما عاد في هالشغلة، وصلت لهون وبس، الشعب قاد عم بغلي.. كلنا بإيد واحدة راح نرمي هالغراب، بعيد عن أرضنا.."

بعد ذلك، قدمت فرقة "دام"، وصلة غنائية أخرى، بقيادة الفنان تامر نفار، ومن بين الأغاني التي قدموها "وين ما أروح بشوف حدود"، وأغنية "لوين أروح"، والتي تضمنت مقاطع من قصيدة "أناديكم.. أشد على أياديكم"، وأغنية "كل ما بطلع أنا بسمع"، التي أهدوها إلى أهل سلوان والقدس، التي تشهد مواجهات مع قوات الاحتلال منذ أمس بسبب سيسات هدم البيوت، سقط خلالها شهيد.

وقال سامي أبو شحادة، أحد أعضاء حركة الشبيبة اليافية، وسكرتير التجمع الوطني الديموقراطي في مدينة يافا: "إن نجاح النشاط فاق توقعات جميع المنظمين، إذ شارك ما يقارب ألف شخص في هذه المسيرة، وحمل المشاركون مئات الأعلام الفلسطينية، ورددوا هتافات مناصرة لحق العودة، وأدانوا القوانين العنصرية الاسرائيلية لمنع إحياء ذكرى النكبة.. ونحن نحيي هذه الروح لدى شبابنا، ويسرنا أن نرى الجيل الرابع من أبناء الشعب الفلسطيني بعد النكبة متمسك بحق العودة وواع لها وينظم فعاليات تليق بحجمها."

وقالت الناشطة ياسمين أبو زيد: "أنا موجودة هنا اليوم ردا على القانون العنصري الاسرائيلي، الذي سن مؤخرا، في محاولة لمنع إحياء ذكرى النكبة، ظنا من السلطات أنه يمكنها ردعنا وتخويفنا، ولكننا نقول اليوم لهم، ومن بين هذه الحشود إننا سنحيي ذكرى النكبة مهما فعلوا، الأرض تبقى لنا، وواجب علينا كل سنة أن نحيي مناسباتنا الوطنية، في كل البلاد، وخاصة في القرى المهجرة، وفي المدن المختلطة المهجر أهلها، لنسمع صوتنا للمجتمع الاسرائيلي، ولنضعهم أمام حقيقة الجريمة البشعة التي ارتكبت عام 1948."

يذكر أن الناشطة اليافية، فاطمة حليوة، تولت عرافة الحفل، وارتأى موقع عــ48ــرب نشر كلمة العرافة، جاء فيها:

"مساء الصمود والبقاء، مساء الذاكرة الحية والعهود الباقية، مساء يلفحه ربيع الصحوات العربية.. مساء تنسج خيوطه الرمادية أيادي الشباب الواعد في يافا، واللد، والرملة، وحيفا، والجليل، ومن جميع مدنك وقراك يا فلسطين.

وصلنا إلى هنا مرورا بشارع جمال باشا، والملك غازي، والملك فيصل، والأمير عبد الكريم، ونحن نسمع خطوات أجدادنا تملأ الشوارع وأصواتهم تصدح في الحارات، ما زالت حيطان البيوت تحمل بصماتهم، والأزقة تطوي بعضًا من أسرارهم.

اجتمعنا كي نحيي ذكرى النكبة، وحينما نقول "نحيي"، لا نقصد بأي حال من الأحوال إحياء ذكرى ميتة، وإنما هو تجديد العهد معها بأننا باقون وصامدون في وطننا، وأنن لم ننس ولن ننسى، وأننا نعي أن الحق لا يضيع ما دام وراءه مطالب، وأن العودة حق، والمساواة حق، والعيش الكريم حق، والكرامة في الوطن حق، وأن الوطن حق.

نرحب باسم حركة الشبيبة اليافية، وشباب 29 آذار، بالجمهور، ونشكر الجميع على مشاركتهم بهذه المسيرة الأولى من نوعها في يافا منذ نكبة 1948،.

كان القرار باختيار مدينة يافا لهذه المسيرة بالإجماع بين حركات الشبيبة، والتي تأتي كوادرها من كافة قرى ومدن فلسطين الـ 48، كان القرار بالاجماع لأن ذاكرة هؤلاء الشباب الجماعية تحمل في طياتها مكانا كبيرا ليافا "عروس فلسطين".

وأنشدت حليوة أبيات قصيدة للشاعر الراحل راشد حسين، كتبها لمدينة يافا:

ما زال صدر الحقل يحمل دفترين من التراب

في كل سطر من سطورهما مخازن للعذاب

ما زال إصبع سروةٍ شماء.. يلمع كالشهاب

ويخط أغنية طرية، عنوانها يافا

تروي حكايات شجية يذكرن ألاّفا

تر وي حكاية برتقال لم يزل

يهب البطون الظامئات عصيرا

ويظل يغزل ذكريات شبابه

ورقا، يغطي جسمه، وعصيرا

حتى إذا غدت الزهور كواكبًا

يلبسن من نار الحنين نورا

باعت قوارير الزجاج عصيرها

فكأنه تاريخنا معصورا.."

وعرفت حليوة بحركة الشبيبة اليافية وأهدافها، قالت: "حركة الشبيبة اليافية تأسست منذ عام، وتحمل روح وعزيمة الشباب، وقد رأت أن أهدافها:

1. بناء وتعزيز الهوية الوطنية الفلسطينية في يافا.

2. العمل على المساواة بين الرجل والمرأة.

3. تعزيز مكانة اللغة العربية لدى أبناء يافا العرب.

4. تشجيع روح التطوع لدى الشباب في المدينة.

5. العمل على التوجيه المهني والدراسي لطلاب وخريجي الثانويات.

وما ذكر يثبت أن أهداف المشروع الصهيوني قد فشل في محو ذاكرتنا، وبسلخنا عن تاريخنا.

من المؤكد أن أجدادنا لم يتخيلوا أن هذه الدولة ستبقى، وسنجبر على إحياء الذكرى الـ 63، لكن الأكيد، هو أن قيادة المشروع الصهيوني لم تتخيل في أسوء كوابيسها أن يكون هناك شباب وصبايا يتمسكون بالذكرى والذاكرة لنكبة يافا، وأن يرفعوا الأعلام الفلسطينية، ويحملوا أسماء قرى محافظة يافا، ويهتفوا بحق العودة.

فتحية لحركة الشبيبة اليافية وشباب 29 آذار.. تحية للشباب الفلسطيني، أينما كان.. تحية لشباب ميادين التحرير في كل عالمنا العربي الواعد."