ندوة حول حملة الاعتقالات خلال مظاهرات الغضب في «المحطة»

ندوة حول حملة الاعتقالات خلال مظاهرات الغضب في «المحطة»

نظمت «تعاونية المحطّة» في مدينة حيفا، مساء أمس، الأربعاء،  ندوة بعنوان "ما بين المظاهرات، الاعتقالات، وأسلحة السيطرة على المتظاهرين"، لبحث سبل تطوير الحراك الشعبي وطرق التصدّي لقمع الشرطة، في ظل حالات القمع والاعتقالات التي شنتها الشرطة في الفترة الأخيرة إثر اندلاع مواجهات الغضب تنديداً بإعدام الفتى المقدسي أبو خضير، واستمرت تنديداً بالعدوان الإسرائيلي على غزة.

‫وتناولت الندوة الجانبين، الطبّي الذي تطرّق إلى أدوات القمع، أخطارها وطرق علاجها، والقانوني الذي تناول موضوع الاعتقالات والمحاكم بالإضافة إلى مداخلة قدّمها الناشط السياسي سعيد سويدان.

‫تطرّق بداية الطالب والباحث في معهد التخنيون، داوود شيبان، إلى موضوع الأسلحة غير المميتة، والتي تستخدمها الشرطة لتفريق المتظاهرين مثل الغاز المسيل للدموع وما يسمى بالـ"سكانك"، وهي رشاشة المياه ذات الرائحة الكريهة التي ترشها الشرطة على المتظاهرين، ويقول شيبان: "إن هذه الأدوات طوّرت خارج ما يسمّى بالمختبر العلمي، وقد تم اختبارها في بعض الأحيان على المتظاهرين للمرة الأولى، ومن شأنها أن تؤدي إلى حالة وفاة في حال التعرّض لها بشكل مركّز".

‫ويتابع: "المادة المستعملة في هذه الأيام، هي مادة قريبة للدهنيات، لذلك لا تستطيع المياه تفكيكها وإبطال مفعولها، وهي تعمل بشكل عام على تهييج الجسد، والحالة النفسية للمتلقي، ومدى تأثيرها يتعلق بعامليّ التركيز والوقت والحالة".

‫أما بالنسبة لطرق الوقاية: "فالماء الممزوجة بالصابون من شأنها أن تزيل المادة عن الجسد الخارجي، أمّا مادّة الخل والبصل من شأنها أن تقلّل من مفعول المادّة على المتظاهرين. كما وحذّر شيبان من الشباب الذي يعاني من مشاكل في النظر من التعرّض للمادّة مع عدسات، فمن شأن المادّة أن تنحصر ما بين العدسة والعين، وثم تأدي إلى أضرار مضاعفة".

‫ وقدم الطبيب أسامة طنّوس  مداخلة تحدث فيها عن أدوات القمع من الجانب الطبّي والعلاجي فقال: "هنالك نقد كبير في هذه الأيام من قبل نقابة الأطباء الدولية، على أطباء قد شاركوا في تطوير هذه الأدوات".

‫وتابع طنّوس قائلاً: "أنصح الإبتعاد عن قنبلة الغاز أو الصوت عندما تضرب، فمن شأن الإصابة المباشرة أن تأدي إلى ضرر جسدي كبير، نظراً لدرجة حرارة القنبلة وسرعتها".

‫وأضاف:"أغلبية الإصابات جراء أدوات غير مميتة هي إصابات لا تخترق الجسد، بينما من الممكن أن تؤدي إلى أعراض داخلية، لذلك يبقى التوجه إلى طبيب ضرورياً في كل الأحوال".

‫تناول القسم الثاني من الندوة الإحتجاجات من الجانب القانوني والسياسي، والتي شارك فيها كل من الناشط سعيد سويدان، والمحامي من مركز عدالة، آرام محاميد، فتطرق سويدان بداية إلى موضوع الحراك الشبابي، والتغيير الواضح في الفترة الأخيرة بعد حالة من الركود فقال سويدان: "ما يميز الحراك الشبابي في هذه الأيام كونه حراك غير ممأسس، قد أوجد وفتح مساحة جديدة أمام الناشطين السياسيين واستطاع أن يكسر حاجز الخوف الذي استمر منذ أحداث أكتوبر ٢٠٠٠".

‫كما ووجه سويدان بعض النقد للحراك ذاته والناشطين فقال: "لم يقم الشباب المتظاهر بين مظاهرات الغضب الرافضة لمخطّط برافر، والمندّدة بإعدام الفتى المقدسي محمد أبو خضير بتطوير آليات لمواجهة قمع الشرطة، والتصدّي له".

 المحامي آرام محاميد، قدم مداخلة حول موجة الإعتقالات والإحتجاجات التي حصلت في الفترة الأخيرة، وتجربته الشخصية معها من خلال عمله مع مؤسسة عدالة، وقال: "ما يميّز الشرطة الإسرائيلية كونها لا تقرأ القوانين التي تعتقل المتظاهرين عليها، بل والأصعب أنها تمارس كل تلك أغلب المخالفات على المتظاهرين ذاتهم".

 

‫ وشدّد محاميد على أهمية مقابلة محام قبل بدء التحقيق مع المعتقل فقال: "الشخص الوحيد الذي يستطيع المعتقل لقائه بعد عملية الإعتقال هو المحامي، وبالتالي رؤية المحامي هي الآلية الوحيدة لتوثيق حالة الإعتقال والإعتداء على المعتقل من قبل الشرطة". كما وشدّد على أهمية التصوير وتذكر اسم الشرطي الذي قام بعملية الإعتقال.

‫وتطرّق محاميد بعدها إلى موضوع الإستدعاءات للتحقيق فقال: "ليس هنالك أي قانون يرغم  على الاستجابة للدعوة الهاتفية للتحقيق، وفي هذه الحالة على المدعو للتحقيق أن يطلب نص دعوة مكتوب، وفي حال لم يلائمه التاريخ فمن حقه طلب التأجيل حسب ظروفه الخاصة، ومن المفضّل أن يستشير محامي قبل الذهاب إلى التحقيق".

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص