في "القدس عروس عروبتكم"؛ النائبة زعبي: شرعيتنا من شعبنا وتاريخنا ونضالنا

في "القدس عروس عروبتكم"؛ النائبة زعبي: شرعيتنا من شعبنا وتاريخنا ونضالنا

بحضور أكثر من 400 طالب وطالبة، نظم التجمع الطلّابي الديمقراطي في الجامعة العبريّة بالقدس، منتصف الأسبوع، مهرجان "القدس عروس عروبتكم".

وقف الطلّاب بداية البرنامج دقيقة حداد على أرواح الشهداء، ثم افتتحت المهرجان الطالبة غادة زحالقة، الناشطة في التجمع الطلّابي، بالتعريف بدور التجمع الطلّابي في الجامعة ونشاطاته المتواصلة، وكونه يعتبر الطلاب عنصرا هاما ومركبا حيويا، لهم مكانتهم دورهم في بناء الحركة الوطنية.

برنامج فنّيّ

وقد شمل المهرجان برنامجًا فنّيًّا، قدّم الكوميدي عدي خليفة في بدايته عرضا كوميديا ساخرا، تطرّق فيه لقضايا عديدة داخل المجتمع الفلسطيني، كالعنف، والتمييز ضد المرأة، وكذلك العنصريّة التي يعاني منها الفلسطينيون.

أما الجزء الثاني من البرنامج الفني، ومسك الختام للمهرجان، فقد كان عرضًا غنائيًّا للفنّانة المُغنية ريم تلحمي مع فرقتها الموسيقيّة بقيادة حبيب شحادة، حيث أتحفت بغنائها الطلاب الذين تفاعلوا معها.

واختُتم العرض بالنشيد القومي العربي "موطني".

مجد حمدان: لن يرهبنا عنف الشرطة ولا تهديداتها 

ألقى الطالب مجد حمدان، عضو سكرتاريا التجمع الطلّابي، كلمة الحركة الطلّابيّة، واعتبر في كلمته حضور الطلّاب رسالة تحدّ لإدارة الجامعة وللمؤسسة الإسرائيليّة في وجه المحاولات الأخيرة لترهيب الطلّاب وإبعادهم عن النشاط والحراك الطلّابي، لافتا إلى أن حملات الاعتقالات، واعتقاله هو نفسه مرتين خلال أقل من 8 أيام، تندرج في إطار سياسية الترهيب.

ولفت حمدان النظر إلى تواطؤ إدارة الجامعة وأمنها في قمع المظاهرات الطلّابية، والاعتداء على الطلّاب واعتقال عدد منهم، وقال: "ليكن ردّنا واضحا، لن يرهبنا عنف الشرطة ولا تهديداتها الفاشلة، بل يزيد من عزمنا وإصرارنا على محاربة العنصريّة بكافّة أشكالها."

إدارة الجامعة شريكة في القمع والتضييق

وأضاف: "نذكّر إدارة الجامعة، أنها قد هُددت بالسابق بفرض المقاطعة الأكاديميّة لسكوتها وصمتها على الاحتلال، فكيف هو الحال اليوم وممارسات الجامعة تُثبت أنها شريكة أيضًا بممارسات الاحتلال، وليست صامتة فقط عنه، وذلك عبر التضييقات التي تفرضها على الكتل الطلابيّة العربيّة، والمساحة التي تعطيها للحركات الصهيونيّة المتطرّفة، أو عبر تورّطها في مشاريع عسكريّة إسرائيليّة مختلفة."

وتطرّق حمدان إلى دور التجمع الطلّابي الديمقراطي في حمل همّ ومعاناة شعبه، كونه جزءا لا يتجزّأ من الحركة الطلابيّة الفلسطينيّة.

وختم حديثه بالدعوة للبدء بتشكيل لجنة طلّاب عرب في الجامعة، تضع قضايا وهموم الطلّاب العرب في مقدّمة نضالها السياسي، وتكون بمثابة مرجعيّة وعنوان للطلّاب.

حنين زعبي: إذا كان مستقبل شعبنا يشبه الوجوه الموجودة هنا، ويشبه الإرادة التي أقرأها فيكم، فنحن بألف خير

وفي مداخلة للنائبة حنين زعبي، أكدت على المشروع السياسي الذي تطرحه الحركة الوطنية، والذي يهدف لإحقاق الحقوق المشروعة وعلى رأسها العيش بحرية وكرامة على أرض وطننا، والتأكيد على الذات الحرة الكريمة، وتعزيز الانتماء القومي، والحق في التعليم والعمل.

وقالت النائبة زعبي: "يحق لنا في مدارسنا أن نتعلم عن تاريخنا وذاكرتنا الجماعيّة، وعن نكبتنا في الـ 48، لكن ما يحدث أن إسرائيل تعتبر إنتماء الفلسطيني لوطنه تهديدا لها"، ولفتت في المقابل إلى "أننا لم نختر أن نهاجر لإسرائيل، إسرائيل اختارت أن تهاجر الينا".

وقالت إن "الحركة الوطنية، وبغض النظر عن الوعي السياسي للحضور، تعول على سؤال أساسي وعلى فطرة أساسية بالإنسان؛ هي الكرامة والانتماء، مشيرة إلى أن مجرد وجود الطلاب هنا يشير إلى أنهم لا يريدون العيش بسلبية في هذا الواقع الصعب."

نطرح على الآخر المهاجر حلا ديمقراطيا، رغم أنه هجر شعبنا ونفذ التطهير العرقي

وأضافت: "نحن لا نملك خيارا بأن نكون لامبالين، ولا نريد جيلا شابا يريد فقط بيتا ولقمة عيش وعملا، لأن السياسة تدخل للقمة العيش وللجامعة ولفرصة العمل"، مشيرة إلى أن المشروع الصهيوني ليس فقط مصادرة الأرض، ولا يقتصر على منع فرص العمل والتعليم والمسكن وحقوق الصحّة، بل يريد أن يُدجّن الإنسان الفلسطيني، وعبارة "الكبار يموتون والصغار ينسون" لم تطلق صدفة.

وبينت زعبي أن العرب في الداخل لا يطالبون بالمساوة من منطلق "المهاجرين"، مشيرة إلى أنه في العادة يطالب المهاجرون السكان الأصليين بالمساواة، وعليه فإن الواقع يضع أمامنا تحديات صعبة، وأن التحدّي المركزي أننا نطرح خيارا ديمقراطيا على الآخر بالرغم من أنه هجّر شعبنا ونفّذ التطهير العرقي.

همنا اليومي مرتبط بمشروعنا الوطني

وقالت أيضا إن "نجاح الإسرائيلي ليس بمصادرة أرضك، بل بمصادرة كرامتك وجعلك ترى الفُتات حقوقا.. وليس السؤال ماذا فعلت إسرائيل بنا، فهذا نصف سؤال، السؤال ماذا تفعل أنت لنفسك.. نحن الشباب، ماذا نحن فاعلون لأنفسنا، هل نحمل مشروعا نضاليا أم نحمل ’الحيط الحيط ويا رب السترة‘؟، هل نعرف أن همنا اليومي مرتبط بالمشروع الوطني؟ أم نتذبذب للأحزاب الصهيونيّة للحصول على وظيفة أو مصلحة؟ هل نتعلم أن نزحف على البطون من أجل الفتات؟ أم نتعلم أن نقف صامدين ونحمل مشروعا وطنيا من أجل الحقوق؟ هذا سؤال يجب أن تسأله أنتَ لنفسك، وأنتِ يجب أن تسأليه لنفسك."

وأضافت أن الأصعب من محاربة العنصرية هو محاربة الخوف واللامبالاة، وقالت إن "إسرائيل تريد فلسطينيين خائفين.. تريد عربا إسرائيليين، تريد أن ندجّن الفلسطيني.. إسرائيل تريدك أن تكون ذليلا وخانعا وخائفا ولامباليا."

 المجتمعات والشعوب تحتاج وعيا فرديا وتنظيما جماعيا

ونوهت إلى أهمية الوعي الفردي، مشيرة في الوقت إلى أن المجتمعات لا تقوم بالوعي الفردي، بل بالتنظيم الجماعي، وأن الشعوب لم تخترع في نضالها من أجل الحقوق وسيلة أرقى من الأحزاب والحركات السياسية.

وقالت: "نحن نملك جوابا على سؤال أي مجتمع نريد. نحن لا نريد أن نخلق مجتمعا متخلّفا.. ولا نؤمن بمجتمعات لا تؤمن بمكانة المرأة أو مكانة الضعيف أو حقوقها، ولا نؤمن بمجتمع يؤمن بالطائفية  فلا مكان في مشروع وطني للطائفية."

وأضافت: "أن تكون فلسطينيا هذه ليست رومانسيات.. أن أقرأ محمود درويش وغسان كنفاني.. وأن أتذكر ما جرى في الـ48.. هذا ليس مجرد خطاب في الماضي أننا فلسطينيون، هذا مشروع سياسي للمستقبل ونضال الحاضر."

لا وطنية مع طائفية أو عائلية

وقالت أيضًا: "إسرائيل تحاول تغليب الانتماءات الضيّقة على انتمائنا القومي، لأنها تهدف لشرذمة المجتمع، وتحويله إلى عائلات وطوائف، وتقسيمنا إلى فلاحين وبدو وأبناء قرى وأبناء مدن، وأبناء جليل وأبناء نقب.. لا وجود للوطني مع الطائفية أو العائلية."

"إدارة الجامعة تحاول أن تزرع الخوف فيكم، لا تصدّقوا ادعاءاتها، والملاحقات السياسيّة ليست لأنكم تعملون خارج القانون، بل لأن نضالنا نضال شرعي سياسي، وهذا أكثر ما يغضب إسرائيل.. لا نشتكي ونبكي فقط، فلسنا ضحية شاكية ولسنا ضحية باكية.. والعالم عندما أحنى هامته احترامًا لغزة ليس لأن غزة شاكية وباكية، بل لأن غزة صامدة!"

واختتمت النائبة زعبي كلمتها بالقول: "لا نأخذ الشرعية من إسرائيل، بل نأخذ الشرعية من شعبنا، ومن تاريخنا ومنكم ومن وعينا السياسي ومن نضالنا.. إذا كان مستقبل شعبنا يشبه الوجوه الموجودة هنا ويشبه الإرادة التي أقرأها منكم فنحن بألف خير".



ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018